فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 1465

وبالسند قال:

906 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ) بضم الميم الأولى وفتح القاف والدال المشددة (قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ) بصيغة النسبة إلى الحرم وليس بمنسوب وإنما هو علم كمكي.

(ابْنُ عُمَارَةَ) بضم العين وتخفيف الميم (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام وقد تفتح (هُوَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ) ولأبوي ذر والوقت: .

(قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه، وفي (( الفتح ) )والإسناد كله بصريون (يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ) بتشديد الكاف (بِالصَّلاَةِ) أي: صلاها في أول وقتها (وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلاَةِ) أي صلاها حين برد الحر وذلك بأن يصير للحيطان ظل يمشي فيه غالب الجماعة.

وقوله: (يَعْنِي الْجُمُعَةَ) تفسير للمراد من الصلاة قال ولأبي ذر.

(وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ) بضم الباء وصله المصنف في (( الأدب المفرد ) )بلفظ: (( سمعت أنس بن مالك

ج 2 ص 745

وهو مع الحكم أمير البصرة على السرير يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد بكر بالصلاة )) .

والحكم المذكور هو ابن أبي عقيل الثقفي كان نائبًا عن ابن عمه الحجاج بن يوسف وكان على طريقته في تطويل خطبة الجمعة حتى يكاد الوقت يخرج.

(أَخْبَرَنَا أَبُو خَلْدَةَ وقال) بالواو، ولكريمة: أي: تلفظ (بِالصَّلاَةِ) أي: أتى بلفظها وحدها (وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمُعَةَ) فالمراد بالصلاة الظهر، ويدل له ما أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن يونس وزاد يعني الظهر وهو دليل لمن لا يقول بالإبراد بالجمعة (وَقَالَ بِشْرُ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (ابْنُ ثَابِتٍ) بمثلثة في أوله.

(حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا أَمِيرٌ الْجُمُعَةَ) وهو الحكم المتقدم (ثُمَّ قَالَ لأَنَسٍ: كَيفَ كَانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلَّي الظُهْرَ؟.) وفي نسخة: (( الجمعة ) )ولعل البخاري لم يذكر هنا جواب أنس للأمير اكتفاء بما مر، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي والبيهقي بلفظ: (( كان إذا كان الشتاء بكر بالظهر وإذا كان الصيف أبرد بها ) ).

وقال ابن رجب: قصة الأمير مبسوطة خرجها بتمامها ابن أبي الدنيا في كتاب (( الأمر بالمعروف ) )من رواية جعفر بن سليمان حدثني المعلى بن زياد، حدثني يزيد الضبي قال/ (( أتيت الحسن ثلاث مرات فقلنا: يا أبا سعيد غلبنا على كل شيء وعلى صلاتنا نغلب، فقال الحسن: إنك لم تصنع شيئًا إنما تعرض نفسك لهم قال: فقمت والحكم بن أيوب ابن عم الحجاج يخطب فقلت: الصلاة يرحمك الله ) ).

وفي رواية فقال: (( أيها الأمير إنك لا تملك الشمس، قال: فجاءتني الزبانية من كل جانب فأخذوا بلبتي ولحيتي ويدي وكل شيء وجعلوا يضربوني بنعالهم وسيوفهم قال: وسكت الحكم بن أيوب وكدت أقتل دونه ففتح باب المقصورة وأدخلت عليه، فقال: أمجنون أنت؟ فقلت: ما بي من جنون فقال: أوما كنا في صلاة؟ قلت: أصلحك الله هل من كلام أفضل من كتاب الله تعالى؟ قال: لا. قلت: لو أن رجلًا نشر مصحفه فقرأه نهاره حتى يمسي ولا يصلي فيما بين ذلك أكان ذلك قاضيًا عنه صلاته قال الحكم: إني لأحسبك مجنونًا، قال: وأنس بن مالك جالس قريب المنبر فقلت: يا أبا حمزة أذكرك الله أحق قولي أم باطل، فما أجابني بكلمة خوفًا فقال له الحكم: يا أنس قال: لبيك وقد كان فات ميقات الصلاة فقال له أنس: بقي من الشمس بقية فقال احبساه فحبست وشهدوا أني مجنون قال جعفر: فإنما نجا من القتل بذلك ) )انتهى.

وقال الزين بن المنير: إذا تقرر أن الإبراد يشرع في الجمعة أخذ منه أنها لا تشرع قبل الزوال لأنه لو شرع لما كان اشتداد الحر سببًا لتأخيرها بل كان يستغنى عنه بتعجيلها قبل الزوال.

واستدل به ابن بطال على أن وقت الجمعة وقت الظهر؛ لأن أنسًا سوى بينهما في جوابه خلافًا لمن أجاز الجمعة قبل الزوال، وقد تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله.

وفي الحديث السعي في إزالة التشويش عن المصلي بأي طريق كان محافظة على الخشوع لأن ذلك هو السبب في سنية الإبراد في الحر دفعًا لتشويش الفكر المخل بالخشوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت