فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 1465

وبالسند قال:

928 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة والمفضل على صيغة اسم المفعول مشدد الضاد المعجمة وهو الرقاشي (قَالَ: حَدَّثَنَا عبد اللَّهِ) بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وسقط لغير أبي ذر والأصيلي وابن عساكر.

(قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا) وهذا يقتضي أن يكون خطبهما قائمًا.

قال في (( الفتح ) ): وصرح به في رواية خالد بن الحارث المتقدمة ببابين ولفظه: (( كان يخطب قائمًا ثم يقعد ثم يقوم ) ).

وللنسائي والدارقطني من هذا الوجه: (( كان يخطب خطبتين قائمًا يفصل بينهما بجلوس ) ).

ونقل صاحب (( العمدة ) )فعزا هذا اللفظ للصحيحين ورواه أبو داود بلفظ: (( كان يخطب خطبتين كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب ثم يجلس ولا يتكلم ثم يقوم فيخطب ) ).

واستفيد من هذا أن حال الجلوس بين الخطبتين لا كلام فيه لكن ليس فيه نفي أن يذكر الله أو يدعوه سرًا واستدل به الشافعي في إيجاب الجلوس بين الخطبتين لمواظبته

ج 2 ص 770

صلى الله عليه وسلم على ذلك مع قوله: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ).

قال ابن دقيق العيد: يتوقف على ثبوت أن إقامة الخطبتين داخل تحت كيفية الصلاة وإلا فهو استدلال بمجرد الفعل، وزعم الطحاوي أن الشافعي تفرد بذلك، وتعقب بأنه محكي عن مالك أيضًا في رواية وهو المشهور عن أحمد نقله شيخنا في (( شرح الترمذي ) ).

وحكى ابن المنذر: أن بعض العلماء عارض الشافعي بأنه صلى الله عليه وسلم واظب على الجلوس قبل الخطبة الأولى فإن كانت مواظبته دليلًا على شرطية الجلسة الوسطى فلتكن دليلًا على شرطية الجلسة الأولى، وهذا متعقب فإن جل الروايات عن ابن عمر ليست فيه هذه الجلسة الأولى وهي من رواية عبد الله العمري المضعف فلم تثبت المواظبة عليها بخلاف التي بين الخطبتين انتهى.

وأقول: فيه تأمل إذ عدم المواظبة عليها في غاية البعد إذ يلزم من عدم المواظبة عليها أنه بعد انتهاء صعوده كان أحيانًا يستمر واقفًا إلى أن يفرغ المؤذن من الأذان ولم ينقل ذلك ولو وقع لنقل فعدم نقله دليل على عدم وقوعه المواظبة على الجلسة الأولى.

ثم قال: وقال صاحب (( المغني ) ): لم يوجبها أكثر أهل العلم لأنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع فلم تجب وقدرها من قال بها بقدر جلسة الاستراحة وبقدر ما يقرأ سورة الإخلاص، واختلف في حكمتها فقيل: للفصل بين الخطبتين، وقيل: للراحة وعلى الأول وهو الأظهر يكفي السكوت بقدرها، ويظهر أثر الخلاف أيضًا فيمن خطب قاعدًا لعجزه عن القيام، وقد ألزم الطحاوي من قال بوجوب الجلوس بين الخطبتين بأن يوجب القيام في الخطبتين؛ لأن كلًا منهما اقتصر على فعل شيء واحد، وتعقبه الزين ابن المنير وبالله التوفيق انتهى.

ولم يذكر بماذا تعقبه، والظاهر أن التعقب بالقول بموجبه فإن من أوجب القعدة بين الخطبتين يقول بوجوب القيام فيهما.

وقال ابن رجب: أجمع أهل العلم على استحباب الجلوس بين الخطبتين وأن يكون قبل الجلوس خطبة تامة وبعده خطبة تامة وسبق الخلاف في وجوب الخطبة الثانية وفي وجوب القراءة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيها، واختلفوا فيما لو خطب خطبتين لم يجلس بينهما فقال الأكثرون: تصح خطبته وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وإسحاق، وأحمد حتى قال الطحاوي: لم يقل أحد بوجوب الجلوس غير الشافعي، وحكى أيضًا رواية عن أحمد، واختاره الخلال من أصحابنا انتهى.

وفي (( شرح الهداية ) ): وهذه القعدة ليست بشرط عندنا وإنما جلسة استراحة خلافًا للشافعي إذ هي شرط عنده لنا حديث جابر بن سمرة: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائمًا خطبة واحدة فلما أسن جعلها خطبتين يجلس بينهما جلسة ويخطب قائمًا لتوارث القيام فيها ) )انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت