فهرس الكتاب

الصفحة 1460 من 1465

وبالسند قال:

929 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمد بن عبد الرحمن (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم.

(عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ) بالغين المعجمة وهو لقبه واسمه سلمان الجهني مولاهم الأصبهاني أصله المدني سكنًا (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَقَفَتِ الْمَلاَئِكَةُ) وهم غير الحفظة كما مر.

(عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ) أي: على كل باب من أبواب المسجد الذي تقام فيه إذا كان له أبواب متعددة (يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ) قال الزركشي: الأول فالأول نصب على الحال؛ أي: مرتين وجاز مجيئها معرفة على الشذوذ كقراءة بعضهم ليخرجن الأعز منها الأذل انتهى.

وتبعه على ذلك البدر الدماميني في (( المصابيح ) )وفيه نظر؛ لأن المتبادر أن الأول مفعول به ليكتبون، والأول الثاني معطوف عليه بالفاء كما تقول أكرمت العباد فالزهاد مثلًا فأي حاجة إلى تكلف جعل ذلك حالًا على الشذوذ، والمعنى ليس عليه أيضًا اللهم إلا أن يجعل مفعول يكتبون محذوفًا؛ أي: يكتبون الداخلين الأول فالأول فيستقيم النصب على الحال وهو تكلف والأصل عدم التقدير فتأمل.

(وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ) أي: المبكر في أول النهار، وأصله من يأتي في الهاجرة ثم أطلق على المبكر مطلقًا (كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي) خبر مثل الأول أي: وصفة

ج 2 ص 771

الهجر كصفة الذي يهدي؛ أي: يقرب وليس المعنى على يذبح الهدي في الحرم إذ لا يستقيم ذلك في قوله: (( ثم دجاجة ثم بيضة ) )ولو حمل يهدي في الثلاثة الأول على حقيقته للزم في الأخيرين الجمع بين الحقيقة والمجاز والخلاف فيه مشهور.

وقوله: (بَدَنَةً) مفعول به ليهدي (ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَبْشًا، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيْضَةً) قال في (( المصابيح ) ): قوله: (( ثم كالذي يهدي بقرة ) )لا يصح عطفه على الخبر لئلا يقعا معًا خبرًا عن واحد وهو مستحيل وإنما هو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: ثم الثاني كالذي يهدي بقرة.

وقوله: (( ثم كبشًا ) )ليس معطوفًا على بقرة؛ لأن المعنى يأباه وإنما هو معمول فعل محذوف، والتقدير ثم الثالث كالذي يهدي كبشًا فحذف ما حذف لدلالة المتقدم واصنع مثل هذا في قوله: (( ثم دجاجة ثم بيضة ) )انتهى.

أقول: ونظير حذف المبتدأ هنا حذف الموصول في قوله تعالى: {آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ} [العنكبوت:46] أي: وبالذي أنزل إليكم؛ لأن المنزل إلى الفريقين متعدد وهو التوراة المنزلة على اليهود والقرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وأمته.

وقول حسان:

~أمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء

أي: ومن يمدحه وينصره منا.

(فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ) أي: من موضعه للخطبة (طَوَوْا) بفتح الواو؛ أي: الملائكة (صُحُفَهُمْ) التي كتبوا فيها درجات المهجرين ومراتبهم (وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ) أي: الخطبة وعبر بالمضارع لاستحضار صورة الحال اعتناء بالإصغاء للذكر وحملًا على الاقتداء بالملائكة وفيه المطابقة للترجمة.

قال التيمي: في استماع الملائكة للخطبة حض لنا على استماعها والإنصات لها وذكر كثير من المفسرين أن قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ} [الأعراف:204] وارد في الخطبة، وسميت قرآنًا لاشتمالها عليه والإنصات السكوت والاستماع الإصغاء إلى الكلام فيهما غير أن لكن بينهما عموم وخصوص من وجه.

قال في (( الفتح ) ): وفيه إشارة إلى أن منع الكلام من ابتداء خروج الإمام ورد فيه حديث ضعيف وهو ما رواه الطبراني عن ابن عمر رفعه: (( إذا دخل أحدكم والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى بلوغ الإمام ) ).

واختلف الأئمة في هذه المسألة فعند الشافعية يكره الكلام على الصحيح حال الخطبة، وقيل: يحرم مطلقًا سمعها أو لا وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد والأوزاعي.

وفي العيني: قال ابن بطال: استماع الخطبة واجب وجوب سنة عند أكثر العلماء، ومنهم من جعله فريضة، وروي عن مجاهد أنه قال: لا يجب الإنصات للقرآن إلا في موضعين في الصلاة والخطبة، ثم نقل عن أكثر العلماء أن الإنصات واجب على من سمعها ومن لم يسمعها وأنه قول مالك.

وقد قال عثمان للمنصت الذي لا يسمع: مثلما للمنصت الذي يسمع من الأجر، وكان عروة لا يرى بأسًا بالكلام إذا لم يسمع الخطبة.

وقال أحمد: لا بأس أن يذكر الله ويقرأ من لم يسمع الخطبة.

وقال ابن عبد البر: لا خلاف علمته بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات لها على من سمعها، واختلف فيمن لم يسمعها قال: وجاء في هذا المعنى خلاف عن بعض التابعين، فروي عن الشعبي وسعيد بن جبير والنخعي وأبي بردة أنهم كانوا يتكلمون والإمام يخطب إلا في قراءة القرآن في الخطبة لقوله تعالى: {فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ} [الأعراف:204] وفعلهم مردود عند أهل العلم وأحسن أحوالهم أنهم لم يبلغهم الحديث في ذلك وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا قلت لصاحبك أنصت ) )الحديث انفرد به أهل المدينة ولا علم لمتقدمي أهل القرآن به.

وقال ابن قدامة: وقال أصحابنا: إذا اشتغل الإمام بالخطبة ينبغي للمستمع أن يجتنب ما يجتنب في الصلاة لقوله عز وجل: {فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ} وقوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا قلت لصاحبك أنصت ) )الحديث.

فإذا كان كذلك يكره له رد السلام، وتشميت العاطس إلا في قول جديد للشافعي: أنه يرد ويشمت، وعن أبي حنيفة إذا سلم عليه يرد ويشمت بعد الخطبة ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في قلبه.

واختلف المتأخرون فيمن كان بعيدًا لا يسمع الخطبة فقال محمد بن مسلمة: المختار السكوت وهو الأفضل، وبه قال بعض أصحاب الشافعي: وقال نصير بن يحيى: يسبح ويقرأ القرآن وهو قول الشافعي وأجمعوا أنه لا يتكلم، وقيل: الاشتغال بالذكر وقراءة القرآن أفضل من السكوت، وأما دراسة الفقه والنظر في كتب الفقه وكتابته فقيل: يكره، وقيل: لا بأس به.

وقال

ج 2 ص 772

شيخ الإسلام: الاستماع إلى خطبة النكاح والختم وسائر الخطب واجب، وفي (( الكامل ) ): ويقضي الفجر إذا ذكره في الخطبة ولو تغذى يعيد الخطبة أو جامع فاغتسل يعيد الخطبة، وفي الوضوء في بيته لا يعيد، ثم اختلف العلماء في وقت الإنصات، فقال أبو حنيفة: خروج الإمام يقطع الكلام والصلاة جميعًا لقوله صلى الله عليه وسلم: (( فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر ) ).

وقالت طائفة: لا يجب الإنصات إلا عند ابتداء الخطبة ولا بأس بالكلام قبلها، وهو قول مالك، والثوري، وأبي يوسف، ومحمد، والأوزاعي، والشافعي.

وقال بعضهم: وقالت الحنفية: يحرم الكلام من ابتداء خروج الإمام، وورد فيه حديث ضعيف، قلت: حديث الباب هو حجة للحنفية وحجة عليهم بالتأمل يدرى انتهى ملخصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت