فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 1465

78 -وبالسند إلى المؤلف قال:

(حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَالِدُ بْنُ خَلِّي) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام الخفيفة بعدها مثناة تحتية مشددة.

قال في (( الفتح ) ): ووقع عند الزركشي مضبوطًا بلام مشددة وهو سبق قلم أو خطأ من الناسخ. انتهى.

وأقول: يتعين الاحتمال الثاني لقوله بعد أن قال: بلام مكسورة مشددة بوزن على، ولعل أصل العبارة بلام مكسورة وياء مشددة فسقط لفظ: (( يا ) )من قلم الناسخ وهكذا نقله العيني عن الزركشي.

(قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ) الخولاني الحمصي الثقة، المتوفى سنة أربع وتسعين ومائة (قَالَ: قَالَ الأَوْزَاعِيُّ) وللأصيلي: بفتح الهمزة نسبة إلى الأوزاع قرية بقرب دمشق خارج باب الفراديس أو إلى بطن من حمير أو همْدان _ بسكون الميم _، أو إلى الأوزاع بمعنى القبائل؛ أي: فرقها وهو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمِد _ بضم التحتانية وسكون الحاء المهملة وكسر الميم _ الدمشقي أحد الأئمة الأعلام كان أهل الشام والمغرب على مذهبه قبل انتقالهم إلى مذهب مالك وهو من أتباع التابعين كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس، ثم تحول إلى بيروت فسكنها مرابطًا إلى أن مات في سنة سبع وخمسين ومائة آخر خلافة أبي جعفر المنصور دخل الحمام، فذهب الحمامي في حاجة وأغلق عليه الباب، ثم جاء ففتح الباب فوجده ميتًا متوسدًا يمينه مستقبل القبلة رحمه الله تعالى، وكان مولده ببعلبك سنة ثمان وثمانين، وكان أصله من سبي الهند، أجمع العلماء على إمامته وجلالته

ج 1 ص 460

وعلو مرتبته وكمال فضيلته، قيل: إنه في عمره أفتى في ثمانين ألف مسألة وأفتى وهو ابن ثلاث عشرة سنة، روى عن عطاء ومكحول وغيرهما، وعنه: قتادة ويحيى بن أبي كثير وهما من شيوخه.

(أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بالتصغير في الأول (ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) عبد الله رضي الله عنهما (أَنَّهُ تَمَارَى) من التماري وهو التنازع والتجادل.

(هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى) بن عمران عليه الصلاة والسلام أهو خضر أم غيره، وسقطت لفظة: من رواية ابن عساكر، وهو من العطف على الضمير المتصل بدون تأكيده بالضمير المنفصل، وبغير فاصل، وهو جائز عند الكوفيين.

(فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) الأنصاري أقرأ هذه الأمة (فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (فَقَالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ) أي: موسى (السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ) بضم اللام وكسر القاف وتشديد الياء مصدر بمعنى اللقاء (هَلْ سَمِعْتَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ شَأْنَهُ) أي: قصته (فقَالَ أُبَي: نَعَمْ، سَمِعْتُ النَّبِي) وفي رواية: (صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ شَأْنَهُ يَقُولُ) بدل من (( يذكر ) )أو استئناف بياني كأنه قيل: ما شأنه فقال يقول ... الخ (بَيْنَمَا) بالميم (مُوسَى) ابن عمران عليه السلام.

(فِي مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) هم ذرية الأسباط أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام، وتقدم ذكر أسمائهم مع مزيد بيان قبل هذا الباب ببابين.

(إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ) وفي رواية: (أَتَعْلَمُ) بهمزة الاستفهام وللأربعة: بحذفها؛ اكتفاءً بتقديرها، وللكشميهني: بدلها (أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ) وللحموي: .

(قَالَ مُوسَى: لاَ) أي: لا أعلم أحدًا أعلم مني ولا وصمة في ذلك إذ ليس فيه إلا نفي علمه أن أحدًا أعلم منه ولا ينافيه وجود أحد أعلم منه في نفس الأمر (فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى: بَلَى) وللكشميهني والحموي: .

(عَبْدُنَا خَضِرٌ) (( عبدنا ) )مبتدأ و (( خضر ) )عطف بيان والخبر محذوف أي: أعلم منك والمراد أنه أعلم في شيء خاص لا مطلقًا (فَسَأَلَ) أي: موسى (السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ) وفي الباب المتقدم إليه وزيادة لفظ: (( موسى ) ) (فَجَعَلَ اللَّهُ تعالى لَهُ الْحُوتَ) أي: فقده (آيَةً) أي: علامة دالة على مكانه، وتقدم أنه كان سمكة مشوية مملحة، وقيل: نصف سمكة.

(وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ) بفتح القاف (فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ مُوسَى) عطفًا على مقدر؛ أي: فرجع فكان (يَتَّبِعُ) بتشديد المثناة الفوقية (أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ) وللكشميهني والحموي: والجار والمجرور حال من الحوت فلا يدل على أن موسى اتبعه في البحر وإن جعل ظرفًا لغوًا ليتبع دل على اتباع موسى له في البحر.

(فَقَالَ فَتَى مُوسَى) وهو يوشع على المشهور (لِمُوسَى: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا) أي: أتينا (إِلَى الصَّخْرَةِ) فنزلنا عندها ونام موسى هناك (فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) أي: وما أنساني ذكره إلا الشيطان فإن أذكره بدل من الضمير.

وفي خبر عبد الله: (( وما أنسانيه أن أذكره إلا الشيطان ) )على حكاية معنى الآية لا على نظمها، وكان قد قيل لموسى: تزود حوتًا فإذا فقدته وجدت الخضر فاتخذ سبيله في البحر سربًا مسلكًا ومذهبًا.

(قَالَ مُوسَى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي) من الآية الدالة على لقي الخضر (فَارْتَدَّا) أي: رجعا (عَلَى آثَارِهِمَا) يقصان (قَصَصًا، فَوَجَدَا خَضِرًا) أي: وجداه على طنفسة على وجه الماء أو نائمًا مسجى بثوبه.

(فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا) أي: موسى والخضر (مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ) في سورة الكهف من قوله تعالى: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف:66] ، إلى آخر الآيات المتعلقة بقصتهما، وتقدم ما يتعلق بالحديث من الفوائد في الباب السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت