93 -وبالسند إلى المؤلف قال:
(حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) بفتح التحتية الحكم بن نافع (قَالَ أَخْبَرَنَا) وللأصيلي: (شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة بالمهملة والزاي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب.
(قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالتوحيد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ) أي: من منزله فجلس بين أصحابه فسألوه فأكثروا عليه فغضب فقال: (( سلوني ) ) (فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ) السهمي المهاجري أحد الذين أدركوا بيعة الرضوان.
(فَقَالَ) يا رسول الله (مَنْ أَبِي فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام (أَبُوكَ حُذَافَةُ) وفي مسلم: (( أنه كان يدعى لغير أبيه ولما سمعت أمه سؤاله قالت: ما سمعت بابن أعق منك أأمنت أن تكون أمك قارفت ما يقارف الجاهلية فتفضحها على أعين الناس فقال: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقت به ) ).
(ثُمَّ أَكْثَرَ) صلى الله عليه وسلم (أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي) أمر من سأل بتخفيف الهمزة (فَبَرَكَ عُمَرُ) ابن الخطاب رضي الله عنه (عَلَى رُكْبَتَيْهِ) أدبًا وتعظيمًا للنبي صلى الله عليه وسلم وشفقة على المؤمنين لئلا يؤذوه فيدخلوا في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ} [الأحزاب:57] الآية.
قال في (( منحة الباري ) )وسيأتي في التفسير أن في ذلك نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء} [المائدة:101] الآية.
(فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيًّا) أي: رضينا بما عندنا من كتاب الله وسنة نبينا واكتفينا به عن السؤال أبلغ كفاية، وعن ابن [عباس] رضي الله عنهما: (( كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل ضلت ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية ) )، وعبر بالإسلام وأراد به ما يشمل الإيمان؛ لأنهما كالفقير والمسكين إذا افترقا اجتمعا وإذا اجتمعا افترقا، وفي بعض النسخ زيادة: أي: قال عمر: رضينا بالله ربًا ... إلخ ثلاث مرات، قاله الكرماني.
والجمع بين ما هنا وبين قوله في الباب السابق: (( يا رسول الله إنا نتوب إلى الله عز وجل ) )أنه قال: كلا المقالتين فنقل كل من الصحابيين ما حفظ ودل على اتحاد المجلس اشتراكهما في نقل قصة عبد الله بن حذافة، كذا في (( الفتح ) ).
(فَسَكَتَ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتاء رضاء بما فعل عمر، وفي بعض النسخ بالنون أي: سكن غضبه، وفي الحديث كما قال ابن بطال: فهم عمر وفضل علمه؛ لأنه خشي أن يكون كثرة سؤالهم له كالتعنت والشك في أمره، وفيه وجوب التواضع للعالم وفيه أنه لا يسأل العالم إلا فيما يحتاج إليه.