فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 1465

94 -وبالسند إلى المؤلف قال:

(حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين المهملة وإسكان الموحدة ابن عبد الله الصفار، وللأصيلي: وكنيته أبو سهل الخزاعي البصري، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين بالأهواز.

(قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري، التميمي، البصري، الحافظ، الحجة المتوفى سنة سبع ومئتين.

(قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى) بضم الميم وفتح المثلثة وتشديد النون المفتوحة ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري وثقه العجلي والترمذي.

(قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ) بضم المثلثة وتخفيف الميمين، زاد في غير رواية أبي ذر وأبي الوقت: أي: ابن أنس بن مالك الأنصاري، فابن المثنى يروي عن عمه ثمامة (عَنْ أَنَسٍ) ابن مالك رضي الله عنه.

(عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَلَّمَ) أي: ابتدأ السلام على أحد من المسلمين (سَلَّمَ ثَلاَثًا) قال الأصوليون: مثل هذا التركيب يشعر بالاستمرار.

قال العيني: لأن كان تدل على الثبوت والدوام بخلاف صار فإنها تدل على الانتقال، فلهذا يجوز أن يقال: كان الله ولا يجوز صار الله انتهى.

وقيد ذلك بعضهم بما إذا كان خبرها مضارعًا، وقال بعضهم: لا تفيد مطلقًا.

(وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ) أي: بجملة مفيدة من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل (أَعَادَهَا ثَلاَثًا) أي: ثلاث مرات لتفهم.

قال في (( المصابيح ) ): لا يصح أن يكون أعاد مع بقائه على ظاهره عاملًا في ثلاثًا ضرورة أنه يستلزم قول تلك الكلمة أربع مرات فإن الإعادة ثلاثًا إنما تتحقق بها إذ المرة الأولى لا إعادة فيها فإما أن يضمن أعاد معنى قال ويصح عملها في ثلاثًا بالمعنى المضمن، أو يبقى أعاد على معناه ويجعل العامل محذوفًا؛ أي: أعادها فقالها وعليهما فلم تقع الإعادة إلا مرتين انتهى.

وقال العيني: وجه الثلاث في التسليم يشبه أن يكون عند الاستئذان، وقد روي عن سعد: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه وهو في بيته فسلم فلم يجبه، ثم سلم ثانيًا، ثم ثالثًا فانصرف فخرج سعد وتبعه وقال: يا رسول الله بأذني تسليمك ولكني أردت أن أستكثر من بركة تسليمك ) ).

وقيل: فيه نظر؛ لأن تسليمة الاستئذان لا تثنى إذا حصل الإذن بالأولى ولا تثلث إذا حصل بالثانية، ثم إنه ذكره بحرف إذا المقتضية لتكرار الفعل كرة بعد أخرى، وتسليمه عليه السلام على باب سعد نادر لم يذكر عنه في غير هذا الحديث، والوجه فيه أن يقال: معناه كان عليه السلام إذا أتى قومًا سلم عليهم تسليمة الاستئذان، وإذا دخل سلم تسليمة التحية، ثم إذا قام من المجلس سلم تسليمة الوداع، وهذه التسليمات كلها مسنونة، وكان النبي عليه السلام يواظب عليها ولا مزيد في هذه السنة على هذه الأقسام انتهى.

أقول: قد تستشكل قصة سعد بأن رد السلام واجب فكيف تركه سعد وأقره النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينهه عن تركه؟.

ويمكن الجواب عنه: بأن الذي يجب رده إنما هو سلام التحية لا سلام الاستئذان؛ لأن المقصود

ج 1 ص 490

به الاستئذان لا حقيقة السلام، لكنه يحتاج إلى نقل، نعم يستأنس لعدم وجوبه بما ذكره بعض فقهاء الحنفية من أن سلام السائل لا يجب رده إذ ليس قصده التحية، وإنما قصده التوصل إلى أخذ شيء، وبحديث (( إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع ) )لأن الاستئذان كان بالسلام بأن يقول الرجل منهم لمن يريد الدخول عليه: السلام عليكم أدخل؟ فإن أجيب سلامه فقد أذن له، وإن لم يجب سلامه علم عدم الإذن فرجع فليحرر ذلك فإني لم أر من تعرض له من الشراح.

وقال ابن الملقن: إنما كان يكرر عليه السلام الكلام ثلاثًا ليفهم عنه ويحفظ فينقل عنه.

قال أبو الزناد: إنما كان يكرر الكلام والسلام إذا خشي أن لا يفهم عنه، أو لا يسمع كلامه، أو أراد الإبلاغ في التعليم، أو الزجر في الموعظة، وفي الحديث دلالة على أن الثلاث غاية ما يقع به البيان إذ لم يتعده، وقد جاء في حديث أبي موسى في الاستئذان: (( إذا استأذن أحدكم ثلاثًا ) )الحديث، واختلف فيما إذا ظن أنه لم يسمع هل يزيد على الثلاث؟ فقيل: لا عملًا بظاهر الحديث، وقيل: نعم انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت