فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 1465

121 -وبالسند إلى المؤلف قال:

(حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الجيم الأولى ابن منهال (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) ابن الحجاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد.

(عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ) بضم الميم وكسر الراء النخعي الكوفي الصالح الصدوق الثقة، مات سنة عشرين ومئة، روى له الجماعة (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) هرم بفتح الهاء وكسر الراء، زاد في رواية أبي ذر والأصيلي: .

(عَنْ جَرِيرٍ) ابن عبد الله البجلي وهو جد أبي زرعة الراوي عنه هنا لأبيه، كان بديع الجمال طويل القامة، بحيث يصل إلى سنام البعير، وكان نعله ذراعًا.

(أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ) أي: لجرير، وعند المؤلف في حجة الوداع: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجرير ) ) (فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) بفتح الحاء والواو أشهر من كسرها، سميت به لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها.

قال في (( الفتح ) ): ادعى بعضهم أن لفظة (( له ) )زائدة لأن جريرًا إنما أسلم بعد حجة الوداع بنحو من شهرين، فقد جزم ابن عبد البر بأنه أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يومًا، وما جزم به يعارضه قول البغوي وابن حبان أنه أسلم في شهر رمضان سنة عشر، ووقع في رواية المصنف لهذا الحديث في باب حجة الوداع أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله لجرير، وهذا لا يحتمل التأويل فقوي ما قاله البغوي انتهى.

(اسْتَنْصِتِ النَّاسَ) أي: اطلب إنصاتهم؛ أي: سكوتهم، استفعال من أنصت مزيد الثلاثي، ومثله قليل إذ الغالب أن الاستفعال يبنى من الثلاثي وهو متعد، والإنصات جاء لازمًا ومتعديًا، يقال: أنصته وأنصت له.

(فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام عطفًا على مقدر؛ أي: فاستنصتهم جرير فقال (لاَ تَرْجِعُوا) أي: لا تتشبهوا بالكفار في قتل بعضهم بعضًا، أو لا تصيروا (بَعْدِي) أي: بعد موتي أو بعد موقفي هذا (كُفَّارًا) بالنصب بنزع الخافض على الوجه الأول وهو تضمين ترجعوا معنى تتشبهوا، أو على الخبرية على تفسير ترجعوا بتصيروا التي هي من أخوات كان.

(يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) قال في (( الفتح ) ): يضرب بضم الباء في جميع الروايات، والمعنى لا تفعلوا فعل الكفار فتشبهوهم في حال قتل بعضهم بعضًا انتهى.

ومعنى الرفع على الاستئناف كأنه قيل: كيف الرجوع كفارًا؟ فقال: يضرب بعضكم ... إلخ، أو البيان لترجعوا أو الحال من ضمير ترجعوا، أو على الصفة لكفارًا ويجوز جزمه عربية على مذهب من يجوز لا تكفر تدخل النار، وجوز ابن مالك وأبو البقاء جزمه بتقدير شرط مثبت؛ أي: فإن ترجعوا يضرب بعضكم رقاب بعض.

قال الكرماني: فإن قلت: ليس لكل شخص إلا رقبة واحدة؟.

قلت: البعض وإن كان مفردًا لكنه في معنى الجمع كأنه قال: لا يضرب فرقة منكم رقاب فرقة أخرى، والجمع في مقابلة الجمع أو ما في معناه يفيد التوزيع انتهى.

قال المظهري في (( شرح المصابيح ) ): يعني إذا فارقت الدنيا فاثبتوا بعدي على ما أنتم عليه من الإيمان والتقوى، ولا تحاربوا المسلمين ولا تأخذوا أموالهم بالباطل.

وقال محيي السنة: أي: لا تكن أفعالكم شبيهة بأفعال الكفار في ضرب رقاب المسلمين.

وقال النووي: قيل في معناه ستة أقوال أخر:

أحدها: أن ذلك كفر في حق المستحل بغير حق.

ثانيها: المراد كفر النعمة وحق الإسلام.

ثالثها: أنه يقرب من الكفر ويؤدي إليه.

رابعها: أنه حقيقة الكفر ومعناه: دوموا مسلمين.

خامسها: وحكاه الخطابي أن المراد بالكفار المتكفرون بالسلاح، يقال: تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه، ويقال للابس السلاح كافر.

سادسها: معناه لا يكفر بعضكم فتستحلوا قتال بعضكم بعضًا انتهى.

قال ابن بطال: فيه أن الإنصات للعلماء والتوقير لهم لازم للمتعلمين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات:2] ويجب الإنصات عند قراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلما يجب له صلى الله عليه وسلم، وكذلك يجب الإنصات للعلماء؛ لأنهم الذين يحيون سنته ويقومون بشريعته انتهى.

وفيه تحذير الأمة من وقوع

ج 1 ص 544

ما يحذر منه، ورواة هذا الحديث ما بين كوفي وواسطي وبصري، وفيه التحديث والإخبار بصيغة الإفراد والعنعنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت