فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 1465

132 -وبالسند إلى المؤلف قال:

(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أي: ابن مسرهد (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ) ابن عامر الخريبي نسبة إلى خريبة مصغر خربة محلة بالبصرة الهمداني الكوفي الأصل، قال: ما كذبت قط إلا مرة واحدة في صغري، قال لي أبي: ذهبت إلى الكتاب؟ فقلت: بلى، ولم أكن ذهبت، توفي سنة ثلاث عشرة ومائتين.

(عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ مُنْذِرٍ) بضم الميم وسكون النون وكسر الذال المعجمة، وكنيته أبو يعلى بفتح المثناة التحتية وسكون المهملة وفتح اللام.

(الثَّوْرِيِّ) بالمثلثة الكوفي، قال: لزمت محمد بن الحنفية حتى قال بعض ولده: لقد غلبنا هذا النبطي على أبينا، روى له الجماعة.

(عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ) ابن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبي القاسم المعروف بابن الحنفية نسب إلى أمه خولة بنت جعفر من سبي بني حنيفة لشهرته بها، وليمتاز عن ابنا فاطمة الزهراء رضي الله عنها لأنه لو قيل محمد بن علي لتوهم أنه شقيق للحسن والحسين، قال علي: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ولد لي ولد بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم. ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وقيل: لا يعلم أحد أسند عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ولا أصح مما أسند محمد بن الحنفية، مات سنة ثمانين أو إحدى وثمانين أو أربع عشر ومائة ودفن بالبقيع.

(عَنْ عَلِيٍّ) وللأصيلي زيادة: (قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً) بالمعجمة المشددة وبالمد صيغة مبالغة؛ أي: كثير المذي بإسكان المعجمة وقد تكسر مع تشديد الياء وتخفيفها، يقال: مذى الرجل بالفتح من باب ضرب، وأمذى من باب الإفعال، ومذي من باب التفعيل بمعنى، كما أن منى الرجل وأمنى ومني كذلك.

والمذي: ماء رقيق لزج يخرج عند ملاعبة الرجل المرأة لا بشهوة ولا دفق ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه وهو في النساء أكثر منه في الرجال.

والودي: بفتح الواو

ج 1 ص 563

وإسكان الدال المهملة وهو المشهور، وقد تكسر الدال مع تشديد الياء وهو البلل اللزج يخرج من الذكر بعد البول، يقال: ودى ولا يقال أودى، قاله الجوهري.

وقال غيره: يقال أودى أيضًا، وقيل: التشديد أصح وأفصح من السكون، كذا في العيني.

(فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ) بكسر الميم وسكون القاف وبالمهملتين عمرو بن ثعلبة البهراني الكندي، ولابن عساكر زيادة: وليس بأبيه وإنما نسب إليه؛ لأنه تبناه أو رباه أو حالفه أو تزوج أمه، وهو من السابقين في الإسلام، قيل: إنه أسلم سادس ستة شهد بدرًا ولم يثبت أنه شهد فيه فارس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره، وقيل: إن الزبير رضي الله عنه كان فارسًا، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان وأربعون حديثًا اتفقا على حديث واحد، وانفرد مسلم بثلاثة، مات بالجوف على عشرة أميال من المدينة ثم حمل على رقاب الرجال إليها في خلافة عثمان سنة ثلاث وثلاثين عن سبعين سنة، وصلى عليه عثمان رضي الله تعالى عنه وروى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم، قيل: يا رسول الله سمهم لنا، قال: علي والمقداد وأبو ذر وسلمان ) ).

وقوله: (( فأمرت ) ): قال العيني: ليس هو أمر الوجوب للقرينة الدالة على عدم الوجوب، وأيضًا الدال على الوجوب هو صيغة الأمر لا لفظ أمر وليست هاهنا صيغة أمر انتهى.

(أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) قدر القسطلاني حرف الجر قبل أن؛ لأنه يحذف قبلها قياسًا مطردًا، وأقول: لا حاجة إلى ذلك؛ لأن (( أمر ) )يتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه كما يتعدى بحرف الجر، يقال: أمرتك الخير وبالخير، والأصل عدم التقدير والمفعول الثاني ليسأل محذوف مدلول عليه بالقرينة؛ أي: عن حكم خروج المذي.

(فَسَأَلَهُ) الضمير المستتر المرفوع للمقداد، والبارز المنصوب للنبي صلى الله عليه وسلم، وورد أن السائل لعلي كان عمارًا، وجاء أن عليًا سأل هو نفسه، ويمكن الجواب عن ذلك بأن عليًا أمرهما فسألا ثم سأل هو بنفسه، وسأل يتعدى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه وتارة بحرف الجر، يقال سألته الشيء وسألته عنه، وقد يعكس وقد تخفف همزته.

(فَقَالَ) أي: النبي صلى الله عليه وسلم (فِيهِ) أي: في خروج المذي (الْوُضُوءُ) أي: فقط لا الغسل، ويلزمه غسل المحل الذي أصابه المذي فقط عند الجمهور كالبول، وعن مالك: يغسل الذكر كله، وعن الحنابلة: الذكر والأنثيين، وعن مالك: يجب في غسله النية.

قال الكرماني: فإن قلت: هذا القدر هو لفظ الرسول عليه السلام نقله علي لسماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من المقداد.

قلت: ظاهر هذا السياق أنه سمعه من الرسول عليه الصلاة والسلام حيث لم يقل قال: المقداد قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولئن سلمنا عدم ظهوره فحكمه حكم مرسل الصحابي انتهى.

أي: ومرسل الصحابي حكمه الوصل على الصواب؛ لأن الصحابة كلهم عدول.

قال ابن بطال: إنما استحيا علي لمكان ابنته فاطمة، وهذا الحياء محمود؛ لأنه لم يمتنع به من تعلم ما جهل بل بعث من يقوم مقامه في ذلك انتهى.

وفي الحديث قبول خبر الواحد، وجواز الاستنابة في الاستفتاء، وفيه جواز الاعتماد على الخبر مع القدرة على المقطوع به لكون علي رضي الله عنه اقتصر على قول المقداد مع تمكنه من الرسول.

قال في (( الفتح ) ): وهو خطأ ففي النسائي أن السؤال وقع وعلي حاضر، وفيه استحباب حسن العشرة مع الأصهار وأن الزوج ينبغي له أن لا يذكر ما يتعلق بجماع النساء والاستمتاع بهن بحضرة أقاربها أو غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت