وبالسند إلى المؤلف قال:
151 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء وسكون الراء المهملتين آخره موحدة: الواشحي (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (عن عَطَاءِ) بالمد (بنِ أَبِي مَيْمُونَةَ) البصري التابعي، وفي رواية غير أبي ذر والأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت: (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) رضي الله عنه، وفي رواية الأصيلي: (يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) وفي رواية: (( كان النبي ) ) (إِذَا خَرَجَ) من بيته أو من بين الناس (لِحَاجَتِهِ) من بول أو غائط (تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلاَمٌ مِنَّا) : أي: من الأنصار كما صرح به الإسماعيلي في روايته: (( أو من قومنا ) )، أو من خَدَمَةِ النبي صلى الله عليه وسلم إن كان غير أنصاري.
يقال: تبع الشيء تبعًا وتباعًا، وأتبعه، واتبعه وتتبعته قفاه، وقيل: اتبع الرجل: سبقه فلحقه، وتبعه تبعًا: مر به فمضى معه.
وفي التنزيل: {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا} [الكهف:89] قرئ في السبعة بوجهين: بهمزة مفتوحة ثم تاء ساكنة، و بهمزة وصل وتشديد الفوقية، وتقدم في الحديث السابق في الباب قبله الكلام على معنى الغلام، وتعيين المراد به.
(مَعَنَا إِدَاوَةٌ) تقدم تفسيرها في الحديث السابق، والمراد بها هنا المظروف فيها، وهو الماء من إطلاق المحل وإرادة الحال بدليل قوله: (مِنْ مَاءٍ) .
قال العيني وتبعه القسطلاني: فإن قلت: إذا للاستقبال، وخرج للمضي، فكيف يصح هنا إذ الخروج مضى ووقع؟!
قلت: هو هنا لمجرد الظرفية، فيكون معناه: تبعته حين خرج، أو هو حكاية الحال الماضية. انتهى.
وأقول: هذا عجيب من مثل هذا المحقق؛ لأن إذا هنا أداة شرط غير جازم، وأدوات الشرط تقلب معنى الماضي إلى الاستقبال، عكس لم الجازمة للمضارع، فالفعل الواقع بعدها ماض لفظًا مستقبل معنى، قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر:71] ، فكيف ذهب عليه ذلك مع وضوحه؟ …
قال في (( المغني ) ): ويكون الفعل بعدها ماضيًا كثيرًا ومضارعًا دون ذلك وقد اجتمعا في قول أبي ذؤيب:
~والنفس راغبة إذا رغبتها وإذا ترد إلى قليل تقنع
فيه نظر؛ لأن إذا غير ملازمة للاستقبال، بل قد تخرج عنه.
قال في (( المغني ) ): وذلك على وجهين:
أحدهما: أن تجيء للماضي، كما جاءت إذ للمستقبل في قول بعضهم، وذلك كقوله تعالى: {وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ} [التوبة:92] ، {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة:11] .
وقوله:
~ونَدمان يزيد الكأس طيبا سقيت إذا تغورت النجوم
والثاني: أن تجيء للحال، وذلك بعد القسم نحو: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [الليل:1] {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} [النجم:1] إلى آخر ما ذكره، فليراجع لمريد الاطلاع، فلا حاجة إلى ما تكلفه، فليتأمل.