فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 1465

وبالسند إلى المؤلف قال:

154 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابي (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) هو عبد الرحمن بن عمرو، إمام أهل زمانه علمًا وعملًا، مر في باب الخروج في طلب العلم (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) : بالمثلثة (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ) بفتح القاف (عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة، وما في القسطلاني من قوله: عن أبيه قتادة سبق قلم، وصرح ابن خزيمة بسماع يحيى له من عبد الله بن أبي قتادة، فأمن التدليس على أن ابن المنذر صرح بالتحديث في جميع الإسناد (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنه (قَالَ:(( إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ) : بنون التوكيد الثقيلة، ولغير أبي ذر مما ليس في اليونينية: بإسقاطها، وفي الرواية السابقة: (( إذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ) ).

قال في (( الفتح ) ): وهو مطابق لقوله في الترجمة: (( لا يمسك ) )، وكذا في مسلم التعبير بالمسك في رواية همام عن يحيى.

ووقع في رواية الإسماعيلي: (( لا يمس ) )فاعترض على ترجمة البخاري بأن المس أعم من المسك يعني: فكيف يستدل بالأعم على الأخص، ولا إيراد على البخاري من هذه الحيثية لما بيناه؟ انتهى.

وقال العيني: فإن قلت: كان ينبغي أن يقول: باب لا يأخذ ذكره بيمينه إذا بال للتطابق؟!

قلت: أشار البخاري بذلك إلى دقيقة تخفى على كثير من الناس، وهي أن في رواية همام: عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله: (( فلا يمسكن ذكره بيمينه ) ). وكذا أخرجه مسلم من هذه الرواية بهذا اللفظ، والبخاري أخرجه هاهنا من رواية الأوزاعي عن يحيى باللفظ المذكور، فذكر في الترجمة اللفظ الذي أخرجه مسلم من رواية همام، وفي الحديث اللفظ الذي رواه الأوزاعي عن يحيى. انتهى.

(وَلاَ يَسْتَنْجِي) : بحذف حرف العلة على أن لا ناهية، وللأربعة: بإثباته على أنها نافية، والمراد: النهي، فالجملة خبرية مستعملة مجازًا في الجملة الإنشائية، وهي مفسرة للمراد بقوله في الرواية السابقة: (( ولا يتمسَّح بيمينه ) ).

والاستنجاء: أعم من أن يكون في القُبل، أو في الدبر خلافًا لما مرَّ عن الطيبي من أنه مختصٌّ بالدبر.

(وَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ) بالإسكان على أن لا ناهية كما تقدم، وبالرفع على أنها نافية.

قال العيني تبعًا للكرماني: فإن قلت: هذه الجملة عطف على ماذا؟!

قلت: عطف على الجملة المركبة من الشرط والجزاء مجموعًا، ولهذا غير الأسلوب حيث لم يؤكد بالنون، ولا يجوز أن تكون معطوفة على الجزاء؛ لأنه مقيد بالشرط، فيكون المعنى: إذا بال أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وهو غير صحيح؛ لأن النهي مطلق.

وذهب السكاكي: إلى أن الجملة الجزائية جملة خبرية مقيدة بالشرط، فيحتمل على مذهبه أن يكون عطفًا على الجزائية، ولا يلزم من كون المعطوف عليه مقيدًا بقيد أن يكون المعطوف مقيدًا به على ما عليه أكثر النحاة. انتهى.

وقال في (( الفتح ) ): (( ولا يتنفس في الإناء ) )جملة خبرية مستقلة إن كانت لا نافية، وإن كان لا ناهية؛ فمعطوفة، لكن لا يلزم من كون المعطوف عليه مقيدًا بقيد أن يكون المعطوف مقيدًا به؛ لأن التنفس لا يتعلق بحالة البول، وإنما هو حكم مستقل، ويحتمل أن تكون الحكمة في ذكره هنا: أن الغالب من أخلاق المؤمنين التأسي بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان إذا بال توضأ، وثبت أنه شرب فضل وضوئه.

فالمؤمن: بصدد أن يفعل ذلك؛ فعلم أدب الشرب مطلقًا لاستحضاره، والتنفس في الإناء يختص بحالة الشرب؛ كما دل عليه سياق الرواية التي قبله. انتهى.

وفي الحديث: التحديث، والعنعنة، ورجاله أئمة أجلاء ما بين شامي وبصري ومدني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت