فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 1465

وبالسند إلى المؤلف قَالَ:

157 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) يحتمل أنه البيكندي؛ فيكون المراد بسفيان: ابن عيينة؛ لأن غالب روايته عنه، ويحتمل أنه الفريابي، فالمراد بسفيان: هو الثوري؛ لكون غالب روايته عنه.

وجزم في (( الفتح ) )بهذا الاحتمال، وجوَّز الكرماني كِلا الاحتمالين، وجوَّز ثالثًا أيضًا، وهو أن يكون الفريابي عن ابن عيينة.

قال: لأن السفيانين شيخاه، كما أن شيخ السفيانين زيد بن أسلم.

وتعقب العيني صاحب (( الفتح ) )فقال: جَزْمُ هذا القائلِ بأن سُفيانَ هو الثَّوريُّ، وأن محمد بن يوسفَ هو الفريابي لا دليل عليه، والاحتمال الذي ذكره الكرماني غير مدفوع، فافهم. انتهى.

ثم قال العيني في سفيان: هو إما ابن عيينة، وإما الثوري، والراجح: أنه الثوري؛ لأن أبا نعيم صرح به. انتهى.

قال صاحب (( الفتح ) )في الانتقاض: قلت: قد أثبت ما نفاه من الدليل على أنه الثوري، وإذا ثبت أنه الثوري؛ لزم أن محمد بن يوسف هو الفريابي؛ لأن البيكندي لم يدرك سفيان الثوري، فانظروا وتعجبوا. انتهى.

أقول: ومن هنا يظهر عدم تجويز الكرماني احتمالًا رابعًا، وهو أن يكون البيكندي عن الثوري؛ لأنه احتمال ساقط.

قال الكرماني: فإن قلت: فهذا تدليس، إذ فيه الاشتباه المؤدي إلى كون الراوي مجهولًا، فيلزم القدح في الإسناد.

قلت: مثله لا يقدح فيه؛ لأن أيًا كان منهم فهو عدل ضابط بشرط البخاري، فلا يتفاوت الحكم باختلاف ذلك. انتهى.

(عن سُفْيَانَ) بتثليث السين، والضم أشهر (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) التابعي المدني (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بفتح المثناة التحتية والسين المهملة المخففة التابعي أيضًا، وقد مرَّا في باب كفران العشير (عَنِ) عبد الله (ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (قَالَ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَرَّةً مَرَّةً) يجري فيهما ما تقدم.

قال الكرماني: مرةً منصوب على الظرف؛ أي: توضأ في زمان واحد، ويلزم من وحدة الزمان وحدة الغسل، أومنصوب على المصدر؛ أي: توضأ مرة من التوضؤ؛ أي: غسل الأعضاء غسلة واحدة، وكذا حكم المسح.

فإن قلت: فعلى هذا التقدير يلزم أن يكون معناه توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع عمره مرة مرة، وهو ظاهر البطلان.

قلت: لا يلزم، بل تكرار لفظ: (( مرة ) )يقتضي التفصيل والتكرير، أو نقول: المراد أنه غسل في كل وضوء كل عضو مرة؛ لأن تكرار الوضوء من رسول الله صلى الله عليه وسلم معلوم بالضرورة من الدين. انتهى.

قال العيني: وفي الجواب الثاني نظر؛ لأنه يلزم منه أن جميع وضوء النبي صلى الله عليه وسلم في عمره مرة مرة، وليس كذلك على ما لا يخفى.

أقول: مقتضى كلامه ارتضاء الجواب الأول، وفيه ما فيه، والأولى في الجواب؛ ما قاله البرماوي: أن في الكلام حذفًا دلَّ عليه المقام، والتقدير: توضأ فغسل كل عضو مرة مرة، فكرر مرة لأجل ذلك، فنصبه على المفعول المطلق المبين للكمية.

قال: والوجهان الأولان لا يخفى بُعدهما، والتعسف فيهما. انتهى.

قال العيني: واستدل ابن التين على عدم إيجاب تخليل اللحية؛ لأنه إذا غسل وجهه مرة لا يبقى معه من الماء ما يخلل به.

قال: وفيه رد على من قال: فرض مغسول الوضوء ثلاث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت