وبالسند إلى المؤلف قال:
164 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ) بفتح المثناة التحتية وكسر الزاي (عَنْ حُمْرَانَ) بضم المهملة (مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ) زاد الأصيلي وأبو ذر: (دَعَا بِوَضُوءٍ) بفتح الواو؛ أي: ما يتوضأ به، وفي باب الوضوء ثلاثًا: (( دعا بإناء فيه ماء للوضوء ) ).
(فَأَفْرَغَ) : أي: صبَّ (عَلَى يَدَيْهِ) بالتثنية (مِنْ إِنَائِهِ) : أي: إناء الوضوء، ويحتمل عود الضمير إلى عثمان.
(فَغَسَلَهُمَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) : أي: قبل أن يدخلهما في إنائه، وفي الرواية السابقة: (( فأفرغ على كفيه ثلاث مرار ) ) (ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ) _بفتح الواو_،
ج 1 ص 623
فأخذ منه (ثُمَّ تَمَضْمَضَ) وفي رواية أبي ذر: (وَاسْتَنْشَقَ) بأن جذب الماء بريح أنفه.
(وَاسْتَنْثَرَ) بأن أخرجه به.
قال في (( الفتح ) ): أصل المضمضة في اللغة: التحريك، ومنه: مضمض النعاس في عينيه إذا تحركتا بالنعاس، ثم اشتهر استعماله في وضع الماء في الفم، وتحريكه.
وأما معناه في الوضوء الشرعي؛ فأكمله: أن يضع الماء في الفم، ثم يديره، ثم يمجه، والمشهور عن الشافعية: أنه لا يشترط تحريكه، ولا مجه، وهو عجيب، ولعل المراد: أنه لا يتعين المج، بل لو ابتلعه أو تركه حتى يسيل أجزأ. انتهى.
وفي (( إرشاد الساري ) ): وتقديم المضمضة على الاستنشاق مستحق؛ لاختلاف العضوين، وقيل: مستحب كتقديم اليمين.
قال في (( الفتح ) ): واتفقت الروايات على تقديم المضمضة على الاستنشاق، وهما سنتان في الوضوء والغسل، وأوجبهما أحمد. انتهى.
أقول: ومقتضى كلام الحنفية أن الترتيب بينهما مستحب لا مستحق.
قال في (( الدر المختار ) ): وهما سنتان مؤكدتان مشتملتان على سنن خمس: الترتيب، والتثليث، وتجديد الماء، وفعلهما باليمين، والمبالغة فيهما بالغرغرة، وبمجاوزة المارن لغير الصائم. انتهى.
(ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا) مستوعبات، وتقدم: أن التراخي المفهوم من ثم غير مراد، ولذا جاء العطف بالواو في قوله: (وَيَدَيْهِ) : أي: كل واحدة منهما (إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ) : أي: معهما فيدخلان في الغسل خلافًا لزفر (ثَلاَثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ) زاد في رواية أبي داود وابن خزيمة في (( صحيحه ) ): (( ثلاثًا ) ) (ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلاَثًا) كذا للكشميهني والأصيلي، وفي رواية عن المستملي والحموي: وهي تفيد تعميم كل رجل بالغسل، ولابن عساكر: وهي التي اعتمدها صاحب (( العمدة ) )، كذا في (( الفتح ) ).
(ثُمَّ قَالَ) عثمان رضي الله عنه (رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، وَقَالَ) وفي رواية: (( ثم قال ) )أي: النبي صلى الله عليه وسلم (مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا) وفي (( الرقاق ) )عند المؤلف: (( مثل وضوئي هذا ) ) (وصَلَّى) وفي رواية: (( ثم صلى ركعتين ) )اقتصر عليهما؛ لأنهما أدنى ما يتطوع به، وإلا فلو صلى أربعًا نال الموعود به في الحديث، وكذلك لو زاد.
(لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ) تقدم الكلام عليه قبل هذا الباب بثلاثة أبواب، وهو باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، فراجعه.
(غَفَرَ اللَّهُ لَهُ) وفي رواية غير المستملي: بالبناء للمفعول (مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) : أي: من الصغائر.
قال في (( الفتح ) ): وقد تقدمت مباحثه، إلا أن في هذا السياق من الزيادة رفع صفة الوضوء إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وزاد مسلم في رواية يونس: قال الزهري: كان علماؤنا يقولون: هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة. انتهى.
وفي (( إرشاد الساري ) ): وهذا الحديث رواه ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) )و (( مسنده ) )معًا: (( حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا إسحاق بن حازم، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: حدثني حمران بن أبان مولى عثمان قال: دعا عثمان بن عفان رضي الله عنه بوضوء في ليلة باردة، وهو يريد الخروج إلى الصلاة، فجئته بماء، فأكثر ترداد الماء على وجهه ويديه، فقلت: حسبك قد أسبغت الوضوء، والليلة شديدة البرد؟ …فقال: صبَّ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يسبغ عبد الوضوء إلا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) ).
قال الحافظ ابن حجر: وأصل هذا الحديث في (( الصحيحين ) )من أوجه، وليس في شيء منها زيادة: (( وما تأخر ) ).
وأخرجه أيضًا: الحافظ أبو بكر المروزي شيخ النسائي في (( مسند عثمان ) )له، وتابع ابن أبي شيبة جماعة منهم: محمد بن سعيد بن يزيد التستري [1] ، أخرجه عنه عبد الرزاق.
[1] في هامش المخطوط: في نسخة: (( الدستوائي ) ).