وبالسند إلى المؤلف
ج 1 ص 624
قال:
165 - (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية وسقط ابن الخ لابن عساكر (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) بكسر الزاي وتخفيف الياء التحتية القرشي الجمحي المدني التابعي الجليل، وليس هو الألهاني الحمصي (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه.
وقوله: (وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا) جملة حالية من مفعول سمعت (وَالنَّاسُ) مبتدأ خبره (يَتَوَضَّئُونَ) وهي حال ثانية من مفعول سمعت، أو من ضميره، فهي مترادفة أو متداخلة (مِنَ الْمِطْهَرَةِ) بفتح الميم وكسرها، والفتح أجود: وهي الإناء المعد للماء الذي يتطهر به جلدًا كان أو غيره.
وجملة: (قَالَ) : أي: أبو هريرة في محل نصب مفعول ثان لسمعت، أو حال من مفعوله، وللأربعة: بالفاء التفسيرية؛ لأنه يفسر قال المحذوفة بعد قوله: أبا هريرة؛ لأن التقدير: سمعت أبا هريرة قال: وكان يمر بنا إلى آخره، فإن الذات لا تسمع، فشرط جواز وقوع الذات مفعولًا لفعل السماع أن يكون مقيد بالقول ونحوه كقوله تعالى: {إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ} [آل عمران:193] .
(أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ) بفتح الهمزة من الإسباغ وهو لغةً الإتمام؛ أي: أتموا أركانه، وعمموا أعضاءه بالغسل.
قال ابن عمر: الإسباغ الإنقاء.
وقال بعضهم: هو الزيادة على المرة في غسل الأعضاء، وكأنه رأى منهم ما ظنه تقصيرًا في ذلك، وعلل أمرهم بإسباغ الوضوء بقوله:
(فَإِنَّ) بكسر الهمزة (أَبَا الْقَاسِمِ) صلى الله عليه وسلم، قال في (( الفتح ) ): فيه ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكنيته، وهو حسن، وذكره بوصف الرسالة أحسن.
قال: (وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ) الأعقاب: جمع عقب، وهو كما تقدم مؤخر القدم.
وقول القسطلاني: وهو العظم المرتفع عند مفصل الساق والقدم سهوٌ من قلم الناسخ، وإنما هو معنى الكعب، وقد استرسل على هذا السهو فقال: ويجب إدخاله في غسل الرجلين لقوله تعالى: {إِلَى الْكَعْبَينِ} [المائدة:6] .
قال المفسرون: أي: مع الكعبين، وأل في الأعقاب للعهد، ويلحق بها ما يشاركها في ذلك، وفي حديث عبد الله بن الحارث عند الحاكم: (( ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار ) ). انتهى.
ويستنبط من الحديث: أنه ينبغي للمفتي أن يستدل على ما يفتي به؛ ليكون أوقع في نفس السامع، وهذا الحديث من رباعياته، ورواته ما بين بصري وخراساني ومدني، وفيه التحديث والسماع.