فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 1465

وبالسند قال:

184 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولابن عساكر: (مَالِكٌ) بن أنس (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بن الزبير (عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ) بنت المنذر بن الزبير بن العوام (عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصديق، وهي زوجة الزبير بن العوام، وفي بعض النسخ: (( عن جدته ) )بتذكير الضمير وهو صحيح؛ لأن أسماء جدة لهشام ولفاطمة كليهما؛ لأنها أم أبيه عروة كما أنها أم المنذر إلى فاطمة.

(أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) وأختها (حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ) بالبناء للفاعل؛ أي: ذهب ضوءها كله أو بعضه، وأطلق على الكسوف خسوفًا حقيقة أو مجازًا (فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِيَ) أي: عائشة رضي الله عنها (قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ) أي: عائشة (بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ، وَقَالَتْ) وفي رواية أبي ذر: (سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ) أي: أهي علامة لعذاب الناس؟ (فَأَشَارَتْ) عائشة برأسها كما في كتاب العلم (أن) بمعنى: أي كما في رواية كريمة (نَعَمْ) .

قالت أسماء: (فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلاَّنِي) بالجيم؛ أي: غطَّاني (الْغَشْيُ) وهو مرض يعرض من طول التعب والوقوف، وهو ضرب من الإغماء، إلا أنه دونه، قاله ابن بطال.

وفي قوله: ضَربٌ من الإغماء، إلا أنه دونه شبه تدافع، إذ كيف يكون من الإغماء ويكون دونه، اللهم: إلا أن يكون الضمير في دونه عائد إلى الضرب، ويحمل التنوين فيه على التعظيم، فليتأمل.

(وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي مَاءً) مدافعة للغشي، وهذا يدل على أنه لم يكن مثقلًا، وأن حواسها بقيت مدركة، وإلا فالإغماء الشديد المستغرق ينقض الوضوء بالإجماع.

قال في (( الفتح ) ): ومحل الاستدلال بفعلها من جهة أنها كانت تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يرى الذين خلفه وهو في الصلاة، ولم ينقل أنه أنكر عليها. انتهى.

وهذا موضع المطابقة للترجمة.

(فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) أي: من الصلاة، وقيل: أو من المسجد، ويبعده قوله الآتي: (( في مقامي هذا ) ).

(حَمِدَ اللَّهَ) تعالى (وَأَثْنَى عَلَيْهِ) من باب عطف العام على الخاص (ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَا مِنْ شَيْءٍ من الأشياء كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلاَّ رَأَيْتُهُ) رؤية عين حقيقة.

وقوله: (فِي مَقَامِي هَذَا) بفتح الميم حال من التاء في رأيته (حَتَّى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ) برفعهما ونصبهما وجرهما، وتقدم توجيهها، واستشكال صاحب (( المصابيح ) )وجه الجر في كتاب العلم (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ) بفتح الهمزة؛ لأنها وخبرها وهو قوله: (تُفْتَنُونَ) بالبناء للمفعول نائب فاعل أوحي؛ أي: تمتحنون (فِي الْقُبُورِ) وللأصيلي: .

(مِثْلَ) فتنة المسيح الدجال بدون التنوين بحذف المضاف إليه، وإبقاء المضاف على حاله كقوله: بين ذراعي وجبهة الأسد (أَوْ قَرِيبًا) بالتنوين؛ لعدم الإضافة، وللأربعة: بترك التنوين كالأول (مِنْ فِتْنَةِ) المسيح (الدَّجَّالِ) .

قالت فاطمة: (لاَ أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ) رضي الله عنها، وذا قد يشار بها إلى المثنى، والجمع كقوله تعالى: {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [البقرة:68] (يُؤْتَى أَحَدُكُمْ) بالبناء للمفعول؛ أي: يأتيه منكر ونكير (فَيُقَالُ له: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟) أي: النبي صلى الله عليه وسلم، وعبرا عنه بذلك، ولم يقولا بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولا بهذا الذي بعث فيكم تعمية على المسؤول زيادة في الامتحان، وظاهره: أن السؤال يقع بهذه الجملة.

وقال بعضهم: أنه يكون بالسريانية لغة أبينا آدم عليه السلام، وهو غريب كما نقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال: أعجب ما رأيت في زماني أن سؤال القبر بالسرياني، ولم أكن رأيته بعيني، لكنه عن شيخنا البلقيني.

(فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوِ الْمُوقِنُ) أي: برسالة النبي صلى الله عليه وسلم (لاَ أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ) شك من فاطمة بنت المنذر (فَيَقُولُ) بإفراد الضمير كما هو القاعدة في المعطوف بأو (هُوَ) أي: الرجل المسؤول عنه (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ) أي: المعجزات الدالة على رسالته إلى الناس كافة (وَالْهُدَى) إلى الصراط المستقيم (فَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا وَآمَنَّا) بحذف الضمير في الثلاثة إما وحده كما في الأولين، وإما مع الجار كما في الأخير.

ج 1 ص 655

(فَيُقَالُ: نَمْ) أي: فيقول له الملكان: نم، وللحموي والأصيلي زيادة: (صَالِحًا) حال من فاعل نم؛ أي: منتفعًا بإيمانك وأعمالك (فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا) أي: مصدقًا به، وفي همزة إن الكسر والفتح.

ورجحه البدر الدماميني، بل قال: إنه متعين كما تقدم في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس من كتاب العلم.

(وَأَمَّا الْمُنَافِقُ) أي: الغير مصدق بقلبه (أَوِ الْمُرْتَابُ) أي: الشاك، قالت فاطمة: (لاَ أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ) وقد تقدم في باب من أجاب الفتيا بالإشارة أنه جاء في بعض الروايات أنه يقال له: (( لا دريت ولا تليت، ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين ) ).

وفي الحديث فوائد جمَّة ذكرت هناك فارجع إليها إن شئت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت