وبالسند إلى المؤلف قال:
194 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطيالسي (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ) التيمي القرشي الزاهد المشهور، من الطبقة الوسطى من التابعين، مات سنة مائة وإحدى وثلاثين (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا) أي: ابن عبد الله الأنصاري (يَقُولُ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي، وَأَنَا مَرِيضٌ) الجملة الأولى حال من فاعل جاء، والجملة الثانية الاسمية حال من الياء في يعودني (لاَ أَعْقِلُ) بكسر القاف جملة وقعت خبرًا ثانيًا، أو صفة لمريض، أو حالًا من ضميره، ومفعول أعقل محذوف للتعميم؛ أي: لا أفهم شيئًا، ويحتمل أن يكون منزلًا منزلة اللازم.
(فَتَوَضَّأَ) عليه الصلاة والسلام (وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ) بفتح الواو.
قال في (( الفتح ) ): يحتمل أن يكون المراد صب علي بعض الماء الذي توضأ به، أو مما بقي منه، والأول المراد؛ فللمصنف في الاعتصام: (( ثم صب وضوءه علي ) )، ولأبي داود: (( فتوضأ وصب علي ) ). انتهى.
(فَعَقَلْتُ) بفتح العين؛ أي: صرت متصفًا بالإدراك، فهو مما نزل فيه المتعدي منزلة اللازم، فليس له مفعول مقدر (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ الْمِيرَاثُ) أل فيه عوض عن ياء المتكلم؛ أي: ميراثي بدليل ما أخرجه المصنف في الاعتصام أنه قال: (( كيف أصنع في مالي؟ ) )، وفي رواية: (( ما تأمرني أن أصنع في مالي؟ ) )، وفي أخرى: (( كيف أقضي في مالي؟ ) ).
(إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلاَلَةٌ) بفتح الكاف.
قال العيني: فيها أقوال: أصحها: ما عدا الوالد والولد.
وفيه: حديث صحيح من طريق البراء بن عازب، وقيل: ما عدا الولد خاصة، وقيل: الأخوة للأم، وقيل: للمال الموروث.
وفي (( الكشاف ) ): تطلق الكلالة على ثلاثة: من لم يخلف ولدًا ولا والدًا، وعلى من ليس بولد ولا والد من المخلفين، وعلى القرابة من غير جهة الولد والوالد.
(فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ) قال في (( الفتح ) ): والمراد بآية الفرائض هنا قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ} [النساء:176] إلى آخر السورة. انتهى.
وقيل: هي آية المواريث مطلقًا وهو بعيد؛ لأنها آيات لا آية واحدة.
قال ابن بطال: في الحديث دليل على طهورية الماء الذي توضأ به؛ لأنه لو لم يكن طاهرًا؛ لما صب عليه.
وتعقبه العيني: بأنه ليس فيه دليل؛ لأنه يحتمل أنه صب من الماء الباقي في الإناء. انتهى.
وفيه: استحباب عيادة المريض، ولو مغمى عليه ما لم يكن ثَمَّ مانع من انكشاف عورة ونحوها، وفيه: التبرك بآثار الصالحين ورقيتهم للماء، وذلك مما يرجى بركته، وفيه: أن بركة يد رسول الله صلى الله عليه وسلم تزيل كل علة، وفيه: فضيلة عيادة الأكابر للأصاغر وغير ذلك.
ج 1 ص 669
ورواته الأربعة ما بين بصري وكوفي ومدني، وفيه: التحديث والعنعنة والسماع.
وأخرجه المؤلف أيضًا في الطب والفرائض، وكذا مسلم فيهما، والنسائي كذلك وفي التفسير.