فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 1465

وبه قال:

200 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بن مسرهد (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) قال في (( الفتح ) ): هو ابن زيد ولم يسمع مسدد من حماد بن سلمة.

(عَنْ ثَابِتٍ) البُنَاني بالموحدة المضمومة وبالنونين (عَنْ أَنَسٍ) بن مالك رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ) بيان لإناء مرادًا به المظروف فيه مجازًا مرسلًا (فَأُتِيَ) بالبناء للمفعول (بِقَدَحٍ) بفتحتين (رَحْرَاحٍ) براء مفتوحة ثم حاء مهملة ساكنة ثم راء ثم ألف وقد تحذف ثم حاء مهملة؛ أي: واسع الفم.

قال في (( الفتح ) ): وقال الخطابي: الرحراح: الإناء الواسع الصحن القريب القعر، ومثله لا يسع الماء الكثير، فهو أدل على عظم المعجزة.

قلت: وهذه الصفة شبيهة بالطست، وبهذا تظهر مناسبة هذا الحديث بالترجمة.

وروى ابن خزيمة هذا الحديث عن أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد فقال بدل: (( رحراح ) ) (( زُجاج ) )بزاي مضمومة وجيمين، وبوَّب عليه الوضوء من آنية الزجاج، ضد قول من زعم من المتصوفة: أن ذلك إسراف لإسراع الكسر إليه.

قلت: وهذه اللفظة تفرد بها أحمد بن عبدة، وخالفه أصحاب عبد الله بن زيد فقالوا: رحراح، وصرح جمع من الحذاق بأن أحمد بن عبدة صحفها، ويقوَّى ذلك بأنه أتى في روايته بقوله: (( أحسبه ) )فدل على أنه لم يتيقنه، فإن كان ضبطه، فلا منافاة بين روايته، ورواية الجماعة لاحتمال أن يكونوا وصفوا هيئته، وذكر هو جنسه.

وفي (( مسند أحمد ) )عن ابن عباس: (( أن المقوقس

ج 1 ص 673

أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم قدحًا من زجاج )) ، لكن في إسناده مقال. انتهى ملخصًا.

(فِيهِ) أي: القدح (شَيْءٌ) قليل (مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ) صلى الله عليه وسلم (أَصَابِعَهُ فِيهِ) أي: في الماء الذي في القدح (قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبُعُ) بتثليث الموحدة، واقتصر في الفرع على الضم (مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ) [1] أي: أصابع يده اليمنى معجزة باهرة له عليه الصلاة والسلام (قَالَ أَنَسٌ) رضي الله عنه (فَحَزَرْتُ) بتقديم الزاي على الراء من الحزر، وهو الخرص والتقدير؛ أي: قدرت (مَنْ تَوَضَّأَ) أفرد الضمير مراعاة للفظ من؛ أي: من الماء الذي في القدح (مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ) أي: أنهم يزيدون على السبعين، وشك هل يبلغون الثمانين أو يزيدون، وليس ظاهر اللفظ مرادًا، ولو كان مرادًا؛ لكانوا عشرة فما دونها.

قال في (( الفتح ) ): وتقدم من رواية حميد: (( أنهم كانوا ثمانين وزيادة ) )، وهنا قال: ما بين السبعين إلى الثمانين، والجمع بينهما: أن أنسًا لم يكن يضبط العدة، بل كان يتحقق أنها تنيف على السبعين، ويشك هل بلغت العقد الثامن أو تجاوزته، فربما جزم بالمجاوزة حيث يغلب ذلك على ظنه. انتهى.

وقال الكرماني: روى أنس في باب الغسل والوضوء في المخضب: (( أنهم كانوا ثمانين وزيادة ) )، ويروى في باب علامات النبوة: (( تارة أنهم زهاء ثلاثمائة وتارة أنهم سبعون ) )، ويروى أيضًا: (( جابر بن عبد الله ) )ثمة كنا خمس عشرة مائة، فما وجه الجمع.

قلت: هي قضايا متعددة في مواطن مختلفة وأحوال متغايرة. انتهى.

وفي ذلك آية من آيات نبوته صلى الله عليه وسلم ومعجزة من معجزاته، قيل: وهذا في الإعجاز أبلغ من تفجير الماء من الحجر لموسى عليه الصلاة والسلام؛ لأن في طبع الحجارة أن يخرج منها الماء الغدق الكثير، وليس ذلك في طبع أعضاء بني آدم.

[1] في هامش المخطوط: أي يفور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت