فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 1465

وبه قال:

205 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) بفتح المهملة وسكون الموحدة لقب عبد الله بن عثمان العتكي (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) بن المبارك المروزي (قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى) ابن أبي كثير (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو) زاد الأصيلي وأبوَا الوقت وذر وابن عساكر: (عَنْ أَبِيهِ) عمرو المذكور رضي الله عنه، وأسقط بعض الرواة: (( عن جعفر ) )من الإسناد.

قال أبو حاتم الرازي: وهو خطأ.

(قَالَ) أي: عمرو (: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ) بعد مسح الناصية، أو ما يقوم مقامها كما في رواية مسلم السابقة، أو على عمامته فقط مقتصرًا عليها كما ظاهر الحديث، وهو مذهب أحمد بشرط أن يعتم بعد كمال الطهارة، وأن تكون ساترة لما يعتاد ستره وأن يكون في نزعها مشقة كعمائم العرب المحنكة وبه قال الأوزاعي والثوري وأبو ثور وابن خزيمة.

وقال ابن المنذر: أنه ثبت عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (( إن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا ) )، كذا في (( الفتح ) ).

(وَخُفَّيْهِ) أي: ورأيته يمسح على خفيه (وَتَابَعَهُ) بواو العطف؛ أي: تابع ولابن عساكر والأصيلي: بإسقاطها؛ أي: تابع الأوزاعي على رواية هذا المتن (مَعْمَرٌ) بن راشد (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثير (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) ابن عبد الرحمن بن عوف (عَنْ عَمْرٍو) _بفتح العين بإسقاط جعفر الثابت في الرواية السابقة_ وهذا هو السبب في سياق المؤلف الإسناد ثانيًا؛ ليبين أنه ليس في رواية معمر ذكر جعفر بين أبي سلمة وعمرو.

(قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) قال في (( الفتح ) ): وسقط ذكر المتن من سائر الروايات في الصحيح، ورواية معمر قد أخرجها عبد الرزاق في (( مصنفه ) )عن معمر بدون ذكر العمامة، لكن أخرجها ابن منده في كتاب (( الطهارة ) )له من طريق معمر بإثباتها.

وأغرب فيما حكاه ابن بطال فقال: ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي؛ لأن شيبان وغيره رووه عن يحيى بدونها، فوجب تغليب رواية الجماعة على الواحد.

قال: وأما متابعة معمر فليس فيها ذكر العمامة وهي مرسلة؛ لأن أبا سلمة لم يسمع من عمرو.

قلت: سماع أبي سلمة من عمرو ممكن، فإنه مات بالمدينة سنة ستين، وأبو سلمة مدني ولم يعرف بتدليس، وقد سمع من خلق ماتوا قبل عمرو، وقد روى بكر بن الأشج عن أبي سلمة: أنه أرسل جعفر بن عمرو بن أمية إلى أبيه يسأله عن هذا الحديث، فرجع إليه فأخبره به، فلا مانع من أن يكون أبو سلمة اجتمع بعمرو بعد فسمعه منه، ويقربه توفر دواعيهم على الاجتماع في المسجد النبوي، وقد ذكرنا أن ابن منده أخرجه من طريق معمر بإثبات ذكر العمامة فيه، وعلى تقدير تفرد الأوزاعي بذكرها لا يستلزم ذلك تخطئته؛ لأنها تكون زيادة من ثقة حافظ غير منافية لرواية رفقته فتقبل ولا تكون شاذَّة، ولا معنى لرد الروايات الصحيحة بهذه التعليلات الواهية. انتهى.

وتعقبه العيني بقوله: قلت: كونه مدنيًا وسماعه من خلق ماتوا قبله لا يستلزم سماعه من عمرو وبالاحتمال لا يثبت ذلك. انتهى.

وأجاب في (( الانتقاض ) )فقال: نقل مسلم في مقدمة (( صحيحه ) )الاتفاق على أن مثل ذلك من غير مدلس إذا كان ثقة محمول على الاتصال وأبو سلمة ثقة وهذا كافٍ في الرد على هذا الزاعم أنه لا يثبت ذلك بالاحتمال واحتجاج البخاري بذلك دالٌّ على أنه اطلع على سماعه؛ لأنه لا يكتفي بالمعاصرة فيتم الاتفاق والله أعلم. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت