وبه قال:
215 - (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولابن عساكر: (سُلَيْمَانُ) يعني: ابن بلال (قَالَ: حَدَّثَنِي) ولابن عساكر: بالجمع (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاري (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (بُشَيْرُ) بصيغة التصغير
ج 1 ص 687
(ابْنُ يَسَارٍ) بفتح التحتية وتخفيف السين المهملة (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ) بضم أولهما.
قال في (( الفتح ) ): وليس لسويد بن النعمان عند البخاري إلا هذا الحديث الواحد، وقد أخرجه في مواضع كما تقدمت الإشارة إليه، وهو أنصاري حارثي شهد بيعة الرضوان كما سيأتي في المغازي، وذكر ابن سعد: أنه شهد قبل ذلك أحدًا وما بعدها. انتهى.
(قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ) بالمد وهي أدنى خيبر (صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَصْرَ، فَلَمَّا صَلَّى دَعَا بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلاَّ بِالسَّوِيقِ، فَأَكَلْنَا) منه بعد أن بل (وَشَرِبْنَا) من الماء أو من مائع السويق (ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى) صلاة (الْمَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ) من السويق (ثُمَّ صَلَّى لَنَا) ولأبي ذر عن المستملي: بالواو (الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) والجمع بين حديثي الباب: أن فعله صلى الله عليه وسلم الأول: كان غالب أحواله؛ لكونه الأفضل، وفعله الثاني: لبيان الجواز؛ ليُرِيَ أمته أن ما التزمه في خاصته من الوضوء ليس لازمًا لكل مسلم.
قال الكرماني: فإن قلت: إذا تعارض النفي والإثبات يقدم الإثبات؛ لأن فيه زيادة علم.
قلت: ذاك إذا لم يكن النفي محصورًا، وهاهنا محصور تعين فهما متساويان في العلم، فلا يقدم أحدهما على الآخر؛ لزيادة العلم، إذ لا زيادة فيما نحن فيه.
فإن قلت: فيقدم النفي؛ لأن النفي خاص والإثبات عام، تقديمًا للخاص على العام.
قلت: هكذا عملنا حيث جمعنا بينهما باعتبارهما وأعمالهما على ما مر، إذ معنى التقديم ليس إكماله وإهمال الآخر، بل معناه تخصيص العام به.
قال أصحابنا: الخاص إذا عارض العام يخصصه علم تأخره أم لا، وأبو حنيفة يجعل الخاص المتقدم منسوخًا، ويوقف حيث جهل. انتهى.
ووجه مطابقة هذا الحديث للترجمة: من حيث تقدير الحكم فيها، إذ حكم الوضوء شامل له ثبوتًا وانتفاء.