فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 1465

وبالسند إلى المؤلف قال:

219 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي البصري، ولابن عساكر: إسقاط (قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم بعدها هو ابن يحيى العَوْذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالذال المعجمة، المتوفى سنة ثلاث وستين ومائة.

(قال: أَخْبَرَنَا) ولابن عساكر والأصيلي: (إِسْحَاقُ) بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري (عَنْ أَنَسِ) بن مالك رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى) أي: أبصر (أَعْرَابِيًّا يَبُولُ) صفة أعرابيًا لا حال وإن جاز ذلك على قلة (فِي الْمَسْجِدِ) متعلق بيبول (فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: دَعُوهُ) أي: اتركوه فيه إيجاز تقديره فزجروه فقال ... إلخ، وهذا الأعرابي هو الأقرع بن حابس فيما حكاه أبو بكر التاريخي، أو ذو الخويصرة اليماني فيما نقل عن أبي الحسن بن فارس، ولمسلم: (( لا تزرموه ودعوه ) )بتقديم الزاي على الراء الساكنة بمعنى لا تقطعوا عليه بوله (حَتَّى إِذَا فَرَغَ) أي: من بوله كما ثبت للأصيلي وهذا وما بعده من كلام أنس.

(دَعَا) صلى الله عليه وسلم (بِمَاءٍ) أي: طلبه (فَصَبَّهُ عَلَيْهِ) أي: أمر بصبه عليه، وللأصيلي: بحذف ضمير المفعول، وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق عكرمة بن عمار عن إسحاق مطولًا، وزاد فيه: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه، فقال له: (( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن ) ).

قال في (( الفتح ) ): زاد ابن عيينة عند الترمذي وغيره في أوله: أن الأعرابي صلى ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( لقد تحجَّرت واسعًا، فلم يلبث أن بال في المسجد ) )وهذه الزيادة ستأتي عند المصنف مفردة في الأدب من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وكذا رواه ابن ماجه أيضًا من حديث واثلة بن الأسقع.

وأخرجه أبو موسى المديني في (( الصحابة ) )من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار قال: (( اطلع ذو الخويصرة اليماني وكان رجلًا جافيًا ) )، فذكره تامًا بمعناه وزيادة، وهو مرسل، وفي إسناده أيضًا مبهم عن محمد بن إسحاق.

وعن محمد بن عمرو بن عطاء وهو عنده من طريق الأصم عن أبي زرعة الدمشقي عن أحمد بن خالد الذهبي عنه، وهو في جميع مسند ابن أبي إسحاق لأبي زرعة الدمشقي من طريق الشاميين عنه بهذا السند.

ج 1 ص 695

لكن قال في أوله: اطلع ذو الخويصرة التميمي وكان جافيًا، والتميمي هو حرقوص بن زهير الذي صار بعد ذلك من رؤوس الخوارج، وقد فرق بعضهم بينه وبين ابن اليمان.

واستفيد منه: تسمية الأعرابي، وقد تقدم أنه الأقرع، ونقل عن أبي الحسين بن فارس أنه عيينة بن حصن. انتهى.

وفي الحديث الإرشاد إلى الرفق بالجاهل، وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف إذا لم يكن ذلك منه عنادًا، ولاسيما إذا كان ممن يحتاج إلى استئلافه، وفيه: رأفة النبي صلى الله عليه وسلم وحسن خلقه.

قال ابن ماجه وابن حبان في حديث أبي هريرة: فقال الأعرابي بعد أن فقه في الإسلام فقام إلى النبي صلى الله عليه وسلم: بأبي أنت وأمي فلم تؤنب ولم تسب، كذا في (( الفتح ) ).

وستأتي بقية فوائد الحديث في الباب بعده إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت