فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 1465

وبالسند قال:

226 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بعينين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ثم أخرى مفتوحة (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (عَنْ مَنْصُورٍ) بن المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق (قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى) عبد الله بن قيس (الأَشْعَرِيُّ) رضي الله عنه (يُشَدِّدُ فِي الْبَوْلِ) أي: يحتاط احتياطًا عظيمًا في شأن البول حتى كان يبول في قارورة خوفًا من أن يصيبه شيء من رشاش البول.

(وَيَقُولُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ) أي: أبناء يعقوب وإنما لقب بإسرائيل؛ لأنه هو وأخاه عيصو كانا في بطن أمهما معًا، فلما كان وقت وضعها، اقتتلا في بطنها لحرص كل منهما على الخروج أولًا فقال عيصو: والله لئن خرجت قبلي لأعترضن في بطن أمي لأقتلها، فتأخر يعقوب وخرج عيصو قبله، فسمي يعقوب؛ لأنه خرج آخذًا بعقب عيصو، وكان يعقوب أكبرهما في بطن أمه وأحبهما إليها، وكان عيصو أحبهما إلى أبيه، وكان صاحب صيد فلما كبر أبوهما إسحاق وعمي، قال لعيصو: يا بني أطعمني لحم صيد أدعو لك بدعاء كان أبي دعا لي به، وكان أشعر، وكان يعقوب أجرد، فخرج عيصو إلى الصيد، وقالت أمه ليعقوب: خذ شاة واشوها والبس جلدها وقدمها إلى أبيك وقل أنا ابنك عيصو فمسه إسحاق فقال المس مس عيصو والريح ريح يعقوب فقالت أمه: ابنك عيصو فادع له فأكل منها ودعا له بأن يجعل الله تعالى في ذريته الأنبياء والملوك، ثم جاء عيصو بالصيد، فقال إسحاق: يا بني لقد سبقك أخوك، فغضب وقال: والله لأقتلنه، فقال إسحاق: يا بني قد بقيت دعوة فدعا له بأن تكون ذريته عدد التراب، ولا يملكهم أحد غيرهم، وقالت أم يعقوب له: اِلحَقْ بخالك، فكن عنده خشية أن يقتله عيصو، فانطلق يعقوب إلى خاله وكان ببابل، وقيل: بحران، فكان يسري بالليل ويمكث بالنهار، فلذلك سمي إسرائيل فأخذ من السرى والليل، قاله السدي.

ج 1 ص 703

وقال غيره: معناه: عبد الله؛ لأن إيل اسم من أسماء الله تعالى بالسريانية، كما يقال: جبرائيل وميكائيل، كذا في العيني.

ويعكر عليه أنه لو كان لفظ إيل معناه: لفظ الجلالة لما اختلف الجزء الأول كما في عبد الله.

فالظاهر ما ذكره السهيلي في (( الروض الأنف ) ): أن من قاعدة اللغة السريانية تقديم المضاف إليه على المضاف، فيصير الجزء الثاني وهو إيل بمعنى العبد، والجزء الأول يصير معناه اسمًا من أسماء الله تعالى كعبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم ونحوها، فليتأمل.

(كَانَ) شأنهم (إِذَا أَصَابَ) أي: البول (ثَوْبَ أَحَدِهِمْ قَرَضَهُ) أي: قطعه بالمقراض كما في رواية الإسماعيلي.

قال في (( الفتح ) ): وهو يدفع حمل من حمل القرض على الغسل بالماء، والضمير في كان ضمير الشأن والجملة الشرطية خبره، وليس راجعًا إلى بني إسرائيل ليرد أنهم جمع وهو مفرد.

قال في (( الفتح ) ): وقع في مسلم: جلد أحدهم.

قال القرطبي: مراده بالجلد واحد الجلود التي كانوا يلبسونها، وحمله بعضهم على ظاهره، وزعم أنه من الآخر الذي حملوه.

ويؤيده: رواية أبي داود ففيها: كان إذا أصاب جسد أحدهم، لكن رواية البخاري صريحة في الثياب، فلعل بعضهم رواه بالمعنى. انتهى.

يعني: أن المراد بالجلد الجلد الملبوس؛ لتصريحه فيها بالثياب فيحمل ما في أبي داود على التصرف من بعض الرواة؛ لظنه أن المراد بالجلد الواقع في بعض الروايات الجسد، فرواه بالمعنى بناء على ظنه.

(فَقَالَ حُذَيْفَةُ) بن اليمان رضي الله عنه (لَيْتَهُ) أي: ليت أبا موسى الأشعري (أَمْسَكَ) نفسه عن هذا التشديد في أمر البول فإنه خلاف السنة فقد (أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا) وللإسماعيلي: (( لوددت أن صاحبكم لا يشدد هذا التشديد ) ).

وقال الكرماني: أي: ليت أبا موسى أمسك نفسه عن هذا التشديد أو لسانه عن هذا القول، أو كليهما عن كليهما.

ومقصوده: أن هذا التشديد خلاف السنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائمًا، ولا شك في كون القيام معرضًا للرشاش، ولم يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الاحتمال، ولم يتكلف البول في القارورة.

قال ابن بطال: وهو حجة لمن رخص في يسير البول؛ لأن المعهود ممن بال قائمًا أن يتطاير إليه مثل رؤوس الإبر، وفيه: تيسير وسماحة على هذه الأمة حيث لم يوجب القرض كما أوجبه على بني إسرائيل واختلفوا في مقدار رؤوس الإبر من البول.

فقال مالك: يغسلها استحبابًا وتنزهًا والشافعي يغسلها وجوبًا، وأبو حنيفة سهل فيها كما في يسير كل النجاسات.

وقال الثوري: وكانوا يرخصون في قليل من البول. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت