فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 1465

وبالسند إلى المؤلف قال:

21 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) هو أبو أيوب بن حرب بفتح الحاء وسكون الراء المهملتين وبالموحدة الواشحي بالشين المعجمة والحاء المهملة نسبة إلى واشح بطن من الأزد، الثقة، الإمام، الحافظ، البصري، توفي بها سنة أربع وعشرين ومائتين عن ثمانين أو أربع وثمانين سنة.

(قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) ابن الحجاج (عَنْ قَتَادَةَ) ابن دعامة (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وللأصيلي زيادة: كما في اليونينية كفرعها (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنه (قَالَ: ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ) أي: خصال ثلاث أو ثلاث خصال بحذف الموصوف أو المضاف إليه.

قال الكرماني: ثلاث مبتدأ والشرطية خبره وجاز ذلك؛ لأن التقدير ثلاث خصال أو خصال ثلاث، ويجوز أن تكون الجملة الشرطية صفة لثلاث والخبر من كان الله ونحوه، وعلى التقديرين لابد من تقدير مضاف قبل لفظة من كان؛ لأنه على الأول بدل من ثلاث أو بيان وعلى الثاني خبر فيقدر قبل من الأولى والثانية لفظ محبة وقبل من الثالثة كراهة؛ أي: محبة من كان ومن أحب، وكراهة من كره، ولشدة اتصال المضاف بالمضاف إليه وغلبة المحبة والكراهة عليهم جاز حذف المضاف بينهما انتهى.

أقول: لعل الأقرب في تقدير هذا المضاف أن يقدر لفظ خصلة ليطابق ما قدره في ثلاث من كونها صفة لخصال، أو مضافة إليها، وليكون المضاف المقدر في الثلاثة بلفظ واحد، وأيضًا تقدير لفظ المحبة والكراهة فيه إيهام إضافة المصدر إلى مفعوله فيصير المعنى أن يحب من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يكره من يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه وذلك فاسد، وتقدير الخصلة سالم عن هذا الإيهام فليتأمل.

وقد سبق هذا الحديث قريبًا، وإنما أعاده للاختلاف في بعض سنده إذ شيخ المصنف ثمة محمد بن المثنى وهاهنا سليمان، والواسطة بين شيخه وأنس بن مالك ثمة عبد الوهاب وأيوب وأبو قلابة، وهاهنا شعبة وقتادة والعبارة في ذلك الحديث أن يكون الله وهاهنا من كان الله، وهناك وأن يحب المرء، وهنا ومن أحب عبدًا، وهناك أيضًا وأن يكره، وهنا ومن يكره أن يعود، وهاهنا زيادة بعد أن أنقذه الله منه، وقد خلا عنها الحديث الأول، وهاهنا كما يكره أن يلقى في النار وثمة كما يكره أن يقذف.

قال ابن كمال باشا: ثم إن المقصود ثمة بيان أن للإيمان حلاوة فلذلك عنون ذلك الباب به، والمراد هاهنا بيان أن كراهة العود في الكفر من الإيمان فلذلك عنون هذا الباب به وإلى هنا انتهى ما وجد من تحريرات ابن كمال باشا رحمه الله تعالى، ولو تم لكان شرحًا بديعًا لما فيه من التحقيقات والفوائد، وقد اشتمل ما علقناه على هذا الصحيح على جملة من فوائده رحمه الله تعالى.

(مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا) أي: خصلة من كان ... إلخ، وعلى ما قاله الكرماني: محبة من كان.

وقال العيني: يجوز في إعرابه وجهان:

أحدهما: أن يكون بدلًا من ثلاث أو بيانًا.

والآخر: أن يكون خبر مبتدأ محذوف والتقدير الأول من الذين فيهم الخصال الثلاث من كان ... إلخ ويجوز أن يكون خبرًا لقوله: ثلاث على تقدير كون الجملة الشرطية صفة لثلاث.

وقال الكرماني: يقدر قبل من الأولى والثانية لفظة محبة، وقيل: من الثالثة لفظة كراهة.

قلت: لا حاجة إلى هذا التقدير لاستقامة الإعراب والمعنى بدونه على ما لا يخفى انتهى.

أقول: عدم الاحتياج إلى تقدير المضاف فيما إذا كان خبر مبتدأ ظاهر، وأما على احتمال كونه بدلًا من ثلاث أو خبرًا عنها فلا لعدم صحة الإبدال والخبرية بدونه كما لا يخفى.

قال في (( الفتح ) ): ومن في المواضع الثلاثة موصولة بخلاف التي بعد ثلاث فإنها شرطية انتهى.

أقول: ويحتمل أن تكون نكرة موصوفة ولكنه اقتصر على المتبادر.

(وَمَنْ أَحَبَّ عَبْدًا لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ)

ج 1 ص 245

زاد في رواية أبي ذر: كما في فرع اليونينية؛ أي: لا تكون محبته لغرض دنيوي (وَمَنْ يَكْرَهُ) وفي بعض النسخ: وعليها ظاهر كلام الكرماني.

(أَنْ يَعُودَ) أي: يصير ليشمل من كان مسلمًا أصليًا (فِي الْكُفْرِ) كقوله تعالى: {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} (بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ منه) بإثبات لابن عساكر وبحذفها لغيره، والإنقاذ من الكفر يشمل المسلم الأصلي فإن توفيقه للإسلام والثبات عليه إنقاذ له من الكفر.

(كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ) قال القسطلاني: ومن علامات هذه المحبة نصر دين الإسلام بالقول والفعل، والذب عن الشريعة المقدسة، والتخلق بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم في الجود والإيثار والحلم والصبر والتواضع وغير ذلك مما ذكرته من أخلاقه العظيمة في (( المواهب اللدنية ) )، فمن جاهد نفسه على ذلك وجد حلاوة الإيمان، ومن وجدها استلذ الطامات، وتحمل في الدين المشقات بل ربما يلتذ بكثير من المؤلمات ولذلك تقرير طويل فلينظر في كتاب (( المواهب ) )والله يهب لمن يشاء ما يشاء انتهى.

ولما فرغ المؤلف من هذا الحديث المتضمن للخصال الثلاث والناس يتفاوتون فيها وبه يحصل التفاضل في العمل شرع بذكر تفاصيل [1] الأعمال فقال:

[1] في هامش المخطوط: لعله (( تفاضل ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت