فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 1465

وبالسند إلى المؤلف قال:

254 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) : الفضل بن دكين (قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) : بالتصغير ابن معاوية الجعفي. وقد أورد المؤلف السند هنا عاليًا فروى عن زهير بواسطة أبي نعيم فقط، وأورده في الباب السابق نازلًا فروى عنه بواسطتين: عبد الله ويحيى

(عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) : عمرو بن عبد الله السبيعي (قَالَ: حَدَّثَنِي) : بالإفراد (سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ) : بضم الصاد وفتح الراء وبالدال المهملات الخزاعي الصحابي بن الصحابي رضي الله عنهما. كان خيرًا فاضلًا متعبدًا وجيهًا

ج 1 ص 755

سكن الكوفة أول ما نزلها المسلمون، وخرج في أربعة آلاف يسمون بالتوابين يطلبون بدم الحسين بن علي رضي الله عنهما، فقتله عسكر عبيد الله بن زياد بالجزيرة سنة خمس وستين. روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة عشر حديثًا، أخرج البخاري له منها اثنين

(قَالَ: حَدَّثَنِي) : بالإفراد أيضًا (جُبَيْرُ) : بصيغة التصغير (بْنُ مُطْعِمٍ) : بصيغة اسم الفاعل من الإطعام، القرشي النوفلي الصحابي. روي له ستون حديثًا، خرج البخاري منها تسعة، وكان من سادات قريش، مات بالمدينة سنة أربع وخمسين. وفي هذا الإسناد رواية الأقران؛ لأن كلًا من سليمان وجبير من مشاهير الصحابة

(قَالَ) : أي: جبير (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَمَّا) : بفتح الهمزة وتشديد الميم أداة شرط وتفصيل غالبًا وقد تخلو عن التفصيل (أَنَا فَأُفِيضُ) : بضم الهمزة من الإفاضة وهي الإسالة والمفعول محذوف؛ أي: أفيض الماء (عَلَى رَأْسِي ثَلاَثًا) : أي: ثلاث غرفات.

قال العيني: والمعنى: ثلاث حفنات، كل واحدة منهن بملء الكفين. ويدل عليه ما رواه أحمد في (( مسنده ) ): (( فآخذ ملءَ كفي فأصب على رأسي ) )، وما رواه أيضًا عن أبي هريرة: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب بيديه على رأسه ثلاثًا ) ).

وفي (( معجم الإسماعيلي ) ): إن وفد ثقيف سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن أرضنا باردة فكيف تفعل في الغسل؟ فقال: (( أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثًا ) )وفي (( أوسط الطبراني ) )مرفوعًا: (( تفرغ بيمينك على شمالك ثم تدخل يدك في الإناء فتغسل فرجك وما أصابك، ثم تتوضأ وضوءك للصلاة، ثم تفرغ على رأسك ثلاث مرات تدلك رأسك كل مرة ) ).

وقال الداودي: الحفنة: باليد الواحدة. وقال غيره: باليدين جميعًا، والحديث المذكور يدل عليه. وبما ذكرنا سقط قول بعضهم: إن لفظة (( ثلاثًا ) )محتملة للتكرار ومحتملة أن تكون للتوزيع على جميع البدن. انتهى.

ولم يعادل في الحديث (( أما ) )هذه بأما أخرى إما لأنه غير لازم كما تقدم أنها للتفصيل غالبًا، وإما لأن قسيمها محذوف؛ أي: وأما غيري فلا يفيض ثلاثًا بل أكثر أو أقل أو لا أعلم حاله.

وقد ذكر أبو نعيم في (( مستخرجه ) )فعنده ذكروا عند النبي صلى الله عليه وسلم الغسل من الجنابة فذكره ولمسلم: تماروا في الغسل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعض القوم: أما أنا فأغسل رأسي بكذا وكذا. وتقدم عن الإسماعيلي أن السبب سؤال وفد ثقيف

(وَأَشَارَ) : عليه السلام (بِيَدَيْهِ) : بالتثنية (كِلْتَيْهِمَا) : وفي بعض الروايات على ما حكاه ابن التين: (( كلتاهما ) ): بالألف على لغة من يجريها ككلتا المضافة للظاهر. وللكشميهني:: بالألف أيضًا والتذكير على إرادة اللفظ.

وفي قول صاحب (( الفتح ) ): ويمكن أن يخرج الرفع فيهما على القطع نظر؛ لأن ألفاظ التأكيد لا تقطع كما ذكر في محله.

قال العيني أخذًا من ابن الملقن: ويستنبط من الحديث أن المستحب في غسل الرأس أن يكون ثلاث مرات، وعليه إجماع العلماء وأما الفرض فيه فغسل سائر البدن بالإجماع، وفي المضمضة والاستنشاق خلاف مشهور. وقالت الشافعية: استحباب صب الماء على الرأس ثلاثًا متفق عليه، وألحق به أصحابنا سائر الجسد قياسًا على الرأس وعلى أعضاء الوضوء، وهو أولى بالثلاث من الوضوء؛ فإن الوضوء مبني على التخفيف مع تكراره، فإذا استحب فيه الثلاث فالغسل أولى.

وقال النووي: ولا نعلم فيه خلافًا إلا ما تفرد به الماوردي حيث قال: لا يستحب التكرار في الغسل، وهو شاذ متروك. ورد عليه بأن أبا علي السنجي قاله أيضًا، ذكره في (( شرح الفروع ) )فلم ينفرد.

ونقل ابن التين عن العلماء: أنه يحتمل أن يكون هذا على ما شرع في العبادة من التكرار، وأن يكون لتمام الطهارة؛ لأن الغسلة الواحدة لا تجزئ في استيعاب غسل الرأس. قال: وقيل: ذلك مستحب وما أسبغ أجزأ. وكذا قال ابن بطال: العدد في ذلك مستحب عند العلماء، وما عم وأسبغ أجزأ. انتهى.

أقول: ظاهر تخصيصه استحباب التثليث بالشافعية يوهم بمخالفة الحنفية لهم في ذلك وليس كذلك بل الحنفية قائلون بذلك.

قال في (( الكنز ) )في سنن الغسل: ثم يفيض الماء على بدنه ثلاثًا.

قال شارحه صاحب (( النهر ) ): سكت عن خصوص المبدوء به وقد قيل: إنه المنكب الأيمن ثم الأيسر ثم الرأس. قال

ج 1 ص 756

في (( المجتبى ) ): وهو الصحيح. وقيل: إنه الرأس، وهو ظاهر الرواية ويشهد له ظاهر حديث ميمونة. وقيل: إنه الأيمن ثم الرأس ثم الأيسر. انتهى.

ورواته الخمسة ما بين كوفي ومدني. وفيه: التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت