وبه قال:
287 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) : ابن سعيد (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) : ابن سعد ولابن عساكر: (عَنْ نَافِعٍ) : مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) : رضي الله عنه (سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا) : أي: أيجوز له النوم (وَهْوَ جُنُبٌ؟) : وإنما قدر (( يرقد ) )بيجوز له الرقاد؛ لأن السؤال عن حكمه لا عن نفس وقوعه
(قَالَ) صلى الله عليه وسلم: (نَعَمْ) : أي: يجوز له ذلك (إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ) : أي: الوضوء الشرعي (فَلْيَرْقُدْ) : أي: إذا أراد الرقاد فليرقد بعد أن يتوضأ (وهو جنب) .
قال في (( الفتح ) ): ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن جواز رقاد الجنب في البيت يقتضي جواز استقراره فيه يقظان لعدم الفرق أو لأن نومه يستلزم الجواز لحصول اليقظة بين وضوئه ونومه، ولا فرق في ذلك بين الكثير والقليل. انتهى.
والوضوء المذكور مندوب عند الجمهور منهم: الأوزاعي وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد
ج 1 ص 793
وإسحاق وابن المبارك وغيرهم والحكمة فيه: تخفيف الحدث. وذهب الثوري والحسن بن حي وابن المسيب وأبو يوسف إلى أنه لا بأس للجنب أن ينام من غير أن يتوضأ.
قال العيني: واحتجوا لذلك بما رواه الترمذي بسنده إلى عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء ) )، وبما رواه ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كانت له حاجة إلى أهله قضاها ثم ينام كهيئته لا يمس ماء ) )، وأخرجه أحمد كذلك وأخرجه الطحاوي من سبعة طرق.
وقد اختلف القائلون بأن الجنب ينبغي أن يتوضأ قبل أن ينام فقال أحمد: يستحب للجنب إذا أراد أن ينام أو يطأ ثانيًا أو يأكل أن يغسل فرجه ويتوضأ، وقال سعيد بن المسيب: إذا أراد أن يأكل يغسل كفيه ويتمضمض وحكي نحوه عن أحمد وإسحاق. وقال مجاهد: يغسل كفيه، وقال مالك: يغسل يديه إن كان أصابهما أذى.
وقال أبو عمر في (( التمهيد ) ): قد اختلف العلماء في إيجاب الوضوء عند النوم على الجنب فذهب أكثر الفقهاء إلى أن ذلك على الندب والاستحباب لا على الوجوب وذهبت طائفة إلى أن الوضوء المأمور به الجنب هو غسل الأذى منه وغسل ذكره ويديه وهو التنظيف وذلك عند العرب يسمى وضوءًا. قالوا: وقد كان ابن عمر رضي الله عنهما لا يتوضأ عند النوم الوضوء الكامل وهو روى الحديث وعلم مخرجه.
وقال مالك: لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة. قال: وله أن يعاود أهله ويأكل قبل أن يتوضأ إلا أن يكون في يديه قذر فيغسلهما. قال: والحائض تنام قبل أن تتوضأ وقول الشافعي في هذا كله قول مالك.
وقال أبو حنيفة والثوري: لا بأس أن ينام الجنب على غير وضوء وأحب إلينا أن يتوضأ. قالوا: فإذا أراد أن يأكل تمضمض وغسل يديه وهو قول الحسن بن حي، وقال الأوزاعي: الحائض والجنب إذا أرادا أن يطعما غسلا أيديهما، وقال الليث بن سعد: لا ينام الجنب حتى يتوضأ رجلًا كان أو امرأة. انتهى.