فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 1465

وبه قال:

290 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) : التنيسي (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) : ابن أنس (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ) : ووقع في

ج 1 ص 794

رواية ابن السكن كما حكاه أبو علي الجياني:: بدل: والحديث محفوظ لمالك عنهما لكن اتفقت رواة (( الموطأ ) )على روايته عن الأول

(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) : رضي الله عنهما (أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ) : وللحموي والمستملي: والضمير للشأن أو لابن عمر لا لعمر كما هو المتبادر وكذلك ضمير (تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ) : (( من ) )هنا بمعنى في كما في قوله تعالى: {إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة:9] .

وللنسائي من طريق ابن عون عن نافع قال: أصاب ابن عمر جنابة فأتى عمر فذكر ذلك له فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأمره فقال: (( ليتوضأ ويرقد ) ). وظاهره أنه من مسند ابن عمر كما هو لأكثر الرواة ورواه أبو نوح عن مالك فزاد فيه: عن عمر فيكون من مسند عمر

(فَقَالَ لَهُ) : وسقط للأصيلي لفظ: (رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: تَوَضَّأْ، وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ) : الخطاب لابن عمر إن كان حاضرًا ويحتمل أن يكون لعمر؛ لأنه المستفتي والمراد ابنه والواو لمطلق الجمع؛ أي: اجمع بينهما وإن كان الأولى تأخير الوضوء ويدل له ما في رواية أبي نوح عن مالك: (( اغسل ذكرك ثم توضأ ثم نم ) )وهي على الأصل.

قال العيني: وفيها رد على من حمل الرواية الأولى على ظاهرها وأجاز تقديم الوضوء على غسل الذكر؛ لأنه ليس بوضوء ينقضه الحدث وإنما هو للتعبد. انتهى

(ثُمَّ نَمْ) : الأمر فيه للإباحة كما في قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ} [المائدة:2] وفيه من أنواع البديع جناس التصحيف.

قال العيني: فإن قلت: ظاهر عبارة البخاري يدل على أن الضمير في (( أنه ) (( له ) )لعمر؟ قلت: الظاهر كذا لكن رواية النسائي تدل على أن الضمير لعبد الله فكأنه حضر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر عمر ذلك، فلهذا خاطبه بقوله: (( توضأ واغسل ذكرك ) )، وإن لم يكن حضر فالخطاب لعمر؛ لأنه جواب استفتائه ولكنه يرجع إلى ابنه عبد الله؛ لأن الاستفتاء لأجله كما دل عليه ما رواه النسائي. انتهى.

وقد اختلف في الحكمة في هذا الوضوء فقيل: لأنه يخفف الحدث ولاسيما على القول بارتفاع الحدث الأكبر عن هذه الأعضاء إما مطلقًا عند من لم يشترط النية في الغسل أو إذا نوى رفع الحدث الأكبر عنها أيضًا عند من يشترطها. ويدل له ما رواه ابن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن شداد بن أوس الصحابي قال: إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ؛ فإنه نصف غسل الجنابة.

وقيل: لأنه إحدى الطهارتين فعلى هذا يقوم التيمم مقامه ويدل له ما رواه البيهقي بإسناد حسن عن عائشة: (( أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أجنب فأراد أن ينام توضأ أو تيمم ) )لكن يحتمل أن يكون ذلك التيمم كان عند عدم الماء كذا قيل.

وأقول: لا يقدح هذا الاحتمال في هذه الحكمة؛ لأن التيمم إنما يكون طهارة في غير المرض عند فقد الماء. وقيل: لينشط إلى العود أو إلى الغسل.

وقال ابن دقيق العيد: نص الشافعي على أن ذلك ليس على الحائض؛ لأنها لو اغتسلت لم يرتفع حدثها بخلاف الجنب لكن إذا انقطع دمها سن لها ذلك.

وقال ابن الجوزي: لأن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريه بخلاف الشياطين؛ لأنها تقرب من ذلك.

وقيل: الحكمة خشية الموت فإذا مات في تلك النومة كان على طهارة صغرى.

وقال ابن الملقن: وفي انتقاض وضوء الجنب بالحدث الأصغر خلاف فعن مالك: لا، وقال اللخمي: نعم. واختلفوا في الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب هل يؤمر بالوضوء أم لا؟ فقال ابن عمر: نعم وهو ظاهر رواية مسلم. وقال مالك إنما يؤمر بغسل يده فقط.

وفي الحديث: استحباب التنظف عند النوم وأنه لا ينبغي الحياء في السؤال عن مهمات الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت