وبه قال:
291 - (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) : بفتح الفاء وتخفيف الضاد البصري (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) : الدستوائي (ح) تقدم أن الأصح
ج 1 ص 795
أنها للتحويل وسقطت في بعض النسخ استغناء عنها بالواو في قوله: (وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) : الفضل بن دكين (عَنْ هِشَامٍ) : الدستوائي المار آنفًا.
قال في (( الفتح ) ): وإنما فرقهما؛ لأن معاذًا قال: (( حدثنا ) )وأبو نعيم قال: (( عن ) )وطريق معاذ إلى الصحابي كلهم بصريون
(عَنْ قَتَادَةَ) : بفتح القاف ابن دعامة (عَنِ الْحَسَنِ) : البصري (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) : نُفيع بضم النون (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا جَلَسَ) : أي: الرجل.
قال في (( الفتح ) ): الضمير المستتر في (( جلس ) )وفي جهد للرجل والضميران البارزان في قوله: (( شعبها ) )و (( جهدها ) )للمرأة وترك إظهار ذلك للمعرفة وقد وقع مصرحًا به في رواية ابن المنذر من وجه آخر عن أبي هريرة قال: (( إذا غشي الرجل امرأته فقعد بين شعبها ) )، الحديث. انتهى.
وقال ابن الملقن: فهو من المضمر الذي يفسره سياق الكلام كقوله تعالى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [ص:32] وكذا قوله: (( بين شعبها ) )من هذا الباب أيضًا. انتهى.
أقول: ولعل الأقرب أن يرجع الضمير إلى الجالس المفهوم من (( جلس ) )كما قالوا في قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ) ): إن الضمير في (( يشربها ) )للشارب المفهوم من (( يشرب ) )، فليتأمل
(بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ) : الشُّعب _ بضم الشين _ جمع شعبة وهي القطعة من الشيء.
قال في (( الفتح ) ): قيل: المراد هنا: يداها ورجلاها، وقيل: رجلاها وفخذاها، وقيل: ساقاها وفخذاها، وقيل: فخذاها وأسكتاها، وقيل: فخذاها وشفراها، وقيل: نواحي فرجها الأربع. قال الأزهري: الإسكتان: ناحيتا الفرج والشفران: طرفا الناحيتين ورجح القاضي عياض الأخير واختار ابن دقيق العيد الأول قال: لأنه أقرب إلى الحقيقة أو هو حقيقة في الجلوس وهو كناية عن الجماع فاكتفى به عن التصريح. انتهى
(ثُمَّ جَهَدَهَا) : بفتح الجيم والهاء يقال: جهد وأجهد؛ أي: بلغ المشقة. وقيل: معناه: كدها بحركته أو بلغ جهده في العمل بها، كذا في (( الفتح ) ).
وأقول: وفي الأخير نظر لاقتضائه أنه لا يجب عليه الغسل إلا إذا بلغ جهده في العمل مع أنه يجب بمجرد تواري الحشفة. ولمسلم من طريق شعبة عن قتادة: (( ثم اجتهد ) )، ورواه أبو داود من طريق شعبة وهشام معًا عن قتادة بلفظ: (( وألزق الختان بالختان ) )بدل قوله: (( ثم جهدها ) )وهذا يدل على أن الجهد هنا كناية عن معالجة الإيلاج. ورواه البيهقي من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة مختصرًا ولفظه: (( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ) )وهذا مطابق للفظ الترجمة.
قال في (( الفتح ) ): فكأن المصنف أشار إلى هذه الرواية كعادته في التبويب بلفظ إحدى روايات حديث الباب. ولمسلم من حديث عائشة: (( ومس الختان الختان ) )
(فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ) : على الرجل والمرأة وإن لم يحصل إنزال فالموجب غيبوبة الحشفة وإن لم يحصل إنزال وقد انعقد عليه الإجماع وحديث: (( إنما الماء من الماء ) )منسوخ لكن قال ابن عباس: إنه ليس بمنسوخ بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤيا في النوم إذا لم ينزل وهذا الحكم باقٍ قطعًا.
وليس المراد بالمس في حديث مسلم: (( ومس الختان الختان ) ): حقيقة المس؛ لأن ختانها في أعلى الفرج فوق مخرج البول الذي هو فوق مدخل الذكر ولا يمسه الذكر في الجماع بل المراد: تغيب حشفة الذكر. وقد أجمعوا على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولج لا يجب الغسل لا عليه ولا عليها فدل على أن المراد ما ذكر من تغييب الحشفة وهذا هو المراد أيضًا بالتقاء الختانين.
قال ابن الملقن: وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة كعثمان وأُبي ومن بعدهم كالأعمش وداود ثم انعقد الإجماع على ما ذكرنا؛ أي: من وجوب الغسل وإن لم ينزل.
وقال ابن بطال: ذهب فقهاء الأمصار إلى وجوب الغسل عند الالتقاء وإن لم ينزل وقد روى مالك في (( الموطأ ) )عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (( إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل ) )، وهي أعلم بهذا لأنها شاهدت تطهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاينته علمًا وعملًا فقولها أولى ممن لم يشاهد ذلك. وروي عن علي رضي الله عنه خلافه وإذا كان في المسألة قولان بعد انقراض الصحابة ثم أجمع العصر الثاني بعدهم على أحدهما كان ذلك مسقطًا للخلاف قبله ويصير ذلك إجماعًا.
ج 1 ص 796
وقال النووي: معنى الحديث: أن إيجاب الغسل لا يتوقف على الإنزال.
قال في (( الفتح ) ): وتعقب بأنه يحتمل أن يراد بالجهد: الإنزال؛ لأنه هو الغاية في الأمر فلا يكون فيه دليل والجواب: بأن التصريح بعدم التوقف على الإنزال وقد ورد في بعض طرق الحديث المذكور فانتفى الاحتمال ففي رواية مسلم من طريق مطر الوراق عن الحسن في هذا الحديث: (( وإن لم ينزل ) )، ووقع ذلك في رواية قتادة أيضًا رواه ابن أبي خيثمة في (( تاريخه ) )عن عفان حدثنا همام وأبان قالا: حدثنا قتادة به وزاد في آخره: (( أنزل أو لم ينزل ) )وكذا رواه الدارقطني وصححه من طريق علي بن سهل عن عفان، وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن قتادة
(تَابَعَهُ) : أي: تابع هشامًا (عَمْرُو) : بفتح العين؛ أي: ابن مرزوق، كما في رواية كريمة وقد وصل هذه المتابعة عثمان بن أحمد السماك.
وعمرو هذا هو أبو عثمان الباهلي من مشايخ المصنف.
قال أبو حاتم: ثقة من العباد لم نجد أحدًا من أصحاب شعبة أحسن حديثًا منه ولم يكن بالبصرة أكبر مجلسًا من مجلسه كان يجتمع فيه عشرة آلاف رجل. مات سنة أربع وعشرين ومائتين.
وشعبة قد سمع من قتادة ومن الحسن فهذا اللفظ يحتمل أن يراد به عن شعبة عن قتادة وعن شعبة عن الحسن فيختلف ضمير (( تابعه ) )بحسب المرجع، قاله الكرماني.
قال في (( الفتح ) ): وقرأت بخط الشيخ مغلطاي: أن رواية عمرو بن مرزوق هذه عن مسلم عن محمد بن عمرو بن جبلة عن وهب بن جرير وابن أبي عدي كلاهما عن عمرو بن مرزوق عن شعبة وتبعه بعض الشراح على ذلك وهو غلط فإن ذكر عمرو بن مرزوق في إسناد مسلم زيادة بل لم يخرج مسلم لعمرو بن مرزوق شيئًا. انتهى.
ومراده ببعض الشراح: ابن الملقن؛ فإنه قال: ومتابعة عمرو أخرجها مسلم. انتهى
(عَنْ شُعْبَةَ: مِثْلَهُ) : أي: مثل حديث الباب وسقط: للأصيلي وابن عساكر
(وَقَالَ مُوسَى) : أي: ابن إسماعيل التبوذكي شيخ البخاري (حَدَّثَنَا) : وللأصيلي: (أَبَانُ) : بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة ابن يزيد العطار (قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) : ابن دعامة (قال: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ) : البصري (مِثْلَهُ) : أي: مثل حديث الباب.
قال في (( الفتح ) ): وأفادت روايته التصريح بتحديث الحسن لقتادة.
وقال العيني: ومن فوائد هذا أن فيه التصريح بتحديث الحسن لقتادة؛ لأن في رواية حديث الباب عن قتادة عن الحسن وقتادة ثقة ثبت لكنه مدلس وإذا صرح بالتحديث لا يبقى كلام.
وقال صاحب (( التلويح ) ): رواية موسى هذه عند البيهقي أخرجها من طريق عفان وهمام كلاهما عن موسى عن أبان وتبعه على ذلك صاحب (( التوضيح ) )وكلاهما غَلطِا ولم يخرج البيهقي إلا من طريق عثمان عن همام وأبان جميعًا عن قتادة.
وقال الكرماني: فإن قلت: لم قال: (( تابعه عمرو ) )وقال: (( قال موسى ) )ولم يسلك فيهما طريقًا واحدًا؟ قلت: المتابعة أقوى؛ لأن القول أعم من الذكر على سبيل النقل والتحميل ومن الذكر على سبيل المحاورة والمذاكرة فأراد الإشعار بذلك.
ثم قال: واعلم بأنه يحتمل سماع البخاري من عمرو وموسى فلا يجزم بأنه ذكرهما على سبيل التعليق.
قلت: كلاهما تعليق صورة ولكن الاحتمال المذكور موجود؛ لأن كليهما من مشايخ البخاري. انتهى.