فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 1465

(باب: الأمر للنساء إذا نفسن) بفتح النون وكسر الفاء وسكون السين آخره نون هي ضمير جماعة الإناث أي حضن، كذا في رواية أبوي ذر والوقت كما في الفرع وفي غيره: والضمير فيه يرجع إلى النفساء وتذكيره باعتبار الشخص أو لعدم الإلباس لاختصاص الحيض بالنساء، كذا في القسطلاني، وفي قوله: لعدم الإلباس نظر؛ لأن الإسناد إلى المؤنث إذا كان مبتدأ يجب فيه تأنيث الضمير، وإن لم يحصل فيه لبس فلا يقال أمي قام ولا امرأتي حاض حتى لو كان مجازي التأنيث لم يجز في هذه الصورة تذكير ضميره، فلا يقال: الشمس طلع بل طلعت.

وفي (( الفتح ) ): باب الأمر بالنفساء؛ أي: الأمر المتعلق بالنفساء والجمع في قوله: (( إذا نفسن ) )باعتبار الجنس وسقطت هذه الترجمة من أكثر الروايات غير أبي ذر وأبي الوقت وترجم بالنفساء إشعارًا بأن ذلك يطلق على الحائض، لقول عائشة في الحديث: (( حضت ) )، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لها: (( أنفِست ) )بضم النون وفتحها وكسر الفاء فيهما، وقيل: بالضم في الولادة، وبالفتح في الحيض، وأصله: خروج الدم؛ لأنه يسمى نفساء، انتهى.

والباقي بالنفساء على رواية غير الفرع زائدة؛ لأن النفساء مأمورة لا مأمور بها أو تكون الباء للملابسة ويكون التقدير الأمر الملتبس بالنفساء، قاله العيني تبعًا للكرماني.

وبالسند قال:

294 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المدني ولابن عساكر: (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ) يعني أباه وهو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أحد فقهاء المدينة السبعة المنظومين في قوله:

~ألا إن من لا يقتدي بأئمة فقسمته ضيزى عن الحق خارجه

~فخذهم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجه

وكنيته أبو محمد، قال فيه ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه.

قال في (( التقريب ) ): ثقة جليل من الطبقة السادسة الذين لم يثبت لهم رؤية أحد من الصحابة، توفي سنة ست وعشرين ومائة.

قال البازلي: مات في ولاية مروان، وقال الواقدي: مات بالشام.

(يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ) عمته رضي الله عنها (تَقُولُ) وانظر تصريحه بالسماع من عائشة مع قول صاحب (( التقريب ) )أنه من الطبقة السادسة الذين لم يثبت لهم رؤية أحد من الصحابة فليحرر (خَرَجْنَا) : أي من المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم حال كوننا (لاَ نُرَى) بضم النون؛ أي: لا نظن، وفي الفرع بفتحها؛ أي: لا نعتقد.

(إِلاَّ الْحَجَّ) : أي: إلا قصد الحج؛ لأنهم كانوا يظنون امتناع العمرة في أشهر الحج، فأخبرت عن اعتقادها أو من الغالب من حال الناس أو حال الشارع، وإلا فهي لم تحرم إلا بالعمرة.

(فَلَمَّا كُنَّا) وللكشميهني والأصيلي: (بِسَرِفَ) بفتح السين المهملة وكسر الراء آخره فاء موضع على عشرة أميال أو تسعة أو سبعة أو ستة من مكة غير منصرف للعلمية والتأنيث، وقد يصرف باعتبار إرادة المكان.

ج 2 ص 5

(حِضْتُ) بكسر الحاء، وأصله: حيضت فاعل بنقل حركة الياء إلى ما قبلها بعد سلب حركته وحذفت الياء لالتقاء الساكنين (فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) وجملة (وَأَنَا أَبْكِي) حالية؛ أي: لما أصابها من الحيض المانع من الطواف الذي هو ركن من أركان الحج (فقَالَ) صلى الله عليه وسلم وفي نسخة: بدون فاء (مَا لَكِ) بكسر الكاف وما الاستفهامية مبتدأ والجار والمجرور خبر (أَنُفِسْتِ) بهمزة الاستفهام.

قال النووي: نفُست بضم الفاء وفتحها في الحيض والنفاس، لكن الضم في الولادة، والفتح في الحيض أكثر.

وقال الهروي: الضم والفتح في الولادة فأما الحيض، فبالفتح لا غير.

(قُلْتُ: نَعَمْ) أي: نفست، ويأتي في الباب السادس قولها: لوددت والله أني لم أحج العام (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ هَذَا) أي: الحيض (أَمْرٌ) أي: شيء كما سيأتي معبرًا به في الباب السادس، والحديث يفسر بعضه فلا حاجة إلى ما تكلفه الكرماني.

(كَتَبَهُ اللَّهُ) تعالى؛ أي: قدره وقضاه (عَلَى بَنَاتِ آدَمَ) امتحانًا لهن (فَاقْضِي) أمر لعائشة مبني على حذف النون.

(مَا يَقْضِي الْحَاجُّ) من المناسك؛ أي: أدي ما يؤديه، فإن القضاء جاء بمعنى الأداء كما في قوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ} [الجمعة:10] فإذا قضيتم مناسككم والقضاء والأداء بمعنى واحد لغةً كما ذكره الكرماني (غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ) أي: غير أن تطوفي فلا زائدة.

قال الكرماني: فإن قلت: تقدير الكلام غير عدم الطواف وليس صحيحًا إذ المقصود نقيضه. قلت: (( لا ) )زائدة، و (( تطوفي ) )منصوب، أو (( أن ) )مخففة من الثقيلة، وفيه ضمير الشأن و (( لا تطوفي ) )مجزوم ومعناه: لا تطوفي ما دمت حائضًا لفقدان شرط صحة الطواف وهو الطهارة، انتهى.

وأقول: أطلق عدم صحة الطواف بدون الطهارة، والمسألة خلافية، فعند أبي حنيفة: لو طاف الجنب أو الحائض أو النفساء طواف الركن ولم يعيدوه في أيام النحر، فعلى كل واحد منهم بدنه، وصح طوافهم ولو طاف محدث صح وعليه شاة، ولو طاف طواف القدوم محدث فعليه صدقة.

وقال الشافعي: لا يعتد به كما هو مبين في كتب الفقه.

(قَالَتْ) عائشة (وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ نِسَائِهِ) التسع رضي الله عنهن بإذنهن.

(بِالْبَقَرِ) ولأبي ذر والحموي: يفرق بينه وبين واحدة بالتاء كتمر وتمرة، فعلى رواية ترك التاء يحتمل أن يكون ضحَّى بأكثر من بقرة واحدة، وعلى رواية التاء يكون إجزاؤها عن نسائه التسع من خصائصه، فإن البدنة التي هي أعلى من البقرة إنما تكفي عن سبعة.

قال النووي: هذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم أستأذنهن في ذلك فإن تضحية الإنسان عن غيره لا تجوز إلا بإذنه. انتهى.

وقال العيني: قلت: هذا في الواجب، وأما في التطوع فلا يحتاج إلى الإذن انتهى.

وأقول: إنما يرد هذا على النووي لو كان مذهبه كذلك والمشهور من مذهب الشافعي اشتراط الإذن مطلقًا.

واستدل الإمام مالك بالحديث على أن التضحية بالبقر أفضل من البدنة ولا دلالة فيه والأكثرون على أن التضحية بالبدنة أفضل من البقرة لتقدم البدنة على البقرة في حديث ساعات التبكير إلى الجمعة، وفي الحديث من الأحكام عدم وجوب الصلاة على الحائض بل عدم جوازها منها؛ لأنها أولى من الطواف وكذا الصوم.

وفيه جواز البكاء والحزن على فوات العبادة عند حصول مانع منها.

ومنها: جواز التضحية ببقرة واحدة عن جميع نسائه عليه السلام، وفيه أبحاث شريفة وخلافات كثيرة محلها كتاب الحج، ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري ومكي ومدني، وأخرجه المؤلف أيضًا في الأضاحي، ومسلم وابن ماجه في الحج والنسائي فيه وفي الطهارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت