فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 1465

وبالسند قال:

298 - (حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ) وللأصيلي: (ابْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن بشر البلخي (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدستوائي (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلثة، مكبرًا (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف، ولمسلم: (( حدثني أبو سلمة ) ).

(أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر والأصيلي: (أُمِّ سَلَمَةَ) ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم (حَدَّثَتْهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ) أم المؤمنين، هند بنت أبي أمية.

قال الكرماني: وليس أبو سلمة وأم سلمة كنيتائهما باعتبار شخص واحد؛ لأن سلمة الأول: هو ولد ابن عبد الرحمن، وسلمة الثاني: ولد ابن عبد الأسد والغرض: أن أبا سلمة

ج 2 ص 12

ليس أبا زينب، انتهى.

(حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُضْطَجِعَةً) يجوز فيها الرفع على الخبرية لـ (( أنا ) )، ويجوز فيها النصب على الحال، والخبر مع النبي (فِي خَمِيصَةٍ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم وسكون التحتية وبصاد مهملة وتاء تأنيت، وهي كساء أسود مربع له علمان من صوف أو غيره.

قال في (( الفتح ) ): ولم أر في شيء من طرقه بلفظ: خميصة إلا في هذه الرواية، وأصحاب يحيى ثم أصحاب هشام كلهم قالوا: خميلة باللام بدل الصاد وهو موافق لما في آخر الحديث.

قيل: الخميلة القطيفة وقيل: الطنفسة، وقال الخليل: الخميلة ثوب له خمل؛ أي: هدب وعلى هذا لا منافاة بين الخميصة والخميلة، فكأنها كانت كساء أسود له أهداب، انتهى.

(إِذْ حِضْتُ) جواب (( بينا ) )والأفصح في جوابها: أن لا يكون مقرونًا بـ (( إذ ) )ولا بـ (( إذا ) ).

(فَانْسَلَلْتُ) بسين مهملة بعدها لامان؛ أي: ذهبت في خفية برفق. قال في (( الفتح ) ): زاد المصنف من رواية شيبان عن يحيى كما سيأتي قريبًا: (( فخرجت منها ) )أي: من الخميصة، قال النووي: كأنها خافت وصول شيء من دمها إليه، أو خافت أن يطلب الاستمتاع بها، فذهبت للتأهب لذلك، أو تقذرت نفسها ولم ترتضها لمضاجعته، فلذلك أذن لها في العود، انتهى.

(فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي) قال في (( الفتح ) ): وقع في روايتنا بفتح الحاء وكسرها معًا فمعنى الفتح: أخذت ثيابي التي ألبسها زمن الحيض؛ لأن الحيضة بالفتح: هي الحيض، ومعنى الكسر: أخذت ثيابي التي أعددتها لألبسها حالة الحيض، وجزم الخطابي برواية الكسر، ورجحها النووي ورجح القرطبي رواية الفتح لوروده في بعض طرقه بلفظ: (( حيضي ) )انتهى.

وأقول: لينظر هل هناك فرق معنوي بين الثياب المضافة للحيضة المكسورة الحاء وبين الثياب المضافة لمفتوحتها، فإن الثياب المعدة للبس الحائض حالة الحيض هي الثياب التي تلبس زمن الحيض، وقد جعل الأولى هي المضافة لمكسورة الحاء، والثانية: المضافة لمفتوحتها ومما يوضح عدم الفرق أننا لا نجد فرقًا بين قولنا: هذا كرسي جِلسة زيد بكسر الجيم وفتحها، فليتأمل.

(قَالَ) أي: النبي صلى الله عليه وسلم، ولأبوي ذر والوقت: (أَنُفِسْتِ) بضم النون على ما في الفرع، وبفتحها على ما في غيره.

قال في (( الفتح ) ): وقد ثبت في روايتنا بالوجهين، وقال الخطابي: أصل هذه الكلمة من النفس وهو الدم، إلا أنهم فرقوا في الفعل بين الحيض والنفاس، فقالوا في الحيض: نفست _ بفتح النون _ وفي الولادة بضمها، انتهى.

وتقدم أن ذلك أكثري قالت أم سلمة: (قُلْتُ: نَعَمْ) أي: نفست (فَدَعَانِي) صلى الله عليه وسلم (فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ) باللام بدل الصاد، وهذا مشعر بترادفهما حيث عبرت عنها أولًا بالخميصة وثانيًا بالخميلة، وتقدم آنفًا معنى الخميلة.

وفي الحديث جواز النوم مع الحائض في ثيابها والاضطجاع معها في لحاف واحدٍ، واستحباب اتخاذ الحائض ثيابًا للحيض غير ثيابها المعتادة، وأن حكم الحيض والنفاس واحد في عدم جواز الصلاة ومنع وجوبها، وعدم جواز الصوم ودخول المسجد والطواف وقراءة القرآن ومس المصحف ونحو ذلك.

ورواة الحديث الستة ما بين بصري وبلخي ويماني ومدني.

وفيه التحديث والعنعنة، ورواية تابعي عن تابعي وصحابية عن صحابية، وأخرجه المؤلف في الصوم والطهارة ومسلم والنسائي فيه أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت