فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1465

وبالسند قال:

304 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) بن الحكم بن محمد بن سالم، أبو محمد الجمحي المصري، روى عنه مسلم وأصحاب السنن بواسطة (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولابن عساكر: (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كَثير بفتح الكاف وبالثاء المثلثة الأنصاري.

(قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (زَيْدٌ، هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ) بلفظ الماضي، وسقط للأصيلي وابن عساكر: (عَنْ عِيَاضِ) بكسر العين المهملة وبالضاد (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بن سعد، وهو ابن أبي سرح العامري لأبيه صحبة.

(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) واسمه: سعد بن مالك (قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) أي: من بيته أو مسجده (فِي أَضْحًى) أي: في عيد أضحى وهو يوم النحر، وسمي به؛ لأنه وقت ذبح الأضحية (أَوْ فِطْرٍ) أي: في يوم عيد الفطر، وهو أول يوم من شوال، والشك من الراوي.

وقال الكرماني: الشك من أبي سعيد، وقال العيني: لا يتعين ذلك.

(إِلَى الْمُصَلَّى) وهو موضع صلاة العيد في الجنابة (فَمَرَّ) صلى الله عليه وسلم (عَلَى النِّسَاءِ) وقد اختصره المصنف هاهنا وأورده في الزكاة تامًا بلفظ: (( خرج إلى المصلى فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال: أيها الناس! تصدقوا فمر على النساء ) )الحديث.

وتقدم في كتاب العلم أنه كان وعد النساء أن يفردهنَّ بالموعظة لما قلن له: غلبنا عليك الرجال فأنجز لهنَّ في ذلك اليوم، وفيه وعظهن وأمرهن.

(فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ) المعشر: كل جماعة أمرهم واحد رجالًا كانوا أو نساء أو مختلطين، والحديث حجة على من زعم اختصاصهم بالرجال كأحمد بن يحيى، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه.

وقال في (( الفتح ) ): ونقل عن ثعلب: أنه مخصوص بالرجال، وهذا الحديث يرد عليه إلا إن كان مراده بالتخصيص حال إطلاق المعشر لا تقييده كما في الحديث، انتهى.

(تَصَدَّقْنَ) أي: أخرجن من أموالكن صدقة واجبة كانت أو نافلة (فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول؛ أي: أراني الله إياكن (أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ) وكان ذلك ليلة الإسراء لكن مقتضى حديث ابن عباس الآتي إن شاء الله تعالى في صلاة الكسوف: أن الرؤية الواقعة كانت في صلاة الكسوف، ويمكن الجمع بأنها تكررت.

قال القسطلاني: والفاء في قوله: (( فإني ) )للتعليل، انتهى.

وأقول: الظاهر أن التعليل مستفاد من أن المكسورة الهمزة، فإنها تقع استئنافًا مفيدة له كما في حديث: (( أكرموا الهرة إنها من الطوافين عليكم والطوافات ) )، ولم نر أحدًا ذكر التعليل في معاني الفاء فليتأمل.

(فَقُلْنَ) أي: النساء، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: بلا فاء (وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟) قال في (( الفتح ) ): الواو استئنافية والباء تعليلة والميم أصلها ما الاستفهامية فحذفت منها الألف تخفيفًا.

وقال العيني: الواو للعطف على مقدر تقديره: ما ذنبنا

ج 2 ص 16

و (( بم ) )الباء للسببية، وكلمة (( ما ) )استفهامية.

قال الكرماني: حذفت ألفها تخفيفًا قلت: يجب حذف ألف (( ما ) )الاستفهامية إذا جرت وإبقاء الفتحة دليل عليها ونحوها الأم وغلام، وعلة حذف الألف الفرق بين الاستفهام والخبر فلهذا حذفت في {فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا} [النازعات:43] ، وأما قراءة عكرمة: {عَمَّ يَتَسَاءلُونَ} فنادرة، انتهى.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (تُكْثِرْنَ) بضم الفوقية وسكون الكاف؛ أي: لأنكن تكثرن (اللَّعْنَ) وهو الدعاء بالطرد عن رحمة الله، ولهذا لا يجوز الدعاء به على العين بالاتفاق إلا إذا علم موته على الكفر كأبي جهل، أو أنه سيموت عليه كإبليس، وأما اللعن باعتبار الوصف من غير قصد معين فلا يحرم كلعن الظالمين والكافرين.

فإن قلت: كيف علل صلى الله عليه وسلم كونهن أكثر أهل النار بالإكثار من اللعن مع أن أصل اللعن محرم وإن لم يكثرن منه، فيفهم منه بحسب الظاهر: أنهن لو أقللن اللعن لم يكن أكثر أهل النار، قلت: يجوز أن تكون العلة في ذلك الإكثار، وأما التعليل النادر فلا يؤاخذن به أو يعفو الله تعالى عنه، ويجوز أن تقع المؤاخذة به مطلقًا، ويكون التعبير بالإكثار بالنظر إلى مجموعهن لا بالنظر إلى كل واحدة، فليحرر فإني لم أر أحدًا من الشراح تعرض لذلك.

(وَتَكْفُرْنَ) بفتح الفوقية وضم الفاء (الْعَشِيرَ) أي: المعاشر وهو الزوج عند الأكثر، وقيل: أعم؛ أي: تجحدن نعمة الزوج وتسترن معروفه وتستقللن ما كان منه من إحسان، والخطاب عام غلب فيه الحاضرات على غيرهن.

ودل الحديث على أن اللعن وكفران العشير من الكبائر للتوعد عليهما بالنار.

وقوله: (مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ) زيادة على الجواب يسمى استتباعًا، فهو من باب أسلوب الحكيم؛ لأن قوله: (( تكثرن اللعن وتكفرن العشير ) )جواب تام استتبع أمرًا غريبًا، وهو كون الرجل العاقل الكامل الحازم منقادًا للنساء الناقصات عقلًا ودينًا، قاله الطيبي.

وتعقبه في (( الفتح ) )فقال: وفيه نظر ويظهر لي أن ذلك من جملة أسباب كونهن من أكثر أهل النار؛ لأنهن إذا كن سببًا لإذهاب عقل الرجل الحازم حتى يفعل أو يقول ما لا ينبغي فقد شاركنه في الإثم وزدن عليه، انتهى.

وأقول: إنما يلزم ما قاله لو كانت فتنة الرجل الحازم وذهاب عقله بتسويلهن وصنعهن وتبرجهن بالزينة، وأما إذا كان ذلك بما أودع الله فيهن من الحسن والجمال، وما طبع عليه الرجال من الميل إليهن فلا، وكلام الطيبي صالح للحمل على هذا المعنى، فليتأمل.

و (( من ) )في قوله: (( من ناقصات عقل ) )زائدة على القياس لوجود شرطها ومجرورها المفعول الأول لـ (( رأيت ) )بمعنى علمت، وهي صفة لموصوف محذوف؛ أي: ما رأيت أحدًا من ناقصات ... إلخ.

وأذهب أفعل تفضيل من الإذهاب شاذ عند الجمهور، وكان القياس أشد إذهابًا ومقيس عند سيبويه؛ لأنه يرى صوغ أفعل التفضيل من باب الأفعال مقيسًا، واللُّبِّ بضم اللام وتشديد الباء الموحدة العقل الخالص من الشوائب، فهو أخص من العقل كما في (( الفتح ) )، وقيل: أنه مرادف للعقل، وقد اختلف في تفسيره.

قال العيني: العقل في اللغة ضد الحمق، وعن الأصمعي: هو مصدر عقل الإنسان يعقل وعن ابن دريد اشتق من عقال الناقة؛ لأنه يعقل صاحبه عن الجهل؛ أي: يحبسه، وفي العين عقلت بعد الصبا؛ أي: عرفت بعد الخطأ الذي كنت فيه واللغة الغالبة: عقل يعقل وقالوا: عقل يعقل مثل: حكم يحكم.

وقال ابن الأنباري: العاقل الجامع لأمره ورأيه، وفي (( تهذيب الأزهري ) ): العاقل الذي يحبس نفسه ويردها عن هواها.

وقال أبو علي: العقل والحجى والنهى كلها متقاربة المعاني، وعن الأصمعي: هو الإمساك عن القبيح وقصر النفس وحبسها على الحس انتهى.

والمشهور في تعريفه أنه صفة غريزية يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات.

قال القزاز: محله عند قوم الدماغ وعند آخرين القلب.

قال العيني: والأول قول أبي حنيفة، والثاني قول الشافعي، وقيل: مسكنه الدماغ وتدبيره في القلب، قلت: وعن هذا قالوا: العقل جوهر خلقه الله في الدماغ وجعل نوره في القلب يدرك به الغيبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة، والحازم بالحاء المهملة والزاي الضابط لأمره وفي وصفهن بذلك مبالغة، فإنهن إذا كن أذهب للب الحازم فلغيره بالأولى.

(فَقُلْنَ) مستفهمات عن وجه نقص عقلهن ودينهن لخفائه عليهن (وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟) قال في (( الفتح ) ): ونفس هذا السؤال دال على النقصان؛ لأنهن سلمن ما نسب إليهن من الأمور الثلاثة الإكثار

ج 2 ص 17

والكفران والإذهاب، ثم استشكلن كونهن ناقصات انتهى.

وتعقبه العيني فقال: هذا استفسار وليس باستشكال.

وأجاب في (( الانتقاض ) )بقوله: هذا هو التعنت، انتهى.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم مجيبًا لهن بلطف من غير تعنيف، بل خاطبهن على قدر عقولهن بقوله: (أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ) بالرفع اسم (( ليس ) )وتركت التاء؛ لأن الشهادة مؤنث مجازي وقوله: (مِثْلَ) بالنصب خبر (( ليس ) ).

(نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ) وأشار بذلك إلى قوله تعالى: {فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء} [البقرة:282] ؛ لأن الاستظهار بأخرى مؤذن بقلة ضبطها، وذلك مشعر بقلة عقلها.

(قُلْنَ: بَلَى، قَالَ فَذَلِكَ) قال في (( الفتح ) ): بكسر الكاف خطابًا للواحدة التي تولت الخطاب، ويجوز فتحها على أنه للخطاب العام، انتهى.

قال في (( المصابيح ) ): فإن قلت: إنما هو خطاب لإناث، والمعهود فيه فذلكن قلت: قد عهد في خطاب المذكر الاستغناء بذلك عن ذلكم، قال الله تعالى: {فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ} [البقرة:85] {ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [المجادلة:12] فهذا مثله في المؤنث على أن بعض النحاة نقل لغة ثانية يكتفي فيها بكاف مكسورة مفردة لكل مؤنث.

فإن قلت: هل يتلمح وجه آخر للإفراد؟ قلت: نعم، وذلك بأن يكون الخطاب لغير معين من النساء ليعم الخطاب كلًا منهن على سبيل البدل إشارة إلى أن حالتهن في النقص تناهت في الظهور إلى حيث يمتنع خفاؤها، فلا تختص بها واحدة دون أخرى، فلا تختص حينئذ بهذا الخطاب مخاطبة دون مخاطبة.

(مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا) وحكى ابن التين عن بعضهم: أنه حمل العقل على الدية، وفيه بعد وسياق الكلام يأباه، ثم قال عليه الصلاة والسلام: (أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ إحداكنَّ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ) ترك العطف لقصد التعداد وإنما تركت الصلاة والصوم لما قام بها من المانع.

قال في (( الفتح ) ): وفيه إشعار بأن منع الحائض من الصوم والصلاة كان ثابتًا بحكم الشرع قبل ذلك المجلس، وفي هذا مطابقة الترجمة، ومعنى: لم تصل ولم تصم؛ أي: وقت حيضها ومثله النفساء، وأما بعد انقطاع الدم عنها فالصوم يجب قضاؤه بخلاف الصلاة لتكررها فيشق قضاؤها فسقط للحرج.

(قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا) بكسر الكاف وفتحها على ما مر آنفًا.

قال في (( الفتح ) ): وليس المقصود بذكر النقص في النساء لومهن على ذلك؛ لأنه من أصل الخلقة، لكن التنبيه على ذلك تحذيرًا من الافتتان بهن، ولهذا رتب العذاب على ما ذكر من الكفران وغيره لا على النقص، وليس نقص الدين منحصرًا فيما يحصل به الإثم بل في أعم من ذلك قاله النووي؛ لأنه أمر نسبي، فالكامل مثلًا ناقص عن الأكمل، ومن ذلك الحائض لا تأثم بترك الصلاة زمن الحيض لكنها ناقصة عن المصلى، وهل تثاب على هذا الترك لكونها مكلفة به كما يثاب المريض على النوافل التي كان يعملها في صحته وشغل بالمرض عنها؟.

قال النووي: الظاهر أنها لا تثاب، والفرق بينها وبين المريض: أنه كان يفعلها بنية الدوام عليها مع أهليته، والحائض ليست كذلك وعندي في كون هذا الفرق مستلزمًا لكونها لا تثاب وقفة، انتهى.

وأقول: لعل وجه الوقفة أنها إن تركت الصلاة بقصد امتثال نهي الشارع، فالجمهور على أنها تثاب لكن قياسها على المريض الذي فاته مسبب المرض نوافل كان يفعلها فيه ما فيه فإنه يكتب له ثواب تلك النوافل.

وأما الحائض: فإنها تثاب على ترك فعل الصلوات؛ لأنها مكلفة به، ولا يكتب لها ثواب تلك الصلوات التي فاتتها زمن الحيض؛ لأنها غير أهل لها ولا مأمورة بها.

ثم رأيت العيني أجاب بذلك فقال: بعد نقل كلام النووي، قلت: ينبغي أن تثاب على ترك الحرام، انتهى.

فهذا تصريح منه: بأن ثوابها على ترك الصلاة فقط على أنه يمكن أن يدعي أنه يكتب لها ثواب الصلوات التي فاتتها أيام حيضها كالمريض إذا كان من نيتها أنها لو كانت طاهرة لصلت؛ لأن عدم أهليتها ليس باختيارها، لقوله صلى الله عليه وسلم لبعض نسائه: (( إن حيضتك ليست في يدك ) )، والثواب بمحض فضل الله تعالى وفضل الله واسع.

قال العيني: فإن قلت: هذا العموم يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم: (( كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم ) ).

وفي الرواية فيهن أربع وهو: ما رواه الترمذي وأحمد من حديث أنس قال: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسبك من نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت

ج 2 ص 18

محمد )) .

قلت: أجاب بعضهم: بأن بعض الأفراد خرج عن ذلك؛ لأنه نادر قليل والجواب السديد في ذلك: هو أن الحكم على الكل بشيء لا يستلزم الحكم على كل فرد من أفراده بذلك الشيء، انتهى.

وفي الحديث من الفوائد: استحباب خروج الإمام مع القوم إلى الجبانة ومصلى العيد.

قال العيني: ولم يزل الصدر الأول يفعلونه ثم تركه أكثرهم لكثرة الجوامع، ومع هذا فأهل بلاد شتى لم يتركوا ذلك، انتهى.

وفيه: الحث على الصدقة، وفيه: جواز خروج النساء لصلاة العيد ونحوها.

قال العيني: قال العلماء: كان هذا في زمنه صلى الله عليه وسلم، وأما اليوم: فلا تخرج الشابة، ولهذا قالت عائشة: (( لو رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل ) ).

قلت: هذا الكلام من عائشة بعد زمن يسير جدًا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وأما اليوم فنعوذ بالله من ذلك فلا يرخص في خروجهن مطلقًا للعيد وغيره، ثم ذكر اختلاف الصحابة والتابعين من الترخيص في الخروج والمنع منه، وممن منع ذلك: مالك وأبو يوسف، وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه أخرى، ومنع بعضهم في الشابة دون غيرها وهو مذهب مالك وأبي يوسف.

وقال الطحاوي: لأن الأمر بخروجهن في أول الإسلام لتكثير المسلمين في أعين العدو.

قال العيني: وكان ذلك لوجود الأمن أيضًا، واليوم قل الأمن والمسلمون كثيرون، ومذهب أصحابنا في هذا الباب ما ذكره صاحب (( البدائع ) )أجمعوا على أنه لا يرخص للشابة الخروج للعيدين والجمعة وشيء من الصلوات لقوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ} [الأحزاب:33] .

ولأن خروجهن سبب للفتنة، وأما العجائز فرخص لهن الخروج في العيدين ولا خلاف أن الأفضل أن لا يخرجن في صلاة، فإذا خرجن يصلين صلاة العيد في رواية الحسن عن أبي حنيفة، وفي رواية أبي يوسف عنه: (( لا يصلين ) )بل يكثرن سواد المسلمين وينتفعن بدعائهم، انتهى.

وفيه: جواز عظة الإمام أو نائبه للنساء على حدة، وفيه: الإشارة إلى الإغلاظ في النصح بما يكون سببًا لإزالة الصفة التي تعاب، أو الذنب الذي يعسر الإقلاع عنه للمتصف به.

وفيه: التعميم في النصيحة تيسيرًا وتسهيلًا، وفيه: أن الصدقة تدفع مصارع السوء وتكفر الذنوب، وفيه: أن جحد النعم حرام وكفران النعمة مذموم، وفيه: حرمة الكلام القبيح كاللعن والشتم.

واستدل النووي: على أن اللعن وكفران العشير من الكبائر بالتوعد عليهما بالنار.

وفيه: مشروعية مراجعة المتعلم المعلم فيما قاله إذا لم يظهر له معناه، وفيه: كما قال الخطابي: دليل على أن النقص من الطاعات نقص من الدين.

وقال العيني: لا ينقص من نفس الدين شيء وإنما النقص والزيادة يرجعان إلى الكمال.

وفيه: أن ملاك الشهادة العقل، وفيه: دلالة على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الخلق العظيم والصفح الجميل والرأفة والرحمة على أمته عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون إلا ابن أبي مريم فمصري، وفيه التحديث بصيغة الجمع والإخبار بالإفراد والجمع والعنعنة، ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي.

وأخرجه المؤلف في الطهارة والصوم والزكاة مقطعًا وفي العيدين بطوله، ومسلم في الإيمان والنسائي وابن ماجه في الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت