فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 1465

وبالسند قال:

312 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دكين (قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ) بالنون والفاء، المخزومي أوثق شيخ بمكة (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) مكبرًا، واسم أبي نجيح: يسار ضد اليمين (عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَت) ولابن عساكر: .

(قَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها (مَا كَانَ لإِحْدَانَا) أي: من أمهات المؤمنين (إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، تَحِيضُ فِيهِ) هو اسم كان مؤخر وخبرها الجار والمجرور والاستثناء مفرغ، وقوله: (( تحيض فيه ) )صفة ثانية لـ (( ثوب ) )، وتقدم عن (( الفتح ) )التوفيق بينه وبين حديث أم سلمة.

(فَإِذَا أَصَابَهُ) أي: الثوب (شَيْءٌ مِنْ دَمٍ) وللأصيلي: (قَالَتْ بِرِيقِهَا) أي: بلت الدم بريقها استعمالًا للقول في الفعل مجازًا (فَقَصَعَتْهُ) بالقاف والصاد والعين المهملتين، كذا في الفرع.

وعزاها صاحب (( الفتح ) )لرواية أبي داود، ومفهومه: أنها ليست للبخاري والمعنى: فدلكته وعالجته، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: بالميم وهي في هامش فرع اليونينية؛ أي: حكته.

(بِظُفْرِهَا) بسكون الفاء تخفيفًا، ويجوز ضمها على الأصل كما في عنق.

قال ابن الملقن: واعلم أن البخاري لم يذكر في الحديث أنها كانت تصلي فيه ليطابق ما ترجم له، والجواب: أن من لم يكن لها إلا ثوب واحد تحيض فيه فمن المعلوم أنها تصلي فيه عند الانقطاع وتطهيره، أو يكون أحال البخاري على أصل حديثها إذ في حديثها السالف: (( ثم تصلي فيه ) )انتهى.

وفي العيني: قال البيهقي: هذا _ أي: القصع بالريق _ في الدم اليسير الذي يكون معفوًا عنه، وأما الكثير منه: فصح عنها أنها كانت تغسله، قلت: هم لا يرون بأن اليسير من النجاسات عفو ولا يعفى عندهم منها عن شيء، سواء كان كثيرًا أو قليلًا، وهذا لا يمشي إلا على مذهب أبي حنيفة، فإن اليسير عنده عفو وهو ما دون الدرهم، فحينئذ الحديث حجة عليهم حيث اختصوا في إزالة النجاسة بالماء انتهى.

وفي قوله: ولا يعفى عندهم منها عن شيء نظر؛ لأن المصرح به في كتبهم أنه يعفى عن اليسير من الدم والقيح ما لم يختلط بأجنبي، وهذه غفلة عما في (( الفتح ) )من قوله: وفي رواية له من طريق عطاء عن عائشة بمعنى هذا الحديث: (( ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها ) )، فعلى هذا فيحمل الحديث الباب على أن المراد دم يسير يعفى عن مثله، انتهى.

قال في (( الفتح ) ): فائدة طعن بعضهم في هذا الحديث من جهة دعوى الانقطاع، ومن جهة دعوى الاضطراب، فأما الانقطاع فقال: لم يسمع مجاهد من عائشة، وهذا مردود، فقد وقع التصريح بسماعه منها عند البخاري في غير هذا الإسناد، وأثبته علي بن المديني فهو مقدم على من نفاه.

وأما الاضطراب: فلرواية أبي داود له عن محمد بن كثير عن إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم بدل ابن أبي نجيح، وهذا اختلاف لا يوجب الاضطراب؛ لأنه محمول على أن إبراهيم بن نافع سمعه من شيخين ولو لم يكن كذلك فأبو نعيم شيخ البخاري، فيه أحفظ من محمد بن كثير شيخ أبي داود فيه.

وقد تابع أبا نعيم خلاد بن يحيى وأبو حذيفة هو النعمان بن عبد السلام، فرجحت روايته والرواية المرجوحة لا تؤثر في الرواية الراجحة، انتهى.

قال العيني: وفي الحديث جواز إزالة النجاسة بغير الماء، وأن الدم نجس وهو إجماع المسلمين، وأن إزالة النجاسة لا يشترط فيها العدد، بل المراد الإنقاء، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت