فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1465

وبالسند قال:

324 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) ولأبي ذر كما في (( الفتح ) )وابن عساكر كما في الفرع: بتخفيف اللام البيكندي، ولكريمة: (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي عن الكشميهني: (عَبْدُ الْوَهَّابِ) الثقفي (عَنْ أَيُّوبَ) السختياني.

(عَنْ حَفْصَةَ) بنت سيرين الأنصارية البصرية أخت محمد بن سيرين أنها (قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا) جمع: عاتق، وهي من بلغت الحلم أو قاربته واستحقت التزويج فعتقت عن قهر أبويها، أو الكريمة على أهلها أو التي عتقت من الصبا والاستعانة بها في مهنة أهلها.

(أَنْ يَخْرُجْنَ) بضم الراء؛ أي: إلى المصلى (فِي الْعِيدَيْنِ) وذلك لما حدث بعد العصر الأول من النساء (فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ) أي: إلى البصرة.

قال في (( الفتح ) ): لم أقف على اسمها.

(فَنَزَلَتْ) أي: المرأة (قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ) موضع كان بالبصرة منسوبًا إلى خلف جد طلحة بن عبد الله الخزاعي، وكان معروفًا بطلحة الطلحات وقد ولي إمرة سجستان (فَحَدَّثَتْ) تلك المرأة (عَنْ أُخْتِهَا) قيل: هي نسيبة المعروفة بأم عطية وقيل: غيرها (وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا) .

قال في (( الفتح ) ): ولم نقف على تسمية زوجها على تقدير كونها أم عطية.

(غَزَا مَعَ النَّبِيِّ) وللأصيلي: (صلى الله عليه وسلم ثِنْتَيْ عَشَرَةَ) بسكون الشين، وتميم تكسرها، زاد الأصيلي: (( غزوة قالت: تلك المرأة ) ) (وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ) أي: مع زوجها أو مع الرسول عليه السلام، والمتبادر الأول ويلزم منه الثاني؛ أي: قالت: وكانت أختي ... إلخ، وحذف القول وأبقى مقوله غير عزيز في الكلام.

وفي القرآن منه كثير كقوله تعالى: {فَأَمَّا [1] الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [آل عمران:106] أي: فيقال لهم ذلك.

(فِي سِتٍّ) من الغزوات، وفي الطبراني: أنها غزت معه سبعًا (قَالَتْ) أي: الأخت لا المرأة (كُنَّا) بلفظ المتكلم ومعه غيره تنبيهًا على تعاطي غيرها ذلك أيضًا.

(نُدَاوِي) بكسر الواو

ج 2 ص 49

(الْكَلْمَى) كجرحى وزنًا ومعنى جمع كليم، وهو جمع قياسي؛ لأنه فعيل بمعنى مفعول؛ بخلاف مرضى في قولها: (وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى) فإنه على خلاف القياس محمول على كلمى (فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ) أي: إثم وحرج (إِذَا لَمْ يَكُنْ) وللأصيلي: .

(لَهَا جِلْبَابٌ) بكسر الجيم وسكون اللام وموحدتين بينهما ألف، وهو خمار واسع كالملحفة تغطي به المرأة رأسها وصدرها.

وفي (( المحكم ) ): الجلباب القميص وقيل: هو ثوب واسع دون الملحفة تلبسه المرأة، وقيل: ما يغطى به الثياب من فوق كالملحفة، وقيل: هو الخمار.

وفي (( الصحاح ) ): الجلباب الملحفة والمصدر الجلبة ولم تدغم؛ لأنها ملحقة بدحرجة.

وفي (( الغريب ) ): من الجلباب الإزار، وقيل: هي الملاءة التي تشتمل بها، وقيل غير ذلك.

(أَنْ لاَ تَخْرُجَ؟) أي: في أن لا تخرج، وحذف حرف الجر هنا مقيس؛ أي: فهل عليها بأس إذا لم يكن لها جلباب في عدم الخروج إلى المصلى (قَالَ) عليه السلام في جوابها (لِتُلْبِسْهَا) بالجزم بلام الأمر وقوله: (صَاحِبَتُهَا) فاعله وفي رواية: (( فتلبسها ) )بالفاء والرفع وهو خبر بمعنى الأمر (مِنْ جِلْبَابِهَا) .

قال في (( الفتح ) ): قيل: المراد به الجنس؛ أي: لتعرها من ثيابها ما لا تحتاج إليه، وقيل: المراد تشترك معها في لبس الثوب الذي عليها، وهذا ينبني على تفسير الجلباب ثم ساق الأقوال المتقدمة في تفسيره.

وقال العيني: هذا مبني على أن يكون الثوب واسعًا حتى يسعى فيه اثنتان، وفيه نظر على ما يجيء في (( باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد ) )، وقيل: هو مبالغة معناه: يخرجن ولو كان ثنتان في ثوب انتهى.

أقول: ولعل وجه النظر استبعاد لبس مرأتين ثوبًا واحدًا وذهابهما فيه إلى المصلى ولو كان واسعًا؛ لأن في ذلك غاية العسر مع عدم الأمن من الانكشاف فالحمل على المبالغة أقرب.

(وَلْتَشْهَدِ الْخَيْرَ) أي: ولتحضر مجالسه كسماع القرآن والحديث والعلم وعيادة المرضى من النساء أو محارمها (وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ) كالاجتماع للاستسقاء أو لكشف نازلة، وفي رواية الكشميهني وأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: .

قالت حفصة: (فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ) نسيبة بنت الحارث وبنت كعب (سَأَلْتُهَا: أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم؟) أي: يقول ذلك، ففيه حذف المفعول الثاني (قَالَتْ) أي: أم عطية (بِأَبِي، نَعَمْ) قال الكرماني: بهمزة وموحدة مكسورة ثم مثناة تحتية ساكنة.

قال الكرماني: فيه أربع نسخ المشهورة يعني هذه وبيبي: بقلب الهمزة ياء، وبأبا: بالألف بدل الياء، وبيبا: بقلب الهمزة ياء، وهذا الجار والمجرور متعلق بمحذوف جوازًا مدلول عليه بالقرينة، وذلك المحذوف إما فعل نحو: أفديه بأبي، أو اسم نحو: هو مفدى بأبي.

(وَكَانَتْ) أي: أم عطية (لاَ تَذْكُرُهُ) أي: النبي صلى الله عليه وسلم (إِلاَّ قَالَتْ بِأَبِي) أي: أفديه أو مفدى، وجوز الكرماني كونه قسمًا (سَمِعْتُهُ يَقُولُ) هذه الجملة مؤكدة لقول أم عطية: (( بأبي نعم ) ).

قال الكرماني: وليست من تتمة المستثنى إذ الحصر هو في قول: (( بأبي ) )فقط بقرينة ما تقدم من قولها: (( بأبي نعم ) )انتهى.

(يَخْرُجُ الْعَوَاتِقُ) خبر بمعنى الأمر؛ لأن إخبار الشارع عن حكم شرعي يتضمن طلبه (وَذَوَاتُ الْخُدُورِ) جمع خِدر بكسر الخاء وهو الستر في جانب البيت، أو البيت تقعد فيه البكر.

وقال ابن سيده: الخدر ستر يمد للجارية في ناحية البيت ثم صار كل ما واراك من بيت ونحوه خدر.

وفي (( المخصص ) ): الخدر ثوب يمد في عرض الخباء فتكون فيه الجارية البكر، وقيل: هو الهودج وبين العواتق وذوات الخدور تساوي على بعض الأقوال المتقدمة وعموم وخصوص وجهي على بعضها، وعموم وخصوص مطلق على بعضها، ولأبي ذر: بدون حرف عطف مع الإفراد، والحاصل: أنه جاء فيها ثلاث روايات:

إحداها: بواو العطف وجمع ذوات والخدور.

ثانيها: بلا واو مع الجمع فيهما فذوات عليها صفة للعواتق.

ثالثها: إفراد ذات مع عدم العطف.

(أَوِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ) على الشك من أم عطية أو غيرها، ولأبي ذر عن الكشميهني والأصيلي: بإفرادهما (وَالْحُيَّضُ) بتشديد التحتية، جمع حائض معطوف على (( العواتق ) ).

(وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ) ولابن عساكر: عطفًا على (( يخرج ) )المتضمن للأمر؛ أي: ليخرج العواتق ويشهدن الخير (وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ) بالنصب عطفًا على (( الخير ) ) (وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى)

ج 2 ص 50

بفتح أول الفعل مع التحتية أو الفوقية؛ لأنه جمع تكسير فيجوز فيه التذكير والتأنيث، وفي رواية: (( ويعتزلن الحيض ) )على لغة: يتعاقبون فيكم ملائكة وهو خبر بمعنى الأمر، لكن ليس الأمر فيه للإيجاب بل للندب؛ لأن الحائض لا يحرم عليها المكث في مصلى العيد، فيسن للنساء حتى الحيض وذوات النفاس حضور مشاهد الخير رجاء بركتها، وتؤمن الحائض والنفساء وتدعو.

وفي العيني: قال النووي: قال أصحابنا يستحب إخراج النساء في العيدين غير ذوات الهيئات والمستحسنات.

وأجابوا عن هذا الحديث: بأن المفسدة في ذلك الزمان كانت مأمونة؛ بخلاف اليوم وقد صح عن عائشة أنها قالت: (( لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل ) ).

وقال عياض: وقد اختلف السلف في خروجهن فرأى جماعة ذلك حقًا منهم: أبو بكر وعلي في آخرين، ومنعهن جماعة منهم: عروة والقاسم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك، وأبو يوسف.

وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه مرة أخرى قلت: الفتوى اليوم على المنع مطلقًا ولا سيما في الديار المصرية انتهى.

(قَالَتْ حَفْصَةُ: فَقُلْتُ) أي: لأم عطية (الْحُيَّضُ؟) بالمد لاجتماع همزة الاستفهام مع همزة أل، فلو حذفت همزة أل كما هو دأبها في الوصل لالتبس الاستخبار بالخبر فقلبت الفاء على غير القياس، ويجوز تسهيلها وتحقيقها، و (( آلحيض ) ): فاعل لفعل محذوف؛ أي: أتشهد الحيض، أو مبتدأ محذوف الخبر؛ أي: آلحيض يشهدن، والاستفهام للتعجب من أخبارها بشهود الحائض كقوله تعالى حكاية عن سليمان عليه السلام: {مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ} [النمل:20] .

(فَقَالَتْ) أم عطية (أَلَيْسَ تَشْهَدُ) أي: تحضر (عَرَفَةَ) ففي (( ليس ) )ضمير شأن هو اسمها وجملة: (( تشهد ) )خبرها وللأصيلي: أي: الحيض فالنون التي هي ضمير جمع النسوة اسمها، وللكشميهني: بتاء التأنيث، واسمها: الضمير الراجع إلى الحائض المفهومة من الحيض، والمراد بعرفة يومها فهي ظرف لـ (( تشهد ) )؛ أي: تحضر يوم عرفة في عرفات.

(وَكَذَا وَكَذَا) أي: المزدلفة ومنى والصفا والمروة.

قال العيني: واختلفوا في اعتزال الحائض المصلى فقال الجمهور: هو منع تنزيه وسببه الصيانة والاحتراز عن مقاربة النساء للرجال من غير حاجة ولا صلاة، وإنما لم يحرم؛ لأنه ليس مسجدًا.

وقال بعضهم: يحرم المكث في المصلى عليها كما يحرم مكثها في المسجد؛ لأنه موضع الصلاة فأشبه المسجد، والصواب الأول.

وقال الكرماني: فإن قلت: الأمر بالاعتزال للوجوب فهل الشهود والخروج أيضًا واجبان؟ قلت: ظاهر الأمر الوجوب لكن علم من موضع آخر: أنه هنا للندب.

وقال بعضهم: أغرب الكرماني فقال: الاعتزال واجب والخروج مندوب، قلت: لم يقل بوجوب الاعتزال وندبيته الخروج من هذا الموضع خاصة حتى يكون مغربًا، وإنما صرح بقوله الأمر بالاعتزال للوجوب، وأما ندبية الخروج فمن موضع آخر انتهى.

[1] في المخطوط: (( وأما ) )والصواب ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت