فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 1465

وبه قال:

335 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر السين المهملة ونونين مخففتين بينهما ألف، وهو العَوَقي بفتح العين المهملة والواو وبالقاف، نسبة إلى عوقة بطن من عبد القيس ومحله لهم بالبصرة (قَالَ: حَدَّثَنَا) وفي رواية: .

(هُشَيْمٌ) مصغر هاشم تصغير الترخيم بن بشير مكبرًا الواسطي، وهو أحد أئمة الحديث جاء رجل من العراق يذاكر مالكًا بحديث فقال مالك: وهل في العراق أحد يحسن أن يحدث إلا ذاك الواسطي يعني هشيمًا توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة ببغداد وقد ناهز الثمانين.

قال في (( التقريب ) ): ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي.

قال ابن عون: مكث هشيم يصلي الصبح بوضوء العشاء قبل أن يموت عشر سنين.

(ح) مهملة للتحويل (قَالَ) أي: البخاري (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأصيلي: (سَعِيدُ) مكبرًا (بْنُ النَّضْرِ) بالنون والضاد الساكنة المعجمة، أبو عثمان البغدادي مات بآمل جيحون سنة أربع وثلاثين ومائتين (قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ) المذكور.

قال في (( الفتح ) ): إنما لم يجمع البخاري بين شيخيه في هذا الحديث مع كونهما حدثاه به عن هشيم؛ لأنه سمعه منهما مفترقين، وكأنه سمعه من محمد بن سنان مع غيره فلهذا جمع فقال: حدثنا وسمعه من سعيد وحده، فلهذا أفرد فقال: حدثني سعيد وكأن محمدًا سمعه من لفظ هشيم فلهذا قال: حدثنا، وكأن سعيدًا أقرأه أو سمعه يقرأ على هشيم فلهذا قال: (( أخبرنا ) ).

ومراعاة هذا كله على سبيل الاصطلاح ثم إن سياق المتن لفظ: (( سعيد ) )وقد ظهر هذا بالاستقراء من صنيع البخاري أنه إذا أورد الحديث عن غير واحد، فإن اللفظ يكون للأخير انتهى.

(قَالَ: أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ) بفتح السين المهملة وتشديد التحتية وبالراء بعد الألف، ابن أبي سيار ورْدان: بفتح الواو وسكون الراء وبالدال المهملة، مات بواسط سنة اثنين وعشرين ومائة.

وقال في (( الفتح ) ): هو ابن الحكم العنزي الواسطي البصري اتفقوا على توثيقه وأخرج له الأئمة الستة وغيرهم، وقد أدرك بعض الصحابة لكن لم يلق واحد منهم فهو من كبار أتباع التابعين، ولهم شيخ آخر يقال له: سيار لكنه تابعي شامي أخرج له الترمذي، وذكره ابن حبان في الثقات وإنما ذكرته؛ لأنه روى معنى حديث الباب عن أبي أمامة ولم ينسب في الرواية كما لم ينسب مسيار في حديث الباب فربما ظنهما بعض من لا

ج 2 ص 64

تمييز له واحدًا فيظن أن في الإسناد اختلافًا وليس كذلك انتهى.

(قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزيادة (هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ) كما لغير أبي ذر والأصيلي وأبي الوقت وابن عساكر (الْفَقِيرُ) لقب به لا لفقره بل لأنه كان يشكو فقار ظهره ويقال له: الفقِّير بالتشديد وهو أحد مشايخ أبي حنيفة رحمه الله (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وفي رواية: (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) رضي الله عنهما.

قال في (( الفتح ) ): مدار حديث جابر هذا على هشيم بهذا الإسناد وله شواهد من حديث ابن عباس وأبي موسى وأبي ذر من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ورواها كلها أحمد بأسانيد حسان (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أُعْطِيتُ خَمْسًا) .

قال في (( الفتح ) ): بين في رواية عمرو بن شعيب أن ذلك كان في غزوة تبوك، وهي آخر غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الكرماني: فإن قلت: المذكورات أكثر من خمس خصال قلت: ليست أكثر إذ ما يتعلق بالأرض خصلة واحدة.

(لَمْ يُعْطَهُنَّ) بالبناء للمفعول (أَحَدٌ قَبْلِي) .

قال في (( الفتح ) ): زاد في الصلاة: (( عن محمد بن سنان من الأنبياء ) ).

وفي حديث ابن عباس: (( لا أقولهن فخرًا ) )ومفهومه: أنه لم يختص بغير الخمس المذكورة، لكن روى مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: (( فضلت على الأنبياء بست ) )، فذكر أربعًا من هذه الخمس وزاد ثنتين كما سيأتي بعد، وطريق الجمع أن يقال: لعله اطلع أولًا على بعض ما اختص به، ثم اطلع على الباقي ومن لا يرى مفهوم العدد حجة يدفع هذا الإشكال من أصله.

وظاهر الحديث يقتضي أن كل واحدة من الخمس المذكورات لم تكن لأحد قبله وهو كذلك، ولا يعترض بأن نوحًا كان مبعوثًا إلى أهل الأرض بعد الطوفان؛ لأنه لم يبق إلا من كان مؤمنًا معه، وقد كان مرسلًا إليهم؛ لأن هذا العموم لم يكن في أصل بعثته وإنما اتفق بالحادث الذي وقع وهو انحصار الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس.

وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فعموم رسالته من أصل البعثة، فثبت اختصاصه بذلك إلى آخر ما أطال به ومآله إلى أن رسالة نوح عليه السلام كان عمومها اتفاقيًا لا أصليًا.

(نُصِرْتُ) بالبناء للمفعول (بِالرُّعْبِ) بضم الراء وسكون العين وقد تضم، كما في قراءة ابن عامر والكسائي وهو الخوف، زاد أبو أمامة من رواية أحمد: (( يقذف في قلوب أعدائي ) )، وهذه الجملة وما عطف عليها يشبه أن تكون مستأنفة استئنافًا بيانيًا؛ لأنها واقعة في جواب سؤال مقدر كأنه لما قال صلى الله عليه وسلم: (( أعطيت خمسًا ... إلخ، قيل: ما هي؟ فقال: نصرت ... إلخ ) ).

(مَسِيرَةَ) مصدر سار كمعيشة من عاش؛ أي: مسافة سير (شَهْرٍ) قال في (( الفتح ) ): مفهومه أنه لم يوجد لغيره النصر بالرعب في هذه المدة ولا في أكثر منها، أما ما دونها فلا، لكن لفظ رواية عمرو بن شعيب: (( ونصرت على العدد بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر ) ).

فالظاهر اختصاصه به مطلقًا، وإنما جعل الغاية شهرًا؛ لأنه لم يكن بينه وبين أحد من أعدائه أكثر منه، وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق حتى لو كان وحده بغير عسكر، وهل هي حاصلة لأمته من بعده فيه احتمال انتهى.

ويوجد في بعض نسخ (( الفتح ) )ما نصه.

ونقل ابن الملقن في (( شرح العمدة ) )عن (( مسند أحمد ) )بلفظ: (( والرعب يسعى بين يدي أمتي شهر ) )انتهى.

وقوله: (( وإنما جعل الغاية شهرًا ... إلخ ) )يفهم منه: أن تقييده بالشهر اتفاقي، فلو كان له عدو أبعد من شهر لنصر عليه، لكن ربما يعكر عليه أنه كان في زمنه ملوك للنصارى بينه وبينهم أكثر من هذه المدة ولم ينتصر عليهم بالرعب.

ويجاب: بأن عدم حصول النصر عليهم لعدم قصده إياهم ولو قصدهم لنصر عليهم بالرعب، ألا ترى أن الشأم بينها وبين المدينة أقل من شهر ولم تفتح في حياته صلى الله عليه وسلم لعدم قصده لها فالنصر إنما يكون عند قصد المحاربة، فلا يقال لمن لم يقصد بلدة بالغزو والجهاد أنه لم ينصر عليها.

(وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا) بكسر الجيم؛ أي: موضع سجود لا يختص السجود منها بموضع دون غيره.

قال في (( الفتح ) ): ويمكن أن يكون مجازًا عن المكان المبني للصلاة وهو من مجاز التشبيه؛ لأنه لما جازت الصلاة في جميعها كانت كالمسجد في ذلك.

قال ابن التين [1] : قيل: المراد جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا

ج 2 ص 65

وجعلت لغيري مسجدًا ولم تجعل طهورًا؛ لأن عيسى عليه السلام كان يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة كذا قال.

وسبقه إلى ذلك الداودي وقيل: إنما أبيحت لهم في موضع يتيقنون طهارته؛ بخلاف هذه الأمة فأبيح لها في جميع الأرض إلا فيما تيقنوا نجاسته، والأظهر ما قاله الخطابي وهو أن من قبله إنما أبيحت لهم الصلوات في أماكن مخصوصة كالبيع والصوامع.

ويؤيده رواية ابن شعيب بلفظ: (( وكان من قبلي إنما كانوا يصلون في كنائسهم ) )، وهذا نص في موضع النزاع فثبتت الخصوصية.

ويؤيده ما أخرجه البزار من حديث ابن عباس نحو حديث الباب، وفيه: (( ولم يكن من الأنبياء أحد يصلي حتى يبلغ محرابه ) )انتهى.

وقال في (( المصابيح ) ): بعد أن قرر أنه من مجاز التشبيه، وأن المسجد حقيقة عرفية في المكان المبني للصلاة، فلما جازت الصلاة في الأرض كلها كانت كالمسجد في ذلك، فأطلق عليها اسمه ما نصه فإن قيل أي داع إلى العدول عن حمله على حقيقته اللغوية وهي موضع السجود قلنا: إن بني على قول سيبويه فواضح وإن بني على ما جوز الكوفية فالظاهر: أن الخصوصية هي كون الأرض محلًا لإيقاع الصلاة بجملتها فيها لا لإيقاع السجود فقط فإنه لم ينقل عن الأمم الماضية أنها كانت تخص السجود بموضع دون موضع انتهى.

وقوله: إن بني على قول سيبويه فواضح؛ أي: لأن محل السجود عنده مسجد بالفتح والرواية بالكسر، وإن بني على مذهب الكوفيين؛ أي: فإنهم جوزوا إطلاقه بالكسر على موضع السجود لكنه يرد على هذا التقدير: أن الخصوصية لا تتقيد بالسجود فقط.

قال القسطلاني: وعموم ذكر الأرض في حديث الباب مخصوص بغير ما نهى الشارع عن الصلاة فيه: كالمجزرة والمقبرة، والمزبلة والحمام، وقارعة الطريق ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله تعالى انتهى.

وأقول: لو كانت الصلاة في هذه المذكورات باطلة لكان الحكم كما قال، لكن الصلاة فيها صحيحة غاية الأمر أنها مكروهة والكراهة لا تنافي الصحة.

(وَطَهُورًا) بفتح الطاء، وهو ما يتطهر به، وأما الطُّهور: بالضم فمصدر.

قال في (( الفتح ) ): استدل به على أن الطهور هو المطهر لغيره؛ لأن الطهور لو كان المراد به الطاهر لم تثبت الخصوصية، والحديث إنما سيق لإثباتها.

وقد روى ابن المنذر وابن الجارود بإسناد صحيح عن أنس مرفوعًا: (( جعلت لي كل أرض طيبة مسجدًا وطهورًا ) )ومعنى طيبة: طاهرة، فلو كان معنى طهورًا طاهر لزم تحصيل الحاصل.

واستدل به على أن التيمم يرفع الحدث كالماء لاشتراكهما في هذا الوصف، وفيه نظر، وعلى أن التيمم جائز بجميع أجزاء الأرض، وقد أكد في رواية أبي أمامة بقوله: (( وجعلت لي الأرض كلها ولأمتي مسجدًا وطهورًا ) )، وسيأتي البحث في ذلك انتهى.

وقوله: فيه نظر، أقول: لعل وجه النظر أنه لو كان رافعًا للحدث لجازت الصلاة به عند وجود الماء، ولجاز أن يؤدي به أكثر من فرض، فالظاهر أنه مبيح.

قال الكرماني: فإن قلت: التيمم مبيح للصلاة لا مطهر ولا رافع للحدث قلت: مطهر ما دام عاجزًا عن استعمال الماء انتهى.

أقول: وهذا الجواب يرجع إلى كونه مبيحًا فليتأمل.

واستدل به مالك وأبو حنيفة وأحمد في إحدى قوليه: على أن التيمم جائز بجميع أجزاء الأرض، وقد أكد في رواية أبي أمامة بقوله: (( وجعلت لي الأرض كلها ولأمتي مسجدًا وطهورًا ) ).

(فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ) أي: اسم شرط جازم في محل الرفع على الابتداء و (( ما ) )زائدة لتأكيد العموم، و (( رجل ) )مجرور بإضافة أي إليه و (( من أمتي ) )متعلق بمحذوف وجوبًا نعت ل: (( رجل ) )، وجملة: (( أدركته الصلاة ) )نعت ثان ل: (( رجل ) )، وجملة: (( فليصل ) )خبر المبتدأ والفاء لما في المبتدأ من معنى الشرط، كذا أعربه العيني.

أقول: وجعله فليصل: خبرًا مبني على القول المرجوح من أن اسم الشرط إذا كان مبتدأ فخبره جملة جواب الشرط، والذي رجحه في (( المغني ) ): أن الخبر جملة فعل الشرط، وقيل: الخبر جملتا الشرط والجزاء.

وفي العيني: وقيل معناه: فليتيمم وليصل، ليناسب الأمرين المسجد والطهور انتهى.

وأقول: لو كان التقدير هكذا لتوهم اختصاص الصلاة في أي موضع شاء بالمتيمم، مع أن الحكم عام شامل له وللمتوضئ، فإبقاء اللفظ على ظاهره أولى.

(وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ) وللكشميهني: كمسلم، والأول جمع غنيمة، والثانية جمع مغنم وهما كما

ج 2 ص 66

قال الجوهري: بمعنى واحد، وهو ما حصل من الكفار بإيجاف خيل أو ركاب وألغى ما حصل منهم بدون ذلك.

(وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي) قال الخطابي: وكان من تقدم على ضربين منهم من لم يؤذن له في الجهاد، فلم تكن لهم مغانم ومنهم من أذن له فيه، لكن كانوا إذا غنموا شيئًا لم يحل لهم أن يأكلوه وجاءت نار فأحرقته.

قال في (( الفتح ) ): وقيل: المراد أنه خص بالتصرف في الغنيمة يصرفها كيف شاء، والأول أصوب وهو: أن من مضى لم تحل لهم الغنائم أصلًا انتهى.

(وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ) هي سؤال فعل الخير وترك الضر عن الغير؛ لأجل الغير على سبيل الضراعة.

قال العيني: وذكر الأزهري في تهذيبه عن المبرد وثعلب: أن الشفاعة الدعاء، والشفاعة كلام الشفيع للملك عند حاجة يسألها.

قال ابن دقيق العيد: الأقرب أن اللام للعهد والمراد الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول الموقف، ولا خلاف في وقوعها.

وقيل: الشفاعة التي اختص بها: أنه لا يرد فيما يسأل، وقيل: الشفاعة لخروج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان من النار، وقيل: في رفع الدرجات في الجنة.

وقيل: في قوم استوجبوا النار فيشفع في عدم دخولهم إياها، وقيل: في إدخال الجنة بغير حساب، وهي أيضًا مختصة به صلى الله عليه وسلم انتهى ملخصًا.

فلا يرد أن الشفاعة ثابتة لسائر الأنبياء وللأخيار من أمته صلى الله عليه وسلم كالأولياء والعلماء.

وقال في (( الفتح ) ): قال البيهقي: في البعث: يحتمل أن الشفاعة التي يختص بها أنه يشفع لأهل الصغائر والكبائر وغيره إنما يشفع لأهل الصغائر دون الكبائر.

وقد وقع في حديث ابن عباس: (( وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتي فهي لمن لا يشرك بالله شيئًا ) ).

وفي حديث عمرو بن شعيب: (( فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله ) )، فالظاهر أن المراد بالشفاعة المختصة في هذا الحديث: إخراج من ليس له عمل صالح إلا التوحيد، وهو مختص أيضًا بالشفاعة الأولى، لكن جاء التنويه بذكر هذه؛ لأنها غاية المطلوب من تلك لاقتضائها الراحة المستمرة، وقد ثبتت هذه الشفاعة في رواية الحسن عن أنس، سيأتي في كتاب (( التوحيد ) ): (( ثم أرجع إلى ربي في الرابعة فأقول: يا رب! ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله فيقول: وعزتي وجلالي لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله ) ).

ولا يعكر على هذا ما وقع عند مسلم قبل قوله: (( وعزتي فيقول ليس ذلك لك وعزتي ... الخ ) )؛ لأن المراد أنه لا يباشر الإخراج كما في المرات الماضية، بل كانت شفاعته سببًا في ذلك في الجملة انتهى ملخصًا.

وله صلى الله عليه وسلم شفاعات كثيرة ذكرت منها في نظمي للخصائص الصغرى، للسيوطي عشر شفاعات، وزدت عليها في الشرح إحدى عشرة وربما زادت للمتتبع.

(وَكَانَ النَّبِيُّ) أي: من الأنبياء الذين تقدموني (يُبْعَثُ) بالبناء للمفعول (إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً) قومي وغيرهم من العرب والعجم، وفي مسلم: (( وبعثت إلى كل أحمر وأسود ) )، فقيل: المراد بالأحمر: العجم، وبالأسود: العرب وقيل: الأحمر: الإنس، والأسود: الجن.

قال في (( الفتح ) ): وأصرح الروايات في ذلك وأشملها رواية أبي هريرة عند مسلم: (( وأرسلت إلى الخلق كافة ) ).

أقول: ومثلها في ذلك ظاهر آية الفرقان {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان:1] ، فإن العالمين هم الإنس والجن والملائكة.

ثم قال: تكميل أول حديث أبي هريرة هذا: (( فضلت على الأنبياء بست ) )، فذكر الخمس المذكورة في حديث جابر إلا الشفاعة، وزاد خصلتين وهما: (( وأعطيت جوامع الكلم، وختم بي النبيون ) )فتحصل منه ومن حديث جابر سبع خصال.

ولمسلم أيضًا من حديث حذيفة: (( فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ) )، وذكر خصلة الأرض كما تقدم قال: وذكر خصلة أخرى وهذه الخصلة المبهمة بينها ابن خزيمة والنسائي وهي: (( وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش ) )، يشير إلى ما حطه الله عن أمته من الإصر

ج 2 ص 67

وتحمل ما لا طاقة لهم به ورفع الخطأ والنسيان فصارت الخصال تسعًا.

ولأحمد من حديث علي: (( أعطيت أربعًا لم يعطهن أحد من أنبياء الله: أعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجعلت أمتي خير الأمم ) )، وذكر خصلة التراب فصارت الخصال اثنتي عشرة خصلة.

وعند البزار من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه: (( فضلت على الأنبياء بست: غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، وجعلت أمتي خير الأمم، وأعطيت الكوثر، وأن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه ) )، وذكر ثنتين مما تقدم.

وقوله من حديث ابن عباس رفعه: (( فضلت على الأنبياء بخصلتين كان شيطاني كافرًا فأعانني الله عليه فأسلم ) )، ونسيت الأخرى.

قلت: فينتظم بهذا سبع عشرة خصلة، ويمكن أن يوجد أكثر من ذلك لمن أمعن التتبع.

وقد تقدم طريق الجمع بين هذه الروايات وأنه لا تعارض فيها، وقد

ج 2 ص 68

ذكر أبو سعيد النيسابوري في كتاب (( شرف المصطفى ) )أن عدد الذي اختص به نبينا صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء ستون خصلة.

وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم مشروعية تعداد نعم الله تعالى وإلقاء العلم قبل السؤال، وأن الأصل في الأرض الطهارة، وأن صحة الصلاة لا تختص بالمسجد المبني لذلك.

وأما حديث: (( لا صلاة لجار المسجد ) )إلا في المسجد فضعيف أخرجه الدارقطني من حديث جابر.

واستدل به صاحب (( المبسوط ) )من الحنفية: على إظهار كرامة الآدمي، قال: لأن الآدمي خلق من ماء وتراب، وقد ثبت أن كلًا منهما طهور ففي ذلك بيان كرامته انتهى.

ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصري وواسطي وبغدادي وكوفي، وفيه التحديث والتحويل من سند إلى آخر.

وأخرجه أيضًا في (( الصلاة ) )ببعضه، وكذا مسلم في (( الطهارة ) ).

[1] في هامش المخطوط: (( في هامش نسخة من الفتح بخط البياني في الأصل المقابل على المؤلف أخيرًا لفظ التين مصلح بالتيني مع بقاء ابن أب قبلها لعل الكاتب نسي أن يضرب عليها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت