فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 1465

339 - (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) ابن مِنهال بكسر الميم (قَالَ: أَخْبَرَناَ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: (شُعْبَةُ) بن الحجاج (عن الْحَكَمُ) بفتحتين، ابن عتيبة تصغير عتبة الفقيه الكوفي، وللأصيلي وكريمة: بالإفراد الحكم (عَنْ ذَرٍّ) بفتح الذال المعجمة، ابن عبد الله الهمداني.

(عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) وللحموي والمستملي: (بْنِ أَبْزَى) بفتح الهمزة والزاي بينهما موحدة ساكنة (عَنْ أَبِيهِ) عبد الرحمن (قَالَ عَمَّارٌ بِهَذَا) قال في (( الفتح ) ): أشار إلى سياق المتن السابق، من رواية آدم عن شعبة وهو كذلك، إلا أنه ليس في رواية حجاج هذه قصة عمر انتهى.

وقال الكرماني: قوله (( بهذا ) )؛ أي: بقوله: أما تذكر ... إلخ انتهى.

أقول: وهذه قصة عمر فبين كلاميهما تدافع على أنه إذا كانت الإشارة بهذا إلى سياق المتن السابق من رواية آدم عن شعبة كانت قصة عمر مذكورة، فاكتفى المؤلف عن ذكرها هنا بذكرها هناك فليتأمل.

قال حجاج: (وَضَرَبَ شُعْبَةُ) بن الحجاج (بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ أَدْنَاهُمَا) أي: قربهما (مِنْ فِيهِ) وهذا كناية عن النفخ، وفيه إشارة إلى أنه كان نفخًا خفيفًا (ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ) ولأبوي ذر والوقت: (وَكَفَّيْهِ) أي: إلى الرسغين أو إلى المرفقين (وَقَالَ النَّضْرُ) بالنون والضاد المعجمة،

ج 2 ص 78

بن شميل مما وصله مسلم وأبو نعيم في (( المستخرج ) ) (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) المذكور آنفًا.

(عَنِ الْحَكَمِ) بن عتيبة (قَالَ: سَمِعْتُ ذَرًّا يَقُولُ) وفي السابقة: ، فصرح هنا بالسماع (عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى) المتقدم.

(قَالَ الْحَكَمُ) بن عتيبة المذكور (وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الرحمن، ولابن عساكر: ، وأفادت هذه الرواية: أن الحكم سمعه من شيخ شيخه سعيد بن عبد الرحمن.

قال في (( الفتح ) ): والظاهر أنه سمعه من ذر عن سعيد ثم لقي سعيدًا فأخذه عنه، وكان سماعه له من ذر كان أتقن، ولهذا أكثر ما يجيء في الروايات بالمثلثة، وأفادت رواية سليمان بن حرب: أن عمر أيضًا كان قد أجنب فلهذا خالف اجتهاده واجتهاد عمار انتهى.

(قَالَ) عبد الرحمن بن أبزى (قَالَ عَمَّارٌ) أي: ابن ياسر.

قال الكرماني: ومقول (( قال ) )محذوف، وهو ما تقدم من كلام عمار انتهى.

أقول: ويؤيده أنني راجعت أصولًا تلته من المتن ليس فيها: (( الصعيد الطيب وضوء المسلم ) )، بل الذي فيها بعد قال عمار: (( حدثنا سليمان بن حرب ) )، فمقول القول فيها محذوف قطعًا.

وفي (( القسطلاني ) )بعد قوله: قال عمار ما نصه زاد في غير الفرع: (( الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء ) )، فهذه الزيادة ساقطة من الفرع على ما نقله عنه، فمقول القول أيضًا محذوف كما قال الكرماني، فالزيادة التي في غير الفرع ليست من قول عمار وإنما هي من قول المؤلف على ما لا يخفى.

ويؤيد ذلك ما سيأتي في الباب الذي بعد هذا الباب حيث ترجم به فقال: (( باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء ) ).

قال في (( الفتح ) ): هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه البزار من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا، فجعله من مسند أبي هريرة ولم يجعله من مسند عمار، فلو كان من قوله لأسنده إليه ولو مع مشاركة أبي هريرة، نعم النسخ التي فيها هذه الزيادة موهمة إيهامًا قويًا أنها من كلام عمار فتأمل يظهر لك أن الصواب ما قاله الكرماني.

وبه قال:

340 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وبالموحدة آخره، الأزدي الواشحي بمعجمة ثم مهملة البصري قاضي مكة (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (عَنِ الْحَكَمِ) بن عتيبة (عَنْ ذَرٍّ) ولأبي ذر والأصيلي: .

(عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ) عبد الرحمن (أَنَّهُ شَهِدَ) أي: حضر (عُمَرَ) بالنصب مفعول به ل: (( شهد ) ).

(وَقَالَ لَهُ) أي: لعمر بن الخطاب (عَمَّارٌ) أي: ابن ياسر (كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا) أي: صار كل واحد منا جنبًا الحديث السابق قريبًا (وَقَالَ) عمار (تَفَلَ) بفتح الفاء؛ أي: النبي صلى الله عليه وسلم (فِيهِمَا) أي: في يديه مكان نفخ فيهما.

قال الجوهري: التفل شبيه بالبزاق وهو أقل منه أوله البزاق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ.

قال في (( الفتح ) ): وأفادت رواية سليمان بن حرب: أن عمر أيضًا كان قد أجنب فلهذا خالف اجتهاده اجتهاد عمار انتهى.

أي: لأن عمر كان لا يرى التيمم في الجنابة أولًا، ثم وافق الجمهور كما تقدم.

وبه قال:

341 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ كَثِيرٍ) بالمثلثة قال: (أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أبْزَى، عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ) زاد ابن عساكر: ، ولأبوي ذر والوقت: بدلًا (( عن عبد الرحمن ) ).

(قَالَ) أي: عبد الرحمن (قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ) رضي الله عنهما (تَمَعَّكْتُ) أي: تمرغت (فأتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) فذكرت ذلك له (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (يَكْفِيكَ) أي: لكل فريضة واحدة فقط وما شئت من النوافل عند الشافعية، ولكل الصلوات فرضها ونفلها عند غيرهم.

(الْوَجْهُ وَالْكَفَّان) بالرفع على الفاعلية للوجه وما عطف عليه، وهو على حذف مضاف؛ أي: مسحهما بالصعيد مع نية استباحة الصلاة ونحوها، وهذه رواية

ج 2 ص 79

ج 2 ص 80

الأصيلي وابن عساكر، ولأبي ذر وكريمة: .

قال في (( الفتح ) ): بالنصب فيهما على المفعولية والتقدير: (( يكفيك أن تمسح الوجه والكفين ) )أو بالرفع في الوجه على الفاعلية وبالنصب في الكفين على أنه مفعول معه، وقيل: أنه روي بالجر فيهما.

ووجهه ابن مالك: بأن الأصل مسح الوجه والكفين فحذف المضاف وبقي المجرور به على ما كان انتهى.

وقال العيني: وقال بعضهم: في رواية أبي ذر: بالنصب فيهما على المفعولية بإضمار أعني أو التقدير: يكفيك أن تمسح الوجه والكفين انتهى.

قلت: هذا كلام من ليس له مس من العربية؛ لأن التقدير الأول يبقى الفعل فيه بلا فاعل وهو لا يجوز، وفي الثاني: بأنه أخذ فاعله فلا يحتاج إلى هذا التقدير لعدم الداعي إلى ذلك، والأحسن في وجه النصب أن تكون الواو بمعنى مع؛ أي: يكفيك الوجه مع الكفين انتهى.

وأقول: الذي زعم أنه أحسن إنما يتأتى على رفع الوجه ونصب الكفين، وكلام صاحب (( الفتح ) )في توجيه نصبهما، ولم يتعرض له العيني بعدما زيف كلام صاحب (( الفتح ) )وقوله وفي الثاني: بأنه قد أخذ فاعله لا يظهر له معنى إلا أن يكون الوجه مرفوعًا.

وكلام صاحب (( الفتح ) )على رواية النصب فيهما فتأمل.

فلعل في نسخة العيني هنا حذفًا من قلم الناسخ.

ثم قال: وقال الكرماني: الواو بمعنى مع، والأصل مسح الوجه والكفين فحذف المضاف وبقي المجرور به على ما كان عليه انتهى.

قلت: على قوله هذا ينبغي أن يكون الوجه أيضًا مجرورًا كالكفين، وهذا أوجه إن صحت الرواية به انتهى.

وأقول: كأن العيني لم يطلع على كلام ابن مالك في (( التوضيح ) )، وقد ذكره الدماميني في (( المصابيح ) )فقال: وظاهر كلام ابن مالك في (( التوضيح ) ): أن ثم رواية بجر الوجه والكفين فإنه قال: وفي جر الوجه من: يكفيك الوجه والكفين وجهان:

أحدهما: أن الأصل يكفيك مسح الوجه فحذف المضاف وبقي المجرور به على ما كان عليه.

والثاني: أن تكون الكاف حرف جر زائد كما في {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11] .

قلت: يدفعه كتابة الكاف متصلة بالفعل، ثم قال ويجوز على هذا الوجه رفع الكفين على موضع الوجه فإنه فاعل؛ أي: بـ (( يكفي ) )وإن كان مجرورًا لفظًا بحرف الجر الزائد.

وقال العيني: يستنبط منه: أن التيمم هو مسح الوجه والكفين لا غير، وإليه ذهب جماعة منهم: أحمد وإسحاق.

وقال النووي: ورواه أبو ثور وغيره عن الشافعي في (( القديم ) )، وأنكره الماوردي وغيره قال: وهو إنكار مردود؛ لأن أبا ثور ثقة، وقال: هذا القول وإن كان مرجوحًا عند الأصحاب ولكنه قوي من حيث الدليل، وقد ذكرنا أن المراد من هذا الحديث بيان صورة الضرب للتعليم لا لبيان جميع ما يحصل به التيمم.

وقال بعضهم: سياق الكلام يدل على أن المراد جميع ما يحصل به التيمم؛ لأن ذلك هو الظاهر من قوله: (( إنما يكفيك ) )انتهى.

قلت: قال الطحاوي وغيره: إن حديث عمار لا يصلح حجة في كون التيمم إلى الكفين أو الكوعين أو المرفقين أو المنكبين أو الإبطين، كما ذهب إلى كل واحدة طائفة من أهل العلم وذلك لاضطرابه كما قد رأيت انتهى.

أي: حيث روي: (( والكفين ) )وفي أخرى: (( والكوعين ) )وفي أخرى لأبي داود: (( إلى نصف الذراع ) )، وفي أخرى له: (( والذراعين إلى نصف الساعد ) )ولم يبلغ المرفقين، وفي أخرى له: (( إلى المرفقين ) )، وفي أخرى له أيضًا وللنسائي: (( وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الإباط ) )كذا في القسطلاني.

وبه قال:

342 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) بن إبراهيم الفراهيدي بالدال مهملة ومعجمة، نسبة إلى فراهيد بطن من الأزد عن (شُعْبَةُ) بن الحجاج (عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ولأبي ذر عن الكشميهني زيادة: .

(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: شَهِدْتُ) أي: حضرت (عُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنه (فَقَالَ) بفاء العطف، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: (لَهُ عَمَّارٌ: وَسَاقَ الْحَدِيثَ) المذكور قريبًا قال فيه: للعهد.

قال في (( الفتح ) ): وظاهره: أن لفظه موافق للفظ الذي قبله.

وبه قال:

343 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحدة وتشديد الشين المعجمة (قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمد بن جعفر البصري قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (عَنِ الْحَكَمِ) بفتحتين

ج 2 ص 81

هو ابن عتيبة مصغر عتبة بالفوقية أبو محمد الكندي.

قال في (( التقريب ) ): ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس من الطبقة الصغرى من التابعين؛ لأنه ثبت له رؤية للصحابة دون سماع منهم كالأعمش توفي سنة ثلاثة عشر ومائة أو بعدها وله نيف وستون سنة.

(عَنْ ذَرٍّ) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء، ابن عبد الله المُرْهبي بضم الميم وسكون الراء.

قال في (( التقريب ) ): ثقة عابد من الطبقة الذين عاصروا الصحابة لكن لم يثبت له لقاء أحد منهم توفي قبل المائة.

(عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هو سعيد الكوفي الخزاعي.

قال في (( التقريب ) ): ثقة من الطبقة الوسطى من التابعين كالحسن وابن سيرين.

(بْنِ أَبْزَى) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالزاي المفتوحة مقصورًا.

قال ابن الأثير: أبزى والد عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي، ذكره البخاري في (( الوجدان ) )ولا تصح له صحبة ولا رؤية ولابنه عبد الرحمن صحبة ورؤية.

(عَنْ أَبِيهِ) هو عبد الرحمن بن أبزى المختلف في صحبته، والصحيح أنه صحابي روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم اثنا عشر حديثًا.

(قَالَ) أي: عبد الرحمن بن أبزى (قَالَ عَمَّارٌ) بن ياسر (فَضَرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ) بالإفراد والمراد بها الجنس، فتشمل الأخرى؛ أي: بيديه ويدل لذلك قوله في الباب السابق: (( فضرب بكفيه ) ) (الأَرْضَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ) هذه هي الرواية السادسة لهذا الحديث، وفي هذه الطريق بين البخاري وشعبة اثنان وفي غيرها واحد.

ووجه المطابقة في قوله: (( فضرب ) )... إلخ فإن فيه: أنه مسح وجهه وكفيه فقط، وفيه اختصار في جميع هذه الروايات، وقد ذكره أبو داود تامًا عن عبد الرحمن بن أبزى قال: (( كنت عند عمر رضي الله عنه فجاء رجل فقال: إنا نكون بالمكان الشهر أو الشهرين ولا نجد ماء، فقال عمر: أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجد الماء قال: فقال عمار: يا أمير المؤمنين! أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل فأصابتنا جنابة.

فأما أنا فتمعكت فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: إنما كان يكفيك أن تقول هكذا: وضرب بيديه إلى الأرض، ثم نفخهما، ثم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع، فقال عمر: يا عمار اتق الله فقال: يا أمير المؤمنين! إن شئت والله لم أذكره أبدًا فقال عمر: كلا والله لنولينك ما توليت )) انتهى.

قال النووي في (( شرح مسلم ) ): (( إن عمر قال لعمار: اتق الله فيما ترويه وتثبت، فلعلك نسيت أو اشتبه عليك الأمر ) )ثم قال فيه: وأما قول عمار (( إن شئت لم أحدث به ) )فمعناه والله أعلم إن رأيت المصلحة في إمساكي عن التحديث به راجحة على مصلحة تحديثي أمسكت، فإن طاعتك واجبة علي في غير معصية الله تعالى.

وأصل تبليغ هذه السنة وأداء هذا العلم قد حصل فإذا أمسك بعد هذا لا يكون داخلًا في من كتم العلم، ويحتمل أنه أراد (( إن شئت لم أحدث به ) ): تحديثًا شائعًا بحيث يشتهر في الناس بل لا أحدث به إلا نادرًا.

تتمة: قد تقدم عن صاحب (( الفتح ) )أن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها إلا حديث أبي جهيم وعمار، وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه، فأما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملًا، وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في (( الصحيحين ) )فصارا من قبيل المطلق والمقيد.

ومن القواعد المشهورة حمل المطلق على المقيد فاقتضى ظاهرهما: أن الواجب في التيمم مسح الوجه واليدين إلى الكوعين، وهو مذهب البخاري على ما تقتضيه ترجمته؛ لأن فقهه يؤخذ من تراجمه ومن تعاليقه، ومذهب أحمد بن حنبل وهو الراجح من قولين في المسألة لمالك وهو ظاهر حديث الباب.

وأما عند أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى وكثيرين: فلا بد من مسح الوجه واليدين إلى المرفقين بضربتين عملًا بحديث جابر المتقدم: (( ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ) )وصححه الحاكم والذهبي.

وقال ابن الملقن: وهذه الأحاديث كلها دالة على الاقتصار على الكوعين إذ هو حقيقة الكف وهو قول علي وسعيد بن المسيب، والأعمش وعطاء، والأوزاعي، وأحمد وإسحاق.

وروي عن مالك: أنه إن تيمم إلى الكوعين أعاد في الوقت، وهذا يدل على أن التيمم عنده إلى المرفقين مستحب، وممن ذهب إلى أن التيمم إلى المرفقين: ابن عمر، وجابر والنخعي، والحسن والثوري، والليث

ج 2 ص 82

وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت