فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1465

وبالسند قال:

361 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ) الوُحاظي بضم الواو وتخفيف الحاء المهملة وبالظاء المعجمة.

قال في (( الأنساب ) ): نسبة إلى وحاظة بطن من جشم بن عبد شمس وقرية باليمن.

وفي (( اللباب ) ): أن المذكور من القبيلة لا من القرية، وهو حمصي صدوق من صغار أتباع التابعين، توفي سنة اثنين وعشرين ومائتين، وقد جاوز التسعين.

(قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ) بصيغة التصغير آخره حاء مهملة (بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ) بالثاء المثلثة آخره، الأنصاري قاضي المدينة (قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري (عَنِ الصَّلاَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) وفي بعض النسخ: (( في ثوب واحد ) )بالتنكير.

(فَقَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) هي كما في مسلم غزوة بُواط _ بضم الموحدة وتخفيف الواو وبالطاء المهملة _، وهو جبل من ناحية رضوى بالقرب من جبلي جهينة إليه انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته الثانية، ورجع ولم يلق كيدًا؛ أي: حربًا، وذلك في ربيع الأول سنة اثنتين، وأما غزوته الأولى فهي ودان كما في (( المواهب ) ).

أو العشيرة كما في الترتيب وقول صاحب (( الفتح ) ): أن هذه من أوائل مغازيه لا ينافي ما ذكر؛ لأن الثانية تعد من الأوائل.

(فَجِئْتُ لَيْلَةً) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (لِبَعْضِ أَمْرِي) أي: حاجتي فهو واحد الأمور لا الأوامر (فَوَجَدْتُهُ) صلى الله عليه وسلم (يُصَلِّي) وفي رواية مسلم: (( أنه صلى الله عليه وسلم كان أرسله هو وجابر بن صخر لتهيئة الماء في المنزل ) ) (وَعَلَيَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ) حال من الضمير المرفوع في وجدته.

(فَاشْتَمَلْتُ بِهِ، وَصَلَّيْتُ إِلَى جَانِبِهِ) قال العيني: كلمة إلى في الأصل للانتهاء فالمعنى صليت منتهيًا إلى جانبه.

ويجوز أن تكون بمعنى في، ويجوز أن يقال: فيه تضمين معنى الانضمام؛ أي: صليت منضمًا إلى جانبه.

(فَلَمَّا انْصَرَفَ) صلى الله عليه وسلم من صلاته (قَالَ: مَا السُّرَى) بضم السين المهملة والقصر، وهو السير ليلًا؛ أي: ما سبب سيرك في الليل (يَا جَابِرُ) وإنما سأله؛ لأنه علم أن الحامل له على السير في الليل أمر مهم (فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي) يجوز أن تكون الحاجة ما تقدم روايته عن مسلم.

(فَلَمَّا فَرَغْتُ) أي: من إخباره بحاجتي (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَا هَذَا الاِشْتِمَالُ الَّذِي رَأَيْتُ) قال في (( الفتح ) ): كأنه استفهام إنكار.

قال الخطابي: الاشتمال الذي أنكره هو أن يدير الثوب على بدنه كله لا يخرج منه يده.

قلت: كأنه أخذه من تفسير الصماء على أحد الأوجه لكن بين مسلم في روايته: أن الإنكار كان بسبب أن الثوب كان ضيقًا، وأنه خالف بين طرفيه وتواقص؛ أي: انحنى عليه كأنه عند المخالفة بين طرفي الثوب لم يصر ساترًا فانحنى ليستتر، فأعلمه صلى الله عليه وسلم بأن محل ذلك إذا كان الثوب واسعًا، فأما إذا كان ضيقًا فإنه يجزئه أن يتزر به؛ لأن القصد الأصلي ستر العورة، وهو يحصل بالاتزار ولا يحتاج إلى التواقص المغاير للاعتدال المأمور به.

قال في (( المصابيح ) ): وانظر إلى كرم أخلاقه صلى الله عليه وسلم وحسن معاملته وملاطفته حيث لم يبدأ جابرًا بالإنكار عليه في الاشتمال المذكور، وإنما سأله أولًا عن حاجته التي بعثته على المجيء في الليل حتى إذا فرغ منها التفت إلى إرشاده وتعليمه. انتهى.

(قُلْتُ: كَانَ) أي: الذي اشتملت به (ثَوْبًا) واحدًا، ولكريمة: بالرفع.

قال صاحب (( الفتح ) )والبرماوي والعيني تبعًا للزركشي: على أن كان تامة فلا تحتاج إلى خبر.

وتعقبهم صاحب (( المصابيح ) )فقال: الاقتصار على ذلك لا يظهر، وأي معنى لإخباره بوجود ثوب في الجملة، فينبغي أن يقدر ما يناسب المقام. انتهى.

أقول: يعني بأن تجعل ناقصة محذوفة الخبر فيقدر ذلك الخبر بما يناسب المقام مثل كان علي ثوب، ويقدر بقرينة المقام صفة لثوب؛ أي: ثوب ضيق، ويدل عليه رواية الإسماعيلي: (( كان ثوبًا ضيقًا ) ).

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ) قال في (( المصابيح ) ): الالتحاف هنا بمعنى الارتداء، وهو أن يأتزر بأحد طرفي الثوب ويرتدي بالآخر (وَإِنْ كَانَ) أي: الثوب (ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ) قال الكرماني: بإدغام الهمزة المقلوبة تاء في التاء فقول التصريفيين اتزر خطأ هو خطأ. انتهى.

وأقول: فيه نظر من وجهين:

الأول:

ج 2 ص 126

أن قوله: بإدغام الهمزة المقلوبة تاء في التاء لا يصح؛ لأن التاء تبدل من سبعة أحرف:

منها: ما هو فصيح.

ومنها: ما هو شاذ وليست الهمزة منها كما هو مبسوط في كتب التصريف، ولو حملنا قوله المقلوبة تاء على تحريفه النساخ، وإنما هي بالمثناة التحتية؛ لكان الكلام صحيحًا بالنظر إلى قوله: المقلوبة؛ لأن الهمزة الساكنة تقلب إلى الباء كما في أيتكل، لكنه غير صحيح بالنسبة إلى الإدغام؛ لأن الياء لا تدغم في التاء إلا بعد إبدالها، وكلامه لا يدل على ذلك.

والثاني: جزمه بأن التصريفيين قالوا: بأن أتزر خطأ.

والذي رأيناه في كتبهم المتداولة أنه شاذ لا خطأ حتى أن ذلك منصوص عليه في الكتب المختصرة كـ (( الخلاصة ) )قال فيها:

~ذو اللين فاتا في افتعال أبدلا وشذ في المهموز نحو ائْتكلا

من الأكل، وأصله اِأْتكل: بهمزة وصل مكسورة بعدها همزة ساكنة فقلبت الساكنة ياء بالمثناة التحتية ثم قلبت الياء تاء وأدغمت التاء في التاء.

وقال في (( التسهيل ) ): تبدل في اللغة الفصحى التاء من فاء الافتعال وفروعه إن كانت واوًا أو ياء غير مبدلة من همزة وقد تبدل وهي بدل منها. انتهى.

قال البدر الدماميني في (( شرحه ) ): فأجريت هذه الياء العارضة بالإبدال مجرى الياء الأصلية في ايتسر فأبدلها تاء وأدغم الحاء فاء للعارضة بالأصلية. انتهى.

فأنت تراه قد حكم بقلته فضلًا عن شذوذه فكيف يصح نسبة القول بأنه خطأ إليهم ويحكم بخطأهم في ذلك فالمخطئ لأئمة التصريف على العموم منسوب إلى المجازفة، وهذا عجيب من مثل هذا المحقق.

وقد نقل العيني كلامه ساكتًا عليه.

وفي بعض الشروح هنا أوهام:

منها: قوله: أن الهمزة في اتزر لا تقلب باء لأن قبلها فتحة، وهي فتحة الفاء وذلك مشكل وذلك غفلة ناشئة عن عدم التأمل؛ لأن الهمزة قلبت ياء ثم قلبت الياء تاء قبل دخول الفاء.

والأصل اأتزر: بهمزتين أولاهما همزة الوصل المكسورة والثانية فاء الفعل وهو ساكنة فقلبت ياء وجوبًا كما في إيمان ثم قلبت الياء تاء وأدغمت في تاء افتعل ثم دخلت الفاء في جواب الشرط فحذفت همزة الوصل، وذلك ظاهر لمن له أدنى ملكة في علم الصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت