فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 1465

وبالسند قال:

364 - (حَدَّثَنَا مَطَرُ) بفتحتين (بْنُ الْفَضْلِ) المروزي (قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ) بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة ابن عبادة التنيسي (قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ) ممدودًا وقد يقصر (بْنُ إِسْحَاقَ) المكي.

(قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو) بفتح العين (بْنُ دِينَارٍ) بكسر الدال الجُمَحي بضم الجيم وفتح الميم.

(قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري (يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ) أي: مع قريش وأرجع الضمير إلى غير مذكور للقرينة فإن الكعبة لم يبنها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا قريش فقصرت بهم النفقة فأخرجوا الحجر منها.

(الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ) أي: لبنائها وكان عمره إذ ذاك خمسًا وثلاثين سنة، وقيل: كان قبل المبعث بخمسة عشر سنة وهو قول مجاهد.

وفي القسطلاني: وقيل: كان عمره خمسة عشر سنة.

وقال ابن بطال وابن التين: كان عمره خمسًا وعشرين سنة، وبه صرح موسى بن عقبة وهو قول مجاهد المتقدم أنه كان قبل المبعث بخمسة عشر سنة.

(وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ) ولابن عساكر: بحذف الضمير، والجملة حالية مقترنة بالواو، وفي بعض الأصول: بغير واو.

قال الكرماني، وهذا الحديث من مراسيل الصحابة، وقد اتفقوا على الاحتجاج بها إلا ما تفرد به الأستاذ أبو إسحاق الاسفرائيني.

وقال في (( الفتح ) ): فرواية جابر لذاك من مراسيل الصحابة فإما أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد البعثة، أو من بعض من حضره من الصحابة، والذي يظهر أنه العباس، وقد حدث به أيضًا عن العباس ابنه عبد الله وسياقه أتم مما هنا، أخرجه الطبراني وفيه: (( فقام فأخذ إزاره وقال: نهيت أن أمشي عريانًا ) )وسيأتي ذكره في كتاب الحج مع بقية فوائده في باب بنيان الكعبة إن شاء الله تعالى انتهى.

(فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ

ج 2 ص 129

عَمُّهُ) بالرفع عطف بيان أو بدل (يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ) يجوز كون لو هنا شرطية وجوابها مقدر؛ أي لكان أسهل عليك، ويجوز جعلها للتمني فلا تقدير (فَجَعَلْتَ) وللكشميهني: بالضمير الراجع إلى الإزار (عَلَى مَنْكِبَيْكَ) تثنية منكب _ بكسر الكاف _ وهو مجتمع الرأس والكتف والعضد مذكر، كما في (( القاموس ) ).

(دُونَ الْحِجَارَةِ) أي: تحتها ليقيك ألمها وخشونتها (قَالَ) أي: جابر ومن حدثه (فَحَلَّهُ) أي: حل _ عليه السلام _ الإزار (فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ) أي: وقع صلى الله عليه وسلم على الأرض (مَغْشِيًّا) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وتشديد المثناة التحتية؛ أي: مغمى (عَلَيْهِ) أي: لانكشاف عورته لأنه صلى الله عليه وسلم كان مجبولًا على أحسن الأخلاق من الحياء التام حتى أنه كان أشد حياء من العذراء في خدرها، وجاء في غير (( الصحيحين ) ): (( أن الملك نزل فشد عليه إزاره ) ).

(فَمَا رُؤِيَ) بضم الراء فهمزة مكسورة فمثناة تحتية، ويجوز كسر الراء بعدها مثناة تحتية ساكنة ثم همزة مفتوحة بالبناء للمفعول، من رأى كجاء لغة في رأى، كما في (( القاموس ) )، وليس فيه إبدال فأتوهم بعضهم (بَعْدَ ذَلِكَ) أي: بعد ما حصل له من السقوط مغشيًا عليه (عُرْيَانًا) _ بضم العين المهملة _؛ أي: مكشوف العورة، وعند الإسماعيلي: فلم يتعر بعد ذلك صلى الله عليه وسلم.

قال في (( الفتح ) ): ومطابقة الحديث للترجمة من هذه الجملة الأخيرة؛ لأنها تتناول ما بعد النبوة فيتم بذلك الاستدلال، وقد ذكر ابن إسحاق في (( السيرة ) ): (( أنه صلى الله عليه وسلم تعرى وهو صغير عند حليمة فلكمه لكن فلم يعد يتعرى ) ).

وهذا إن ثبت حمل النفي على التعري بغير ضرورة عادية، والذي في حديث الباب على الضرورة العادية والنفي فيها على الإطلاق أو يتقيد بالضرورة الشرعية كحالة النوم مع الأهل أحيانًا انتهى.

وفي الحديث من الفوائد: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في صغره محميًا عن القبائح، وأفعال الجاهلية وأخلاقهم، منزهًا عن الرذائل والمعايب قبل النبوة وبعدها.

ومنها: أنه لا يجوز التعري للمرء بحيث تبدو عورته لعين الناظر إليها، والمشي عريانًا بحيث لا يأمن رؤية عورته لغيره إلا ما رخص فيه من رؤية الحلائل لأزواجهن عراة، ويجوز كشف العورة للتداوي، وفي الخلوة.

وفي العيني: فإن قلت: روى القاسم عن أبي أمامة مرفوعًا: (( لو أستطيع أن أواري عورتي في شعاري لواريتها ) ).

وقال علي رضي الله عنه: (( إذا كشف الرجل عورته أعرض عنه الملك ) ).

وقال أبو موسى الأشعري: (( إني لأغتسل في البيت المظلم فما أقيم صلبي حياء من ربي ) ).

قلت: كل ذلك محمول على الاستحباب لاستعمال الستر انتهى.

وقال ابن الملقن: إذا أوجبنا الستر في الخلوة فهل يجوز أن ينزل في ماء النهر والعين بغير مئزر وجهان:

أحدهما: لا للنهي عنه، والثاني: نعم لأن الماء يقوم مقام المئزر في ستر العورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت