فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 1465

وبالسند قال:

365 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بالموحدة، وكنيته أبو أيوب (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) وكنيته أبو إسماعيل (عَنْ أَيُّوبَ السختياني عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ: قَامَ رَجُلٌ) قال في (( الفتح ) ): لم يسم.

(إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَهُ) الضمير المنصوب للنبي صلى الله عليه وسلم (عَنِ الصَّلاَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) أي: هل تصح أم لا؟ (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَوَكُلُّكُمْ) بلا لام هنا بعد الواو المفتوحة،

ج 2 ص 130

وقد تقدم نظير هذا التركيب والخلاف فيه.

(يَجِدُ ثَوْبَيْنِ) الاستفهام هنا إنكاري معناه النفي؛ أي: أن كلكم لا يجد بل بعضكم فمن لم يجد إلا ثوبًا واحدًا فصلاته فيه صحيحة (ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ) ابن الخطاب عن ذلك.

قال في (( الفتح ) ): ولم يسم أيضًا، ويحتمل أن يكون ابن مسعود؛ لأنه اختلف هو وأبي بن كعب في ذلك فقال أبي: لا تكره الصلاة في الثوب الواحد، وقال ابن مسعود: إنما كان ذاك وفي الثياب قلة فقام عمر على المنبر فقال: القول ما قال أبي، ولم يأل ابن مسعود؛ أي: لم يقصر، أخرجه عبد الرزاق انتهى.

وتعقبه العيني فقال: ويحتمل أن السائل أبي، واختلافهما لا يدل على أن السائل ابن مسعود بعينه مع أنه حدس وتخمين انتهى.

وأقول: هذا لا يصادم كلام صاحب (( الفتح ) )حيث لم يجزم بأنه [ابن] مسعود بل ذكره على سبيل الاحتمال.

(فَقَالَ) مجيبًا للسائل (إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ فَأَوْسِعُوا) فيه دليل على أن الثوب الواحد كاف، وأن الزيادة استحسان، وفي نسخة: من باب التفعيل (جَمَعَ رَجُلٌ) أي: ليجمع (عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، صَلَّى رَجُلٌ) أي: ليصلي (فِي إِزَارٍ) وهو ما يؤتزر به في النصف الأسفل (وَرِدَاءٍ) وهو ما يرتدي به في النصف الأعلى أو (فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ) أو (فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ) أو (فِي سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ) أو (فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ) أو (فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ) أو (فِي تُبَّانٍ وَقَبَاءٍ) أو (فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ، قَالَ) أبو هريرة (وَأَحْسِبُهُ) أي: عمر.

(قَالَ) أو في (تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ) فهذه تسع صور، ولم يجزم أبو هريرة بالأخيرة بل ذكرها بطريق الحسبان؛ أي: الظن لإمكان أن عمر أهملها؛ لأن التبان لا يستر العورة كلها بناء على أن الفخذ من العورة، فالستر به مع القباء ومع القميص حاصل.

وأما مع الرداء فقد لا يحصل، ورأى أبو هريرة أن انحصار القسمة يقتضي ذكر هذه الصورة، والستر قد يحصل بها إذا كان الرداء واسعًا سابغًا.

قال في (( الفتح ) ): قوله: (( جمع رجل ) )هو بقية قول عمر، وأورده بصيغة الماضي ومراده الأمر.

قال ابن بطال: يعتمد ليجمع وليصل.

وقال ابن المنير: الصحيح أنه كلام في معنى الشرط كأنه قال: إن جمع رجل عليه ثيابه فحسن، ثم فصل الجمع بصور على معنى البدلية.

وقال ابن مالك: تضمن هذا الحديث فائدتين:

إحداهما: ورود الفعل الماضي بمعنى الأمر وهو قوله جمع وصلى؛ أي: ليجمع وليصل، ومثله قولهم: اتقى الله عبد، والمعنى ليتق.

ثانيهما: حذف حرف العطف فإن الأصل صلى رجل في إزار ورداء، أو في إزار وقميص ومثله قوله صلى الله عليه وسلم: (( تصدق امرؤ من ديناره من درهمه من صاع تمره ) )انتهى.

فحصل في كل من المسألتين توجيهان ثم قال: ومجموع ما ذكره عمر من الملابس ستة ثلاثة للوسط، وثلاثة لغيره فقدم ملابس الوسط؛ لأنها محل ستر العورة، وقدم أسترها أو أكثرها استعمالًا لهم، وضم إلى كل واحد واحدًا فخرج من ذلك تسع صور من ضرب ثلاثة في ثلاثة، ولم يقصد الحصر في ذلك بل يلحق بذلك ما يقوم مقامه انتهى.

وقوله: فحصل في كل من المسألتين توجيهان:

إحداهما: حذف حرف العطف.

والثاني: أنه في معنى الشرط، وزاد الكرماني وجهًا ثالثًا وهو أنها مذكورة على سبيل التعداد فلا حاجة إلى أو ونحوها.

وأقول: فيه نظر؛ لأنه يلزم أن يكون مأمورًا بأن يصلي في جميع هذه كما تقول: أعط زيد درهمًا دينارًا شاة جبة فرسًا فلا يخرج المأمور بإعطائها عن العهد إلا بإعطائها جميعًا فليتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت