وبالسند قال:
374 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعد(قَالَ:
ج 2 ص 145
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ)بضم الصاد المهملة (عَنْ أَنَسٍ) وللأصيلي: قال: (كَانَ قِرَامٌ) بكسر القاف وتخفيف الراء ستر رقيق فيه رقم ونقوش، أو ستر رقيق من صوف ذو ألوان.
وقال أبو سعد: القرام: صوف غليظ جدًا يفرش في الهودج.
وفي (( المحكم ) ): هو ثوب من صوف ملون، والجمع: قرم.
وعن ابن الأعرابي: جمعه: قروم.
وقال القزاز وابن دريد: هو الستر الرقيق وراء الستر الغليظ على الهودج وغيره.
(لِعَائِشَةَ) رضي الله عنها (سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) لعائشة: (أَمِيطِي) أمر من أماط يميط؛ بمعنى: أزال؛ أي: أزيلي (عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّهُ) الضمير للشأن.
(لاَ تَزَالُ تَصَاوِيرُ) قال في (( الفتح ) ): كذا في روايتنا، وللباقين: بإثبات الضمير، والهاء على روايتنا في أنه ضمير الشأن، وعلى الأخرى يحتمل أن يعود على الثوب. انتهى.
وأقول: فيه توقف، إذ لا ذكر للثوب في الحديث، وإنما هو مذكور في الترجمة، ولا يصح عود ضمير من الحديث إلى ما ذكر فيها فحق العبارة يحتمل أن يعود على القرام.
اللهم: إلا أن يكون هو المراد له بالثوب؛ لأن القرام ستر، وهو من أنواع الثياب.
(تَعْرِضُ) بفتح المثناة الفوقية وكسر الراء؛ أي: تلوح، وللإسماعيلي: تعَرَّض _ بفتح العين وتشديد الراء _، وأصله: تتعرض بتائين (فِي صَلَاتِي) قال العيني: قال الخطابي: فيه دليل على أن الصور كلها منهي عنها سواء كانت أشخاصًا ماثلة أو غير ماثلة، كانت في ستر أو بساط أو في وجه جدار أو غير ذلك.
وقال ابن بطال: علم من الحديث النهي عن اللباس الذي فيه التصاوير بالطريق الأولى، وهذا كله على الكراهة فإن من صلى فيه فصلاته مجزئة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعد الصلاة، ولأنه صلى الله عليه وسلم ذكر أنها عرضت له، ولم يقل أنه قطعها، ومن صلى بذلك أو نظر إليه فصلاته مجزئة عند العلماء.
وقال المهلب: وإنما أمرنا باجتناب هذه لإحضار الخشوع في الصلاة، وقطع دواعي الشغل، وقيل: أنه منسوخ بحديث سهل بن حنيف، رواه مالك بن أنس عن أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله: أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده فوجد عنده سهل بن حنيف، فأمر أبو طلحة إنسانًا ينزع نمطًا تحته فقال له سهل: لم تنزعه؟ قال: لأن فيه تصاوير، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد علمت، قال: ألم يقل: إلا ما كان رقمًا في ثوب؟ قال: بلى، ولكنه لم يكن أطيب لنفسي.
وأخرجه النسائي عن علي بن شعيب عن معن عن مالك به.
واحتج أصحابنا بهذا أن الصور التي تكون فيما يبسط ويفترش ويمتهن خارجة عن النهي الوارد في هذا الباب، وبه قال الثوري والنخعي ومالك وأحمد في رواية.
وقال أبو عمر: وذكر ابن القاسم، قال: كان مالك يكره التماثيل في الأسرة والقباب، وكان أبو حنيفة وأصحابه يكرهون التصاوير في البيوت بتمثال، ولا يكرهون ذلك فيما يبسط، ولم يختلفوا أن التصاوير في الستور المعلقة مكروهة.
وقال أبو عمر: وكره الليث التماثيل في البيوت والأسرة والقباب والطساس والمنارات إلا ما كان رقمًا في ثوب، أما الشافعية فإنهم كرهوا الصور مطلقًا سواء كانت على الثياب أو على الفرش والبسط ونحوهما، واحتجوا بعموم الأحاديث الواردة في النهي عن ذلك. انتهى.
أقول: وما ذكره من الإطلاق ينافيه ما في كتبهم المعتمدة، ك: (( المنهاج وشرحه ) )لابن حجر المكي.
ففيه: ويجوز؛ أي: من صورة الحيوان ما على أرض أو بساط يداس ومخدة ينام أو يتكأ عليها، وما على طبق وخوان وقصعة، وكذا إبريق على الأوجه ومقطوع الرأس كفقد ما لا حياة بدونه من الأعضاء الظاهرة، بخلاف الباطنة فلا عبرة بفقدها، فيحرم فاقد قلب أو كبد، وتحل صور شجر وكلما لا روح له كالقمرين. انتهى.
فلعل ما ذكره من الإطلاق قول لهم، والله أعلم.