وبالسند قال:
379 - (حَدَّثنا مُسَدَّد) ابن مسرهد (عَن خَالِدٍ) بن عبد الله الطحان (قَالَ: حَدّثَنَا سُلَيمَانُ الشَيْبَانِي) التابعي (عَنْ عَبْدِ اللهِ بنُ شَدَّاد) بفتح الشين المعجمة وتشديد الدال الأولى، ابن الهادي.
(عَن مَيْمُونَةَ) أم المؤمنين رضي الله عنها
ج 2 ص 155
(قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ، وَأَنَا حَائِضٌ) قال الكرماني: حِذاؤه بكسر الحاء أي: إزاؤه، وهو منصوب على الظرفية، وهذه الجملة وما بعدها حاليتان مترادفتان أو متداخلتان الأولى بالواو والضمير، والثانية بالواو فقط، وفي بعضها: بالرفع؛ أي: محاذيه انتهى.
قال العيني بعد نقل كلامه: قلت: الصحيح الرفع على الخبرية انتهى.
وأقول: ليتأمل في هذا الاستدراك فإن الكرماني لم يحكم بأن الرفع في حذاؤه على غير الخبرية بل ليس فيه احتمال غير الخبرية على هذه الرواية ليكون الرفع على الخبرية هو الصحيح.
فعم رواية النصب أقيس لما ذكر الرضي وغيره من أن اسم المكان إذا وقع خبرًا وكان معرفة، فالرفع مرجوح نحو زيد خلفك، ورواية الرفع هنا من هذا القبيل.
(وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ) يحتمل ربما هنا التقليل والتكثير حقيقة المتصرف فيهما أو مجازًا في التكثير حقيقة في التقليل أو بالعكس على الخلاف في ذلك (إِذَا سَجَدَ) ظرف لأصابني (قَالَتْ) ميمونة (وَكَانَ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ) بضم الخاء المعجمة وسكون الميم سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل، وترمل بالخيوط، قيل: سميت خمرة لأنها تستر وجه المصلي عن الأرض، ومنه سمي الخمار الذي يستر الرأس.
قاله العيني: وقوله: وترمل بالخيوط؛ أي: تنسج وتزين.
قال في (( القاموس ) )رمل النسيج رققه كأرمله والسرير، والحصير زينه بالجوهر ونحوه انتهى.
وقال ابن بطال: الخمرة مصلى صغير ينسج من السعف فإن كان كبيرًا قدر طول الرجل أو أكثر فإنه يقال له: حصير، ولا يقال له: خمرة.
وفي الحديث من الفوائد:
جواز مخالطة الحائض وطهارة بدنها وثوبها، وأنه إذا أصاب ثوب المصلي بدنها أو ثوبها لا يضر صلاته.
وفيه: جواز الصلاة على الخمرة من غير كراهة، وما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يضع على الخمرة ترابًا، فيسجد عليه، فمحمول على أنه كان يصنع ذلك مبالغة في التواضع لا أنه كان لا يرى جواز الصلاة عليها.
وقال في (( الفتح ) )تبعًا للكرماني: وفيه أن محاذاة المرأة لا تفسد الصلاة، وتعقبهما العيني فقال: قصدهما بذلك الغمز في مذهب أبي حنيفة في أن محاذاة المرأة المصلي مفسدة لصلاة الرجل، ولكن هيهات لما قالا لأن المحاذاة المفسدة عنده أن يكون الرجل والمرأة مشتركين في الصلاة أداءً وتحريمة، وهو أيضًا يقول المحاذاة المذكورة في هذا الحديث غير مفسدة، فحينئذ إطلاقهما الحكم فيه غير صحيح، وهو من ضربان عرق العصبية انتهى.
وأقول: حمل كلامهما على أنه تعريض بأبي حنيفة، وهو غير لازم وإن كان ظاهر كلامهما فقد يكون ذلك بيانًا لحكم في مذهبهما على أن كل من قلد إمامًا فلا يعاب عليه إذا ذكر مؤيدات إمامه فإن ذلك منه دأب اتباع المجتهدين، ورواته ما بين بصري وواسطي وكوفي ومدني.
وأخرجه المؤلف في الطهارة كما سبق، وفي الصلاة، وكذا مسلم وأبو داود وابن ماجه.