فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 1465

وبالسند قال:

390 - (أَخْبَرَنَا) وللأربعة: (يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة قال: (حَدَّثَنَا) وفي رواية: (بَكْرُ) بفتح الموحدة (بْنُ مُضَرَ) كعمر (عَنْ جَعْفَرٍ) ابن ربيعة المصري، وللأصيلي زيادة: مات سنة خمس وثلاثين ومائة.

(عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ) بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم، آخره زاي، وهو عبد الرحمن الأعرج.

(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ) بموحدة مضمومة فحاء مهملة مفتوحة فتحتية ساكنة مصغرًا، هو اسم أم عبد الله فهو منسوب إلى والديه، فابن الأول بحذف الألف لوجود الشرط، وأما الثانية فلا يجوز حذفها لأنه وإن وقع صفة لعبد الله لأنه حصل بينهما فاصل، وعبد الله هذا أسلم قديمًا، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يصوم الدهر، مات زمن معاوية.

(أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: كَانَ إِذَا صَلَّى) أي: سجد مجازًا من إطلاق الكل على الجزء (فَرَّجَ) بفتح الفاء، قال السفاقسي: رويناه، بتشديد الراء، والمعروف في اللغة التخفيف. انتهى.

(بَيْنَ يَدَيْهِ) أي: وبين جنبيه.

قال في (( المنحة ) ): والمعنى فرج يديه عن جنبيه كما في رواية، وقال الكرماني: يحتمل أن يكون بين يديه على ظاهره يعني قدامه من الأرض.

(حَتَّى يَبْدُوَ) أي: يظهر (بَيَاضُ إِبْطَيْهِ) بالتثنية، وفي بعض النسخ: بالإفراد، وقدمها الكرماني فقال: لا يجوز فيه كسر الموحدة بل يجب إسكانها، ويجوز فيه التذكير والتأنيث، والمراد به

ج 2 ص 166

إما حقيقته على تقدير كون الإبط غير مستور، وإما أن يكون على حذف مضاف؛ أي: بياض ثوب إبطيه.

وفي رواية الليث: إذا سجد فرج يديه عن إبطيه، وعند الحاكم وصححه من حديث عبد الله بن أقرم: فكنت أنظر إلى عفرتي إبطيه، وفي حديث ميمونة: إذا سجد لو شاءت بهيمة أن تمر بين يديه لمرت.

قال القسطلاني: والحكمة فيه أنه أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض وأبعد من هيئة الكسالى. انتهى.

وأقول: الحكمتان الأخيرتان ظاهرتان، وأما الأولى ففيها خفاء.

(وَقَالَ اللَّيْثُ) ابن سعد مما وصله مسلم في (( صحيحه ) ).

قال الكرماني: وهو عطف على بكر (حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ: نَحْوَهُ) أي: نحو حديث بكر لكنه رواه بالتحديث، ورواه بكر بالعنعنة.

قال العيني: وهذا التعليق أخرجه مسلم في (( صحيحه ) )بسنده إلى جعفر بن ربيعة، وفي رواية عمرو بن الحارث: إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه، وفي رواية الليث: كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه.

قال: ويستنبط منه التفريج بين اليدين، وهو سنة للرجال، والمرأة والخنثى يضمان لأن المطلوب في حقهما الستر.

وحُكي عن بعضهم: أن السنة في حق النساء التفريج، وبعضهم خيرها بين الانفراج والانضمام.

وقال ابن بطال: وشرعت المجافاة في المرفق ليخف على الأرض، ولا يثقل عليها كما روى أبو عبيد عن عطاء أنه قال: خفوا عن الأرض.

وفي (( المصنف ) )ممن كان يجافي أنس بن مالك وأبو سعيد الخدري، وقاله الحسن وإبراهيم وعلي بن أبي طالب قال: وممن رخص أن يعتمد المصلي بمرفقيه أبو ذر وأبو مسعود وابن عمر وابن سيرين وقيس بن سعد قال: وحدثنا ابن عيينة، عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش قال: شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الإدعام والاعتماد في الصلاة، فرخص لهم أن يستعين الرجل بمرفقيه على ركبتيه أو فخذيه.

وعند الترمذي عن أبي هريرة: اشتكى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مشقة السجود عليهم فقال: (( استعينوا بالركب ) )وروى أبو داود أيضًا، ولفظه: اشتكى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال: (( استعينوا بالركب ) ).

أخبرنا وكيع عن أبيه، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن قيس بن السكن قال: كل ذلك كانوا يفعلون وينضمون ويتجافون كان بعضهم ينضم وبعضهم يتجافى، وقال القرطبي: وحكم الفرائض والنوافل في هذا سواء.

وقال في (( الفتح ) )خاتمة اشتملت أبواب ستر العورة وما قبلها من ابتداء فرض الصلاة من الأحاديث المرفوعة على تسعة وثلاثين حديثًا فإن أضفت إليها حديثي الترجمتين المذكورتين صارت إحدى وأربعين حديثًا المكرر منها فيها، وفيما تقدم خمسة عشر حديثًا، وفيها من المعلقات أربعة عشر حديثًا، وإن أضفت إليها المعلق في الترجمة الثانية صارت خمسة عشر حديثًا، عشرة منها أو أحد عشر مكررة، وأربعة لا توجد فيه إلا معلقة، وهي حديث سلمة بن الأكوع يزره ولو بشوكة.

وأحاديث ابن عباس وجرهد وابن جحش في الفخذ وافقه مسلم على جميعها سوى هذه الأربعة، وسوى حديث أنس في قرام لعائشة، وحديث عكرمة عن أبي هريرة في الأمر بمخالفة طرفي الثوب.

وفيه من الآثار الموقوفة أحد عشر أثرًا كلها معلقة إلا أثر عمر: إذا وسع الله عليكم، فوسعوا على أنفسكم، فإنه موصول، والله تعالى أعلم. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت