فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 1465

وبالسند قال:

415 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) : ابن أبي إياس (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) : بن الحجاج (قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) : بن دعامة (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) : رضي الله عنه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: الْبُزَاقُ) : بالزاي.

(فِي الْمَسْجِدِ) : أل فيه للجنس أي: أي مسجد كان وإن كان الباصق خارجه (خَطِيئَةٌ) : بالهمز ويجوز إبدالها ياء؛ أي: أثم (وَكَفَّارَتُهَا) : أي: الخطيئة (دَفْنُهَا) : أي: في تراب المسجد أو رمله أو حصبائه.

قال في (( الفتح ) ): أورد فيه حديث البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها من حديث أنس بإسناده الماضي في الباب قبله سواء، ولمسلم: التفل بدل البزاق، والتفل بالمثناة فوق أخف من البزاق، والنفث بمثلثة آخره أخف منه.

قال القاضي: إنما يكون خطيئة إذا لم يدفنه، وأما من أراد دفنه فلا.

ورده النووي فقال: هو خلاف صريح الحديث.

قلت: وحاصل النزاع أن هنا عمومين تعارضا، وهما قوله: البزاق في المسجد خطيئة، وقوله: وليبصق عن يساره أو تحت قدمه.

فالنووي يجعل الأول عامًا ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد، والقاضي بخلافه يجعل الثاني عامًا ويخص الأول بمن لم يرد دفنها وقد وافق القاضي جماعة منهم ابن مكي في (( التثقيف ) )، والقرطبي في (( المفهم ) )وغيرهما.

ويشهد له ما رواه أحمد بإسناد حسن من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا قال: من تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه.

وأوضح منه في المقصود ما رواه أحمد أيضًا والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعًا قال: من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة، وإن دفنه فحسنة فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن. ونحوه حديث أبي ذر عند مسلم مرفوعًا قال: ووجدت في مساوئ أعمال أمتي النخاعة تكون في المسجد لا تدفن.

قال القرطبي: فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد إيقاعها في المسجد، بل به وبتركها غير مدفونة. انتهى.

وروى سعيد بن منصور عن أبي عبيدة بن الجراح أنه تنخم في المسجد ليلة فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله، فأخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى دفنها، ثم قال: الحمد لله الذي لم يكتب علي خطيئة الليلة فدل على أن الخطيئة تختص بمن تركها لا بمن دفنها.

وعلة النهي ترشد إليه، وهي تأذي المؤمن بها. ومما يدل على أن عمومه مخصوص جواز ذلك في الثوب ولو كان في المسجد بلا خلاف، وعند أبي داود من حديث عبد الله بن الشخير أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله إسناده صحيح، وأصله في مسلم.

والظاهر: أن ذلك كان في المسجد، فيؤيد ما تقدم.

وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر كأن لم يتمكن من الخروج من المسجد، والمنع على ما إذا لم يكن له عذر، وهو تفصيل حسن.

وينبغي أن يفصل أيضًا بين من بدأ بمعالجة الدفن قبل الفعل كمن حفر أولًا ثم بصق ووارى، وبين من بصق أولًا بنية أن يدفن مثلًا، فيجري فيه الخلاف بخلاف الذي قبله؛ لأنه إذا كان تكفير إثم إبرازها هو دفنها فكيف يأثم من دفنها ابتداء؟

ثم قال: وحكى الروياني أن المراد بدفنها إخراجها من المسجد أصلًا.

قلت: الذي قاله الروياني يجري على ما يقوله النووي من المنع في المسجد مطلقًا، وقد عرف ما فيه. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت