وبالسند قال:
417 - (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) : الهندي الكوفي (قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) : بالتصغير بن معاوية (قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ) : الطويل.
(عَنْ أَنَسٍ) : وللأصيلي زيادة: (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ) : أي: في الجدار الذي في جهتها المقابل للمصلي (فَحَكَّهَا) : أي: النخامة (بِيَدِهِ) : وللأصيلي: على تقدير مضاف أي أثر النخامة أو لتأويل النخامة بالبصاق.
(وَرُؤيَ) : بضم الراء وكسر الهمزة للأكثر، ولأبي ذر عن الكشميهني:: بكسر أوله كقيل بمعنى رؤي منه.
(كَرَاهِيَةٌ) : بالتنوين، بزنة طواعية (أَوْ رُؤيَ) : بالوجهين المارين أيضًا (كَرَاهِيَتُهُ) : بالضمير الراجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وفي بعض النسخ: (( كراهته ) )بدون التحتية.
(لِذَلِكَ) : أي لذلك الفعل والشك من الراوي (وَشِدَّتُهُ عَلَيْهِ) : بالرفع عطفًا على كراهيته، وجوز الكرماني وتبعه صاحب (( الفتح ) )والعيني الجر عطفًا على اسم الإشارة. وفيه نظر لفساد المعنى.
(وَقَالَ) : عليه السلام (إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلاَتِهِ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ) : بكلامه وذكره ويناجيه ربه؛ أي: يقبل عليه برحمته ومغفرته فالمناجاة المنسوبة إليه تعالى مجازية كما تقدم.
قال النووي: وهو إشارة لإخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكره تعالى.
(أَوْ رَبُّهُ) : تعالى مبتدأ خبره (بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ) : شك من الرواي في أي الجملتين قال.
وقال القسطلاني وجملة أو ربه ... إلخ عطف على الجملة الفعلية قبلها انتهى.
يعني: يناجي ربه وفيه نظر لأن تلك الجملة على تقدير الجملة الثانية غير ثابتة فكيف يعطف عليها فالثابت في الحديث إحدى الجملتين وهذا مصروف عن الظاهر لتنزيه الرب جل جلاله عن المكان فيجب تأويله بنحو ما تقدم مما يليق بجلاله جل وعلا.
(فَلاَ يَبْزُقَنَّ) : بالزاي ونون التأكيد؛ أي: أحدكم.
(فِي قِبْلَتِهِ) : أي: جهتها (وَلَكِنْ) : ليبزق (عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ) : أي: اليسرى (ثُمَّ أَخَذَ) : صلى الله عليه وسلم (طَرَفَ رِدَائِهِ، فَبَزَقَ) : بالزاي.
(فِيهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ) : عليه الصلاة والسلام، وللأصيلي وابن عساكر: بالفاء (أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا) : أي: يبزق في ثوبه ويرد بعضه على بعض.
قال في (( الفتح ) ): واستشكل التقييد في الترجمة بالمبادرة مع أنه لا ذكر لها في الحديث الذي ساقه، وكأنه أشار إلى ما في بعض طرق الحديث المذكور وهو ما رواه مسلم من حديث جابر بلفظ وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا ثم طوى بعضه على بعض ولابن أبي شيبة وأبي داود من حديث أبي سعيد نحوه، وفسره في رواية أبي داود بأن يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض والحديثان صحيحان لكنهما ليسا على شرط البخاري، فأشار إليهما بأن حمل الأحاديث التي لا تفصيل فيها على ما فصل فيها. انتهى.
وفي الحديث من الفوائد استحباب إزالة ما يستقذر أو يتنزه عنه من المسجد.
وفيه تفقد الإمام أحوال المساجد وتعظيمها وصيانتها.
وفيه أن للمصلي أن يبصق في الصلاة ولا تفسد صلاته وأنه إذا نفخ أو تنحنح جاز ولم تفسد صلاته.
قال العيني: كذا قالوا ولكن هذا بالتفصيل وهو أن التنحنح لا يخلو إما أن يكون بغير اختياره فلا شيء عليه وإن كان باختياره فإن حصلت منه حروف ثلاثة تفسد صلاته وفي الحرفين قولان وعن أبي حنيفة أن النفخ إن كان يسمع فهو بمنزلة الكلام يقطع الصلاة وفيه أن البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خلافا لمن يقول كل ما تستقذره النفس حرام ونسب للنخعي.
قال في (( الفتح ) ): ويستفاد منه أن التحسين والتقبيح إنما هو بالشرع، فإن جهة اليمين مفضلة على جهة اليسار، واليد مفضلة على القدم.
وفيه الحث على الاستكثار من الحسنات وإن كان صاحبها مليا لكونه صلى الله عليه وسلم باشر الحك بنفسه، وهو دال على عظم تواضعه، زاده الله تشريفًا وتعظيمًا.
ج 2 ص 190