فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1465

وبه قال:

419 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ) : الوُحاظي بضم الواو وتخفيف المهملة ثم معجمة، الحمصي المتوفي سنة اثنين وعشرين ومائتين، وقد جاوز التسعين كما في (( التقريب ) ).

(قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ) : مصغرًا (بْنُ سُلَيْمَانَ) : المتوفى سنة ثمان وستين ومائة عن هلال بن علي الفهري المدني (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) : الأنصاري رضي الله عنه.

(قَالَ: صَلَّى بِنَا) : بالموحدة، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: ؛ أي: لأجلنا.

(النَّبِيُّ) : ولأبي ذر: (صلى الله عليه وسلم صَلاَةً) : بالتنكير للإبهام (ثُمَّ رَقِيَ) : بفتح الراء وكسر القاف ويجوز فتح القاف، على لغة طي؛ أي: صعد.

(الْمِنْبَرَ) : بكسر الميم (فَقَالَ فِي) : شأن (الصَّلاَةِ) : وأمرها وهذا الجار والمجرور متعلق بقال.

قال في (( الفتح ) ): أو هو متعلق بقوله بعد إني لأراكم عند من يجيز تقديم الظرف. انتهى.

وتعقبه العيني فقال: هذا غلط لأن ما في حيز إن لا يتقدم عليها وقال: إنه متعلق بأرى محذوفًا. انتهى.

وأقول: هو مأخوذ من كلام الكرماني حيث قال لفظ في الصلاة متعلق بأراكم مقدرًا إذ ما في حيز أن المشبهة لا يتقدم عليها. انتهى.

والعذر من صاحب (( الفتح ) )بأنه لم يطلق ذلك، بل قيده بقوله عند من يجيز تقديم الظرف فلعله اطلع على قول من يجيز ذلك فحكاه، وهو ثقة في النقل ولاسيما والظروف مما يتوسع فيها ولذلك لا يجوز تقديم معمول المصدر عليه إلا إذا كان ظرفًا ولا يجوز تقديم خبر إن على اسمها إلا كان كذلك فليتأمل.

(وَفِي الرُّكُوعِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي كَمَا أَرَاكُمْ) : قال الكرماني: فإن قلت: الركوع داخل في الصلاة فما الفائدة في ذكره؟

قلت: اهتمامًا بشأنه إما لأنه أعظم أركانها بدليل أن المسبوق لو أدرك الركوع أدرك الركعة بتمامها أو لأنه صلى الله عليه وسلم علم أنهم قصروا في حال الركوع. انتهى.

ثم قال: فإن قلت: الرؤية من الوراء كانت مخصوصة بحال الصلاة أم هي عامة لجميع الأحوال؟

قلت: اللفظ سيما في الحديث الأول يقتضي العموم والسياق يقتضي الخصوص. انتهى.

ونسب القول بالعموم لمجاهد، وحكى بقي بن مخلد أنه صلى الله عليه وسلم كان يبصر في الظلمة كما يبصر في الضوء ولا بدع في ذلك فهو نور والنور تنكشف به الأشياء فكيف لا تنكشف له ويدل لذلك أنه كان إذا مشى في الشمس لا يثبت له ظل لأن نوره يمحو الظل كما قال صاحب (( الهمزية ) ):

~فإذا ما ضحى محا نوره الظل وقد أثبت الظلال الضحاء

فإن قلت: في قوله إني أراكم من ورائي كما أراكم تشبيه مقيد بمطلق ولا فائدة فيه كما تقول الشمس في تموز كالشمس.

قلت: أجاب الكرماني بأن هناك قيدًا مدلولًا عليه بالسياق؛ أي: كما أراكم من أمامي وصرح به في رواية أخرى ستأتي.

وفي الحديث من الفوائد: أنه ينبغي للإمام إذا رأى أحدا مقصرا في شيء من أمور دينه أو في الكمال منه أن ينهاه عن فعله ويحضه على ما فيه جزيل الأجر له ألا ترى أن النبي وبخ من نقص من كمال الركوع والسجود ووعظهم في ذلك بأنه يراهم من وراء ظهره كما يراهم من بين يديه.

وروي من حديث أنس قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف فإني أراكم أمامي ومن خلفي، ثم قال: والذي نفس محمد بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا قالوا وما رأيت يا رسول الله قال رأيت الجنة والنار. كذا في العيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت