فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 1465

وبالسند قال:

420 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) : التنيسي (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) : بن أنس (عَنْ نَافِعٍ) : مولى ابن عمر (عَنْ) : مولاه (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) : بن الخطاب رضي الله عنهما، وهذا السند مما قيل إنه أصح سند، وكان يسميه بعض أهل الحديث بسلسلة الذهب.

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ) : بضم الهمزة من الإضمار، يقال: ضمر الفرس بالفتح وأضمرته أنا.

والضُمْر بضم الضاد وسكون الميم الهزال وكذلك الضمور وتضمير الفرس أن يعلف حتى يسمن ثم يرده إلى القوت، وذلك في أربعين يومًا.

وفي (( النهاية ) ): وتضمير الفرس هو أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن ثم لا تعلف إلا قوتًا لتخف وقيل: تشد عليها سروجها وتجلل بالأجلة حتى تعرق تحتها فيذهب رهلها ويشتد لحمها، ورَهَلها بفتح الراء والهاء وباللام من رهل لحمه بالكسر اضطرب واسترخى. قاله الجوهري.

والمضمر الذي يضمر خيله لغزو أو سباق والمضمار الموضع الذي تضمر فيه الخيل. كذا في العيني.

وقال النووي: الإضمار أن يقلل علف الدابة مدة وتجلل فيه لتعرق ويجف عرقها فيخف لحمها وتقوى على الجري والسباق مصدر سابق من باب المفاعلة كقاتل قتالًا ومقاتلة.

قال العيني: والخيل التي أضمرت هي التي كانت المسابقة بينها وكان فرس النبي صلى الله عليه وسلم بينها يسمى السكب وكان أغر محجلًا طلق اليمين له مسحة وهو أول فرس ملكه وأول فرس غزا عليه واشتراه من أعرابي من بني فزارة بعشر أواق وكان اسمه عند الأعرابي الضرس فسماه صلى الله عليه وسلم السكب وسابق عليه فسبق وهو أول فرس سابق عليه فسبق بالبناء للفاعل وفرح المسلمون به.

وقوله: (مِنَ الْحَفْيَاءِ) : بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء وبالمثناة التحتية فألف ممدودة، متعلق بقوله: سابق وهي لابتداء الغاية في المكان.

وقال الزركشي: وقد تضم حاؤها.

وقال البكري: ربما قريب بضم الحاء مع القصر وهي موضع بينه وبين ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة أو سبعة.

(وَأَمَدُهَا) : بفتح الهمزة والميم؛ أي: غايتها (ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ) : بفتح المثلثة وفتح الواو، من الوداع وتكسر وهو موضع بقرب المدينة سميت بذلك؛ لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها.

(وَسَابَقَ) : عليه الصلاة (بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ) : بالتشديد، من التضمير للأكثر، وفي رواية: بسكون الضاد من الإضمار.

(مِنَ الثَّنِيَّةِ) : المذكورة (إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ) : بضم الزاي وفتح الراء وسكون المثناة التحتية آخره قاف، بن عامر بن حارثة بن غضب بن جثم بن الخزرج. كذا في العيني.

وليست إضافة المسجد إلى بني زريق إضافة ملك بل إضافة تعريف وتمييز.

وفيه المطابقة للترجمة: وإنما أورد الترجمة بصورة الاستفهام ولم يجزم بها لاحتمال أن تكون هذه الإضافة حدثت بعد الرسول وإن كان الأول هو الأظهر كما قاله في (( الفتح ) ).

(وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ) : بن الخطاب (كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا) : أي: بالخيل أو بهذه المسابقة بكسر إن لوقوعها في بدء الجملة الحالية.

وهذه الجملة يجوز أن تكون مقول عبد الله بن عمر بطريق الحكاية عن نفسه باسمه على لفظ الغيبة كما تقول عن نفسك العبد فعل كذا، ويجوز أن تكون مقول نافع ولا يقدح في ذلك عدم حضوره القصة إذ يمكن أن يكون ذلك بإخبار ابن عمر له.

وفي الحديث من الفوائد: جواز المسابقة بين الخيل وجواز تضميرها وتمرينها على الجري وإعدادها لذلك لينتفع بها عند الحاجة إلى القتال كرًا وفرًا.

قال العيني: وهذا إجماع وعن الشافعية أنها سنة، وقيل: مباح وكانت الجاهلية يفعلونها فأقرها الإسلام ولا يختص جوازها بالخيل خلافًا لقوم والحديث محمول على ما إذا كان بغير رهان.

والفقهاء شرطوا فيها شروطًا منها جواز الرهان من جانب واحد ومن الجانبين قمار إلا بمحلل وقد علم في موضعه وليس في الحديث دلالة على جواز ذلك ولا على منعه.

وفيه: جواز تجويع البهائم على وجه الصلاح وليس من باب التعذيب.

وفيه: بيان الغاية ومقدار أمدها.

وفيه: بيان جواز

ج 2 ص 193

إضافة المسجد إلى بانيه وإلى مصل فيه كما ذكرنا وكذلك جواز إضافة أعمال البر إلى أربابها ونسبتها إليهم، وليس في ذلك تزكية لهم. انتهى.

وقد أخرج المؤلف هذا الحديث أيضًا في المغازي وأبو داود في الجهاد والنسائي في الخيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت