فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 1465

وبالسند قال:

425 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ) : بفتح السين (بْنُ عُفَيْرٍ) : بضم العين المهملة وفتح الفاء، ونسب لجده لشهرته به وإلا فهو ابن كثير (قَالَ: حَدَّثَنِي) : بالإفراد (اللَّيْثُ) : ابن سعد إمام أهل مصر (قَالَ: حَدَّثَنِي) : بالإفراد أيضًا (عُقَيْلٌ) : مصغرًا ابن خالد الأيلي.

(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) : الزهري (قَالَ: أَخْبَرَنِي) : بالإفراد (مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ) : بفتح الراء (الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ عِتْبَانَ) : بكسر العين وضمها (بْنَ مَالِكٍ) : المتقدم ذكره في الباب السابق، وعند أبي عوانة من طريق ابن شهاب التصريح بتحديث عتبان لمحمود كما عند المصنف التصريح بسماع محمود من عتبان.

قال العيني: فإن قلت: في قوله: أن عتبان بن مالك إلى قوله: قال عتبان من رواية محمود بن الربيع بغير واسطة فيكون هذا القدر مرسلًا فلا يكون رواية الصحابي عن الصحابي، ومن هذا قال الكرماني: الظاهر أنه مرسل؛ لأنه لا جرم أن محمودًا سمع من عتبان ولا أنه رأى بعينه ذلك؛ لأنه كان صغيرًا عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قلت: قد وقع تصريحه بالسماع عند البخاري من طريق معمر ومن طريق إبراهيم بن سعد كما مر في الباب الماضي، ووقع التصريح بالتحديث أيضًا بين عتبان ومحمود من رواية الأوزاعي عن ابن شهاب عند أبي عوانة فيكون رواية الصحابي عن الصحابي فيحمل قوله: قال عتبان: على أن محمودًا أعاد اسم شيخه اهتمامًا بذلك لطول الحديث. انتهى.

وقوله: (وَهُوَ) : أي: عتبان (مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ) : جملة معترضة من كلام الراوي ذكرها لتقوية روايته وتعظيمه أو لتعريف الجاهل بمقداره (أَنَّهُ أَتَى) : الظاهر أن يقول أتى بدون ذكر أنه؛ لأن عتبان اسم أن وأتى خبرها ولا محل لأنه، ويمكن التغضي عنه بأن أن الثانية تأكيد لفظي؛ لأن الأولى والحرف إذا أكد بمثله يعاد معه ما اتصل به بلفظ نحو: إن زيدًا إن زيدًا فاضل، أو بضميره نحو: إن زيدًا إنه فاضل كما هنا، قال في (( الأوضح ) )وهو الأولى؛ أي: إعادته بضميره.

قال شارحه: وبه جاء التنزيل قال تعالى: {فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [آل عمران:107] ففي الثانية توكيد لفي الأولى وأعيد مع الثانية

ج 2 ص 199

ضمير رحمة هذا ما سنح للفكر الفاتر فتأمله.

وقال العيني: إنه أتى بدل من أن عتبان وفيه نظر؛ إذ لا يصح أن يكون بدل مفرد من مفرد ولا بدل جملة من جملة كما لا يخفى.

(رَسُولَ اللَّه) : ولمسلم: أنه بعث إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : وجمع بينهما بأنه بعث إليه أولًا، ثم جاء بنفسه تأكيدًا وتذكيرًا، ويحتمل أن يكون نسب إتيان رسوله إلى نفسه مجازًا (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي) : أي: لضعفه فكأنه لما تغير عن حالته صار كأنه غير نفسه فلذلك أنكره كما يقال في العرف خرج بوجه غير الذي دخل به.

قال في (( الفتح ) ): ولمسلم من طريق يونس، وللطبراني من طريق الزبيدي والأوزاعي وله من طريق أبي أويس: (( لما ساء بصري ) )، وللإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن نمر: (( جعل بصري يكل ) ).

ولمسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت: (( أصابني في بصري بعض الشيء ) )وكل ذلك ظاهر في أنه لم يكن بلغ العمى إذ ذاك، لكن أخرج المصنف في باب الرخصة في المطر من طريق مالك عن ابن شهاب فقال فيه: (( إن عتبان كان يؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها تكون الظلمة والسيل، وأنا رجل ضرير البصر ) )الحديث.

وقد قيل: إن رواية مالك هذه معارضة لغيره، وليست عندي كذلك، بل قول محمود: إن عتبان كان يؤم قومه وهو أعمى؛ أي: حين لقيه محمودًا وسمع منه هذا الحديث، لا حين سؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم. ويبينه قوله في رواية يعقوب: (( فجئت إلى عتبان وهو شيخ أعمى يؤم قومه ) ).

وأما قوله: (( وأنا رجل ضرير البصر ) )؛ أي: أصابني فيه ضرر فهو كقوله: (( أنكرت بصري ) )، ويؤيد هذا الحمل قوله رواية مسلم: (( أصابني في بصري بعض الشيء ) )فإنه ظاهر في أنه لم يكمل عماه، لكن رواه مسلم بلفظ: (( أنه عمي فأرسل ) )، وقد جمع ابن خزيمة بين رواية مالك وغيره من أصحاب ابن شهاب فقال: قوله: (( أنكرت بصري ) )هذا اللفظ يطلق على من في بصره سوء وإن كان يبصر بصرًا ما، وعلى من صار أعمى لا يبصر شيئًا انتهى.

والأولى أن يقال: أطلق عليه عمى لقربه منه ومشاركته له في فوات بعض ما كان يعهده في حال الصحة، وبهذا تأتلف الروايات. انتهى.

(وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي) : أي: لأجلهم؛ أي: أصلي بهم إمامًا (فَإِذَا كَانَتِ) : أي: وجدت (الأَمْطَارُ) : فكان هنا تامة (سَالَ الْوَادِي) : أي: ماؤه مجاز مرسل بعلاقة الحالية والمحلية.

(الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ) : ولابن عساكر: (فَأُصَلِّيَ بِهِمْ) : بالموحدة، ونصب أصلي عطفًا على آتي، وقال الكرماني في جواب النفي: (وَوَدِدْتُ) : بكسر الدال، وحكى القزاز فتحها أيضًا، وأنكره اليزيدي في (( نوادره ) )والمصدر ودًا بالضم، وحكى فيه الكسر والفتح.

(يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَّكَ) : بفتح الهمزة؛ لأنها مع معموليها مفعول وددت (تَأْتِينِي فَتُصَلِّيَ) : بالرفع عطفًا على تأتيني، ويجوز النصب في جواب التمني (فِي بَيْتِي، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى) : بالرفع والنصب، عطفًا على أصلي على الوجهين المتقدمين.

وفي (( المصابيح ) )قال الزركشي: فتصلي بالنصب في جواب التمني، وأتخذه بالنصب عطفًا عليه. قلت: إن ثبتت الرواية بالنصب فالفعل منصوب بأن مضمرة وإضمارها هاهنا جائز لا لازم وأن والفعل بتقدير مصدر معطوف على المصدر المسبوك من أنك تأتينا؛ أي: وددت إتيانك فصلاتك فاتخاذي مكان صلاتك مصلى، وهذا ليس في تمني من جواب التمني الذي يريدونه، وكيف ولو أظهرت أن هنا لم يمتنع وهناك يمتنع، ولو رفع تصلي وما بعده بالعطف على الفعل المرفوع المتقدم وهو تأتيني لصح والمعنى بحاله. انتهى.

وأقول: إنما عدل عما ذهب إليه الزركشي لضعف معنى التمني هنا لأن التمني إنما يكون في المحال أو ما نزل منزلته وليس إتيان النبي صلى الله عليه وسلم ما عظم قدره إلى بيت عتبان بهذه المثابة لكونه سيد المتواضعين.

(قَالَ) : أي: الراوي (فَقَالَ لَه) : أي: لعتبان (رسُولُ اللهُ: سَأفعلْ) : ما وددته (إِنْ شَاءَ اللهُ) .

قال في (( الفتح ) ): هو هنا للتعليق لا لمحض التبرك كذا قيل، ويجوز أن يكون للتبرك لاحتمال اطلاعه صلى الله عليه وسلم بالوحي على الجزم بأن ذلك سيقع.

(قَالَ عَتْبَانُ) : هو من قول محمود، وتقدم آنفًا أن ظاهر السياق وإن اقتضى أنه مرسل لكنه مسند لتصريح الأئمة بتحديث عتبان لمحمود كما تقدم.

(فَغَدَا) : بالغين المعجمة (رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) : أي: أتى وقت الغداة، ولأبوي ذر والوقت عن الكشميهني والأصيلي لفظ: بتشديد الياء بعد فغدا (وَأَبُو بَكْرٍ) : الصديق رضي الله عنه.

قال في (( الفتح ) ): لم يذكر جمهور الرواة عن ابن شهاب غيره حتى إن في رواية الأوزاعي: (( فاستأذنا فأذنت لهما ) )، لكن في رواية أبي أويس ومعه أبو بكر وعمر، ولمسلم من طريق أنس عن عتبان: (( فأتى ومن

ج 2 ص 200

شاء الله من أصحابه )) .

وفي رواية للطبراني: (( في نفر من أصحابه ) )وجمع بينهما بأن أبا بكر صحبه وحده ابتداء، ثم اجتمع عند الدخول أو قبله عمر وغيره فدخلوا معه وكان السؤال يوم الجمعة والدخول يوم السبت.

(حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) : في الدخول (فَأَذِنْتُ لَهُ) : وفي رواية الأوزاعي: فاستأذنا؛ أي: النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فأذنت لهما فلم يجلس عليه السلام.

(حين دَخَلَ الْبَيْتَ) : وللكشميهني: أي: لم يجلس في الدار ولا في غيرها حتى دخل البيت مبادرًا إلى ما جاء بسببه، وفي رواية يعقوب عند المصنف والطيالسي: (( فلما دخل لم يجلس حتى قال: أين تحب ... إلخ ) ).

وكذا للإسماعيلي وهي أبين في المراد من أن جلوسه إنما وقع بعد صلاته؛ بخلاف ما وقع له في بيت مليكة حيث جلس فأكل ثم صلى؛ لأنه دعي إلى الطعام فبدأ به وهنا دعي إلى الصلاة فبدأ بها.

(ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ) : وللكشميهني: (قال) : عتبان: (فأشرتُ لَهُ) : عليه السلام (إِلَى ناحيةٍ مِنَ البيتِ) : وهي التي أردت أن أتبرك بصلاته فيها (فقامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَكَبَرَ) : للإحرام.

(فَقُمنَا فَصَفَّنا) : بفك الإدغام للأربعة لاتصال ضمير الرفع المتحرك به، ولغيرهم: بالإدغام و (( نا ) )ضمير المفعول والفاعل الضمير المستتر في (( صف ) )الراجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم (فَصلَّى) : عليه السلام (ركعتينِ ثُمَّ سَلم، قَالَ) : عتبان:

(وَحَبَسْنَاهُ) : أي: منعناه بعد الصلاة عن الخروج (عَلَى خَزِيرَةٍ) : بفتح المعجمة وكسر الزاي وسكون المثناة التحتية وفتح الراء، وهي لحم يقطع صغارًا يطبخ بماء يذر عليه بعد النضج دقيق وإن عرت عن اللحم فعصيدة، وحكى الأزهري أنها من النخالة، وكذا البخاري في كتاب الأطعمة.

قال القاضي عياض: والمراد بالنخالة دقيق لم يغربل.

قال في (( الفتح ) ): ويؤيده ما في مسلم: (( على جشيشة ) )بجيم ومعجمتين، وهي عند أهل اللغة: أن تطحن الحنطة قليلًا ثم يلقى فيها شحم أو غيره.

وفي (( المطالع ) ): أنها رويت في (( الصحيحين ) )بحاء وراءين مهملات، وهي شيء يصنع من اللبن كما حكاه المصنف في الأطعمة عن النضر بن شميل، كذا في (( الفتح ) ).

(صَنَعْنَاهَا لَهُ، قَالَ) : عتبان: (فَثَابَ) : بمثلثة فموحدة آخره (فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ) : أي: رجعوا بعد ما تفرقوا (م مِنْ أَهْلِ الدَّارِ) : أي: المحلة كقوله صلى الله عليه وسلم: (( خير دور الأنصار دار بني النجار ) )؛ أي: محلتهم والمراد أهلها.

(ذَوُو عَدَدٍ) : كناية عن كثرتهم؛ بخلاف قوله تعالى: {أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ} [البقرة:184] فإن المراد بها التقليل؛ لأن معدودات من جموع القلة.

(فَاجْتَمَعُوا) : عطفًا على قوله: فثاب، ولذا لا يحسن تفسيره باجتمع؛ لأنه يلزم عليه عطف الشيء على مرادفه وهو خلاف الأصل والأولى أن يفسر بما ذكره القاضي وذلك أنه قال: وثاب الناس جاؤوا متتالين بعضهم إثر بعض، كذا في (( المصابيح ) ).

(فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ) : لم يعلم اسمه (أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخَيْشِن) : بضم الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة وسكون المثناة التحتية وكسر الشين المعجمة آخره نون، أو ابن الدُّخْشُن: بضم أوله وثالثه وسكون ثانيه من غير ياء مكبرًا.

ورواه المؤلف في المحاربين مكبرًا بلا شك، وفي رواية لمسلم مكبرًا ومصغرًا بالشك أيضًا، لكن بميم في آخره بدل النون، بل قال الطبراني عن أحمد بن صالح: أنه الصواب وهي رواية الطيالسي والطبراني من طريق النضر بن شميل.

(فَقَالَ بَعْضُهُمْ) : قيل: هو عتبان بن مالك راوي الحديث.

قال في (( الفتح ) ): قال ابن عبد البر في (( التمهيد ) ): الرجل الذي سارر النبي صلى الله عليه وسلم في قتل رجل من المنافقين هو عتبان، والمنافق المشار إليه هو مالك بن الدخشم، ثم ساق حديث عتبان المذكور في هذا الباب وليس فيه دليل على ما ادعاه من أن الذي سارر هو عتبان.

وأغرب بعض المتأخرين فنقل عن ابن عبد البر: أن الذي قال في هذا الحديث: ذلك منافق هو عتبان أخذًا من كلامه هذا، وليس فيه تصريح بذلك.

وقال ابن عبد البر: لم يختلف في شهود مالك بدرًا وهو الذي أسر سهل بن عمرو، ثم ساق بإسناد حسن: (( عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مالكًا هذا ومعن بن عدي فحرقا مسجد الضرار ) )، فدل على أنه بريء مما اتهم به من النفاق، أو كان أقلع عن ذلك، أو النفاق الذي اتهم به

ج 2 ص 201

ليس نفاق الكفر، وإنما أنكر الصحابة عليه تودده للمنافقين، ولعل له عذرًا في ذلك كما وقع لحاطب انتهى.

(ذَلِكَ) : باللام قبل الكاف، ويروى بدون لام، والمشار إليه هو مالك بن الدخيشن (مُنَافِقٌ لاَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) : كان ذلك البعض ظن به ذلك لكونه كان يواد المنافقين (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) : رادًا على هذا القائل مقالته.

(لاَ تَقُلْ ذَلِكَ) : بثبوت اللام ويروى بحذفها؛ أي: فيه (أَلاَ تَرَاهُ) : بفتح التاء (قَدْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) : أي: مع قرينتها وهي: محمد رسول الله (يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ) : تعالى؛ أي: ذاته فانتفت عنه التهمة بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالإخلاص في إيمانه وبراءته من النفاق.

وللطيالسي: (( أما يقول لا إله إلا الله ) )، ولمسلم: (( أليس يشهد أن لا إله إلا الله ) ).

قال في (( الفتح ) ): وكأنهم فهموا من هذا الاستفهام أن لا جزم بذلك، ولولا ذلك لم يقولوا في جوابه إنه ليقول ذلك وما هو في قلبه كما وقع عند مسلم من طريق أنس عن عتبان.

وأقول: قد يكونون طريق احتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم جرى في ذلك على مقتضى الظاهر في معاملته للناس كما في قوله: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ) )الحديث.

(قَالَ) : القائل مذعنًا ومسلمًا (اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) : بذلك (قَالَ) : أي: البعض المتقدم (فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ) : أي: توجهه وإقباله (وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ) : قال في (( الفتح ) ): قال الكرماني: يقال نصحت له لا إليه، ثم قال: وقد ضمن معنى الانتهاء، والظاهر أن قوله: (( إلى المنافقين ) )متعلق بقوله: (( وجهه ) )فهو الذي يتعدى بـ: (( إلى ) )، وأما متعلق (( نصيحته ) )فمحذوف للعلم به انتهى.

(قَالَ) : ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: (رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) : أي: ومحمد رسول الله (يَبْتَغِي) : أي: يطلب.

(بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ تعالى) : فيه رد على المرجئة الغلاة القائلين: بأنه يكفي في الإيمان النطق فقط من غير اعتقاد، وتحريم النار على القائل: لا إله إلا الله إن أريد على التأبيد فمحله إذا أدى الواجبات واجتنب المحرمات، أو لم يفعل لكن عفا الله عنه، وإلا فالمراد تحريمها عليه بحسب الخلود أو النار المعدة للكافرين.

(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) : الزهري؛ أي: بالإسناد الماضي. قال في (( الفتح ) ): ووهم من زعم أنه معلق.

(ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ) : وللكشميهني: وهو: بحاء مضمومة وصاد مفتوحة مهملتين ثم مثناة تحتية ساكنة، وضبطه القابسي: بالضاد المعجمة، وغلط.

(بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيَّ) : المدني من ثقاة التابعين وهو أحد بني سالم (وَهْوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ) : بفتح السين المهملة؛ أي: خيارهم جمع سري وجمع فعيل على فعلة عزيز، كما قال الكرماني.

قال في (( المصابيح ) ): ومنع السهيلي كونه جمعًا ونسب النحاة فيه إلى الوهم.

(عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ) : ولابن عساكر زيادة: (فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ) : أي: فصدق الحصين محمودًا بهذا الحديث.

قال في (( الفتح ) ): يحتمل أن يكون الحصين سمعه أيضًا من عتبان، ويحتمل أن يكون حمله عن صحابي آخر وليس للحصين ولا لعتبان في (( الصحيحين ) )سوى هذا الحديث، وقد أخرجه البخاري في أكثر من عشرة مواضع مطولًا ومختصرًا.

وفي الحديث من الفوائد: جواز إمامة الأعمى وهو والبصير سواء عند الشافعية، وكره إمامته الحنفية.

وفيه: إخبار المرء عن نفسه بما فيه من العاهة ولا يكون ذلك شكوى.

وفيه: اتخاذ موضع معين للصلاة، وما رواه أبو داود في (( سننه ) )من النهي عن إيطان موضع معين في المسجد.

قال العيني تبعًا لصاحب (( الفتح ) ): هو محمول على ما إذا استلزم رياء ونحوه.

وفيه: جواز إمامة الزائر من غير كراهة، وأما ما رواه أبو داود وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من زار قومًا فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم ) )فعموم النهي فيه مخصوص بغير الإمام الأعظم وبغير من أذن له رب المنزل.

وقال: يستحب لصاحب المنزل إذا حضر فيه من هو أفضل منه أن يقدمه للصلاة.

وفيه: أن من دعى أحدًا من الصالحين ليتبرك بصلاته في موضع من بيته ينبغي له أن يجيبه لذلك إذا أمن الفتنة.

وفيه: التبرك بالمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم أو وطئها.

قال في (( الفتح ) ): ويحتمل أن عتبان إنما طلب بذلك الوقوف على جهة القبلة بالقطع.

وفيه: إجابة الفاضل دعوة المفضول.

وفيه: التبرك بالمشيئة والوفاء بالوعد واستصحاب الزائر بعض أصحابه إذا علم أن المستدعي لا يكره ذلك، والاستئذان على الداعي في بيته وإن تقدم منه طلب الحضور، لأن اتخاذ مكان في البيت للصلاة لا يستلزم إخراجه عن

ج 2 ص 202

ملكه وكونه وقفًا، ولو أطلق عليه اسم المسجد.

وفيه: اجتماع أهل المحلة على الإمام أو العالم إذا ورد منزل بعضهم ليستفيدوا منه ويتبركوا به.

وفيه: التنبيه على من يظن به الفساد في الدين عند الإمام على جهة النصيحة ولا يعد ذلك غيبة، وأن على الإمام أن يتثبت في ذلك ويحمل الأمر فيه على الوجه الجميل.

وفيه: افتقاد من غاب عن الجماعة بلا عذر.

وفيه: أنه لا يكفي في الإيمان النطق من غير اعتقاد، وأنه لا يخلد في النار من مات على التوحيد.

وفيه: الرخصة في الصلاة في الرحال عند المطر وصلاة النوافل جماعة، وأن الإمام إذا زار قومًا أمهم، وشهود عتبان بدرًا، وأن العمل الذي يقصد به وجه الله ينجي صاحبه إذا قبله الله تعالى.

وفيه: أن من نسب من يظهر الإسلام إلى النفاق ونحوه بقرينة تقوم عنده لا يكفر بذلك ولا يفسق بل يعذر بالتأويل.

وفيه: أن السنة في نوافل النهار ركعتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت