وبالسند قال:
429 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) : بفتح الحاء وسكون الراء المهملتين (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) : ابن الحجاج (عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) : بفتح المثناة الفوقية وتشديد التحتية آخره حاء مهملة، يزيد بن حميد الضبعي (عَنْ أَنَسٍ) : وللأصيلي زيادة: .
(قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ) : إما مطلقًا أو قبل بناء مسجده بدليل قوله: (ثُمَّ سَمِعْتُهُ) : أي: قال أبو التياح سمعت أنسًا، وقيل: الضمير المنصوب في سمعته لأبي التياح، والقائل شعبة وهو الذي اقتصر عليه صاحب (( الفتح ) )فإن كان عن توقيف فلا كلام فيه، وإلا فكل محتمل.
ولذا قال العيني متعقبًا له: لم لا يجوز أن يكون القائل هو أبا التياح سمع من أنس أولًا بإطلاق ثم سمع بعد ذلك بقيد؛ أي: يقول أبو التياح: ثم سمعت أنسًا بعد ذلك القول يقول: كان يصلي ... إلخ أشار بذلك إلى أن قوله أولًا مطلق، وثانيًا مقيد فالحكم أنهما إذا وردا سواء يحمل المطلق على المقيد عملًا بالدليلين.
(بَعْدُ) : بالبناء على الضم؛ أي: بعد ذلك القول (يَقُولُ) : كان عليه الصلاة والسلام (يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ) : قال في (( الفتح ) ): حديث أنس طرف من الحديث الذي قبله، لكن بين هناك أنه كان يحب الصلاة حيث أدركته؛ أي: حيث دخل وقتها سواء كان في مرابض الغنم أو غيرها.
وبيّن هنا أن ذلك كان قبل أن يبنى المسجد، ثم بعد بناء المسجد صار لا يحب الصلاة في غيره إلا لضرورة، ثم قال: ومفهوم هذه الزيادة أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل في مرابض الغنم بعد بناء المسجد، لكن قد ثبت إذنه في ذلك كما تقدم في كتاب الطهارة.