فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 1465

وبالسند قال:

431 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) : بفتح الميم واللام، القعنبي (عَنْ مَالِكٍ) : ابن أنس (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) : مولى عمر بن الخطاب (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) : بفتح التحتية وتخفيف السين المهملة، القاص المدني الهلالي.

(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) : رضي الله عنهما (قَالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ) : أي: انكسفت وهو من إطلاق الخسوف على الكسوف، والأشهر الكسوف في الشمس والخسوف في القمر.

(فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) : أي: صلاة الكسوف وفيها كيفيات وخلاف ستأتي في بابها (ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم بعد انصرافه من الصلاة (أُرِيتُ) : بضم الهمزة مبنيًا للمفعول؛ أي: أراني الله رؤية عين.

(النَّارَ) : بالنصب على أنه ثاني مفعولي أري لتعديه بالهمزة إلى مفعول ثان؛ أي: أبصرتها بعيني أعاذنا الله منها (فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا) : بكسر الظاء المشالة اسم مكان من نظر من باب ضرب أو سمع على ما في (( القاموس ) ).

(كَالْيَوْمِ) : في محل الصفة لمنظرًا على تقدير مضاف؛ أي: كمنظر اليوم (قَطُّ) : بفتح القاف وتشديد الطاء، ظرف لما مضى من الزمان مبني على الضم، وفيه لغات أخر ويأتي بمعنى حسب مفتوح القاف ساكن الطاء مخففة.

(أَفْظَعَ) : بالفاء والظاء المشالة، بالنصب صفة منظرًا يقال: فظُع الأمر _ بالضم _ فظاعة فهو فظيع؛ أي: شديد شنيع جاوز المقدار وصلة أفظع محذوفة؛ أي: منه كما في الله أكبر؛ أي: من كل شيء أو يكون أفظع بمعنى فظيع كأكبر بمعنى كبير.

قال في (( الفتح ) ): وقد نازع المؤلف الإسماعيلي في الترجمة فقال: ليس ما أرى الله نبيه من النار بمنزلة نار معبودة لقوم يتوجه المصلي إليها.

وقال ابن التين: لا حجة فيه على الترجمة؛ لأنه لم يفعل ذلك مختارًا وإنما عرض عليه ذلك للمعنى الذي أراده الله تعالى من تنبيه العباد.

وتعقب بأن الاختيار وعدمه في ذلك سواء منه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل فدل على أن مثله جائز، وتفرقة الإسماعيلي بين القصد

ج 2 ص 213

وعدمه وإن كانت ظاهرة لكن الجامع بين الترجمة والحديث وجود نار بين المصلي وبين قبلته في الجملة.

وأحسن من هذا عندي أن يقال: لم يفصح المصنف في الترجمة بكراهة ولا غيرها، فيحتمل أن يكون مراده التفرقة بين من بقي ذلك بينه وبين قبلته وهو قادر على إزالته أو انحرافه عنه، وبين من لا يقدر على ذلك فلا يكره في حق الثاني وهو المطابق لحديثي الباب.

ويكره في حق الأول كما سيأتي التصريح بذلك عن ابن عباس في التماثيل، وكما روى ابن أبي شيبة عن ابن سيرين: أنه كره الصلاة في القبور لا إلى بيت نار.

ونازعه أيضًا من المتأخرين القاضي السروجي في (( شرح الهداية ) )فقال: لا دلالة في هذا الحديث على عدم الكراهة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: (( أريت النار ) )ولا يلزم أن تكون أمامه متوجهًا إليها، بل يجوز أن تكون عن يمينه أو عن يساره أو غير ذلك قال: ويحتمل أن يكون ذلك وقع له قبل شروعه في الصلاة. انتهى.

وكأن البخاري كوشف بهذا الاعتراض فعجل بالجواب عنه حيث صدر الباب بالمعلق عن أنس ففيه: (( فعرضت علي النار وأنا أصلي ) ).

وأما كونه رآها أمامه فسياق حديث ابن عباس يقتضيه ففيه أنهم قالوا له بعد أن انصرف: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئًا في مقامك، ثم رأيناك تكعكعت؛ أي: تأخرت إلى خلف وفي جوابه أن ذلك بسبب كونه أري النار.

وفي حديث أنس المعلق هنا عنده في كتاب التوحيد موصولًا: (( لقد عرضت علي الجنة والنار آنفًا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي ) )وهذا يدفع جواب من فرق بين القريب من المصلي والبعيد. انتهى.

وقال العيني متعقبًا له على مادته: انظر إلى هذا الأمر الغريب العجيب شخص يكاشف اعتراض شخص يأتي من بعده بمدة مقدار خمسمائة سنة أو أكثر ويجيب عنه بتصدير هذا الباب الذي فيه حديث أنس معلقًا وحديث ابن عباس موصولًا.

ومع هذا لا يتم الجواب بما ذكره ولا يتم الاستدلال به للبخاري، بيان ذلك: أن قوله: وأنا أصلي في حديث أنس يحتمل أن يكون المعنى وأنا أريد الصلاة، وأما تناوله الشيء وتأخره إلى خلف في حديث ابن عباس فلا يستلزم أن يكون ذلك بسبب رؤيته النار أمامه، ولا يستحيل أن يكون ذلك بسبب رؤيته إياها عن يمينه أو شماله.

وقوله: وفي جوابه صلى الله عليه وسلم أن ذلك بسبب كونه أري النار مسلم أن ذلك بسبب كونه أري النار، ولكن لا نسلم أن ذلك كان بسبب كون رؤية النار أمامه، ولئن سلمنا جميع ذلك فنقول: لنا جوابان آخران غير الأربعة المذكورة:

أحدهما: أنه صلى الله عليه وسلم أريها في جهنم وبينه وبينها ما لا يحصى من بعد المسافة فعدم كراهة صلاته لذلك.

والآخر: يجوز أن يكون ذلك منه صلى الله عليه وسلم رؤية علم ووحي باطلاعه وتعريفه من أمورها تفصيلًا ما لم يعرفه قبل ذلك. انتهى.

أقول: ويرد هذا الأخير قوله صلى الله عليه وسلم: فلم أر منظرًا كاليوم أفظع، وفيما تقدم أيضًا من الأجوابة اتيسا تركناها للمتأمل.

وفي الحديث: استحباب صلاة الكسوف.

وفيه: أن النار مخلوقة اليوم وكذا الجنة إذ لا قائل بالفرق خلافًا لمن أنكر ذلك من المعتزلة.

وفيه: معجزة عظيمة من رؤيته صلى الله عليه وسلم النار عيانًا.

وقد أخرجه المؤلف في الكسوف، والإيمان، وبدء الخلق، ومسلم، وأبو داود، والنسائي في الصلاة ورواته كلهم مدنيون غير أن عبد الله بن مسلمة سكن البصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت