وبالسند قال:
435 -436 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) : بفتحتين فألف فنون، الحكم بن نافع (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) : ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبَرَنِي) : بالإفراد (عُبَيْدُ اللَّهِ) : بضم العين (بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) : بضم العين وسكون الفوقية.
(أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ) : رضي الله عنهما (قَالاَ: لَمَّا نَزَلَ) : بفتحتين، وفاعله ضمير راجع إلى الموت مدلول عليه بقرينة الحال، وهذه رواية أبي ذر، ولغيره: بالبناء للمفعول ونائب الفاعل.
قوله: (بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَفِقَ) : بكسر الفاء وقد تفتح وقد تبدل باءً من أفعال الشروع؛ أي: أخذ (يَطْرَحُ خَمِيصَةً) : بالنصب مفعول يطرح وهي كساء له أعلام (لَهُ) : في محل النصب صفة لخميصة.
(عَلَى وَجْهِهِ) : الشريف (فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا) : بالغين المعجمة؛ أي: حصل له غم بسببها وضاق نفسه من شدة الحر الحاصل من طرحها على وجهه.
قال الكرماني: يقال: غم يومنا إذا كان يأخذ بالنفس من شدة الحر.
(كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ) : الشريف (فَقَالَ) : عليه السلام: (وهُوَ كَذَلِكَ) : قال الكرماني: وهو مقول الراوي؛ أي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: الطرح والكشف.
قال في (( الفتح ) ): ويحتمل أن يكون ذلك في الوقت التي ذكرت أم سلمة وأم حبيبة أمر الكنيسة التي رأتاها بأرض الحبشة، واستبعده العيني.
(لعنةُ اللهِ عَلَى اليهودِ والنَّصارَى) : وفعله (اتَّخذُوا قُبُورَ أَنْبِيَاءِهِم مَسَاجِد) : جملة مستأنفة استئنافًا بيانيًا كأنه قيل بماذا استحقوا اللعنة فقال: اتخذوا ... إلخ.
وقوله: (يُحَذَّرُ) : أمته (مَا صَنَعُوا) : قال الكرماني كغيره: هو من كلام الراوي لا من مقول الرسول، وإنما كان يحذرهم من ذلك الصنيع لئلا يفعل بقبره مثله، ولعل الحكمة أنه يصير بالتدريج شبيهًا بعبادة الأصنام. انتهى.
وفي القسطلاني: فإن قلت: إن النصارى ليس لهم إلا نبي واحد وليس له قبر؟.
أجيب: بأن الجمع بإزاء المجموع من اليهود والنصارى فإن اليهود لهم أنبياء، أو المراد الأنبياء وكبار أتباعهم فاكتفى بذكر الأنبياء.
وفي مسلم ما يؤيد ذلك حيث قال في طريق جندب: كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، أو أنهم كان فيهم أنبياء لكنهم غير مرسلين كالحواريين ومريم في قول أو الضمير راجع إلى اليهود فقط، أو المراد من أمروا بالإيمان بهم كنوح وإبراهيم وغيرهما.
ج 2 ص 219
واستشكل العيني الجواب بأنه كان فيهم أنبياء كالحواريين ومريم فقال: فيه نظر؛ لأنه جاء عن عكرمة وقتادة والزهري: أن الثلاثة الذين أتوا أنطاكية المذكورين في قوله تعالى: {إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ} [يس:15] الآية كانوا رسلًا من الله وهم صادق ومصدوق وشلوم.
وعن قتادة: أنهم كانوا رسلًا من عيسى فعلى هذا لم يكونوا أنبياء فضلًا عن كونهم رسلًا من الله، وأما مريم فالجمهور كما حكاه الأشعري أنها ليست بنبية لاشتراطهم الذكورة في النبوة، وإنما قال بنبوتها كسارة وأم موسى ابن حزم وجماعة. انتهى.
وأقول: الجواب المذكور مبني على هذا القول فلا يرد عليه ما ذكره فتأمل.
وقد أخرج المؤلف هذا الحديث في اللباس، والمغازي، وبني إسرائيل، ومسلم والنسائي في الصلاة.