فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 1465

وبالسند قال:

439 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ) : مصغرًا بدون إضافة، وفي بعض الأصول: (بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) : حماد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ) : ابن عروة (عَنْ أَبِيهِ) : عروة بن الزبير.

(عَنْ عَائِشَةَ) : رضي الله عنها (أَنَّ وَلِيدَةً) : بصيغة التكبير؛ أي: أمة صغيرة كانت أو كبيرة، وفي الأصل اسم لها حين

ج 2 ص 220

تولد كما قاله ابن سيده.

(كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ) : يعني كانت امرأة كبيرة سوداء، قال العيني: ولم يذكر أحد اسمها ولا اسم الحي التي كانت لهم (فَأَعْتَقُوهَا) : أي: الوليدة (فَكَانَتْ مَعَهُمْ) : أي: لم تخرج عنهم (فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ) : أي: لحي الوليدة.

قال في (( الفتح ) ): لم أقف على اسمها وكان عليها؛ أي: على الصبية.

(وِشَاحٌ أَحْمَرُ) : الوُشاح _ بكسر الواو وضمها _، ويقال: الإِشاح أيضًا _ بكسر الهمزة على البدل من الواو _ وهو خيطان منظومة من لؤلؤ وجوهر يخالف بينها ويثنى أحدها على الآخر تضعه المرأة بين كشحها وعاتقها.

قال العيني: وروى ثابت في (( الدلائل ) )من طريق أبي معاوية عن هشام فزاد فيه: (( أن الصبية كانت عروسًا فدخلت في مغتسلها فوضعت الوشاح فخطفته الحدياة ) ).

(مِنْ سُيُورٍ) : بضم السين، جمع سير وهو ما يقد من الجلد، وقال السفاقسي: خيطان من لؤلؤ يخالف بينها وتتوشح به المرأة.

وقال الداودي: هو ثوب كالبرد ونحوه.

قال في (( المصابيح ) ): هذا لا يصلح تفسيرًا لما في الحديث، وأنسب منه ما في (( الصحاح ) ): أنه ما ينسج من أديم عريضًا ويرصع بالجواهر تشده المرأة بين عاتقها وكشحها.

وقال الفارسي: لا يسمى وشاحًا حتى يكون منظومًا باللؤلؤ والودع.

(قَالَتْ) : عائشة (فَوَضَعَتْهُ) : أي: وضعت الصبية الوشاح (أَوْ وَقَعَ مِنْهَا) : شك من الراوي (فَمَرَّتْ بِهِ) : أي: بالوشاح، وسقط للأربعة لفظ: (حُدَيَّاةٌ) : قال في (( المصابيح ) ): بحاء مهملة مضمومة فدال مهملة مفتوحة فمثناة من تحت مشددة فألف، كذا في النسخ والمراد بها الحدأة على وزن عنبة.

وقال الكرماني: والحدياة مصغر ومكبرها الحدأة على وزن العنبة، والأصل في تصغيرها الحُدَيأَة _ بسكون الياء وبهمزة مفتوحة _ فإذا أدغمت الهمزة في الياء صارت حدية، وفي بعضها: بتشديد الياء وبالألف، فقيل: حصلت الألف من إشباع فتحة الياء، وقيل: إنها كلمة موضوعة بلفظ التصغير مرادفة للحدأة. انتهى.

وقال العيني نقلًا عن ابن درستويه: من العرب من يسميها أيضًا الحدو بكسر الحاء وفتح الدال وواو بعدهما ساكنة.

وتكلم بها ابن عباس: لا بأس بقتل الحدو، وقال ابن عديس: وهي الحدى مثل العزى وأهل الحجاز يقولون حدية يشددون الياء ولا يهمزون. انتهى.

(وَهْوَ مُلْقًى) : حال من الضمير في به (فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا) : أي: ظنت الحدأة أن الوشاح لحم سمين؛ لأنه كان من جلد أحمر مرصع باللؤلؤ فبياض اللؤلؤ فوق السيور الحمر يرى من بعد كاللحم السمين (فَخَطَفَتْهُ) : بكسر الطاء على الأفصح.

(قَالَتْ:) : أي: الوليدة (فَالْتَمَسُوهُ) : أي: طلبوه بالسؤال عنه والتفتيش (فَلَمْ يَجِدُوهُ، قَالَتْ) : الوليدة (فَاتَّهَمُونِي بِهِ) : أي: زعموا أني سرقته.

(قَالَتْ) : أي: عائشة رضي الله عنها (فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ) : وللأصيلي وابن عساكر: على حكاية لفظ الوليدة (حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا) : بضم القاف والباء؛ أي: فرجها.

قال العيني: فإن قلت: كأن القياس أن يقال: قبلي بياء المتكلم.

قلت: إن كان هذا من كلام عائشة فهو على الأصل، وإن كان من كلام الوليدة فهو من باب الالتفات أو من باب التجريد فكأنها جردت من نفسها شخصًا وأخبرت عنه، والظاهر أنه من كلام الوليدة.

وزاد فيه ثابت في (( الدلائل ) ): (( فدعوت الله أن يبرأني فجاءت الحدياة وهم ينظرون ) ).

(قَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ، إِذْ مَرَّتِ الْحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ، قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ قَالَتْ: فَقُلْتُ: هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ، زَعَمْتُمْ) : أي: إني أخذته فحذف مفعول زعمتم للقرينة (وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ) : أي: من سرقته جملة حالية (وَهُوَ ذَا هُوَ) : قال العيني: فيه أوجه من الإعراب:

الأول: أن يكون هو مبتدأ وذا خبره.

والثاني: خبر بعد خبر الثاني أن يكون هو الثاني تأكيدًا للأول.

الثالث: أن يكون تأكيدًا لذا.

الرابع: أن يكون بيانًا له.

الخامس: أن يكون ذا مبتدأ ثانيًا وخبره هو الثاني والجملة خبر المبتدأ.

السادس: أن يكون هو ضمير الشأن ويكون ذا مع هو الثاني جملة أو الثاني خبر محذوف والجملة تأكيد الجملة.

السابع: أن يكون ذا منصوبًا على الاختصاص. انتهى.

ولا يخفى ما في أكثر هذه الوجوه من الأنظار:

أما الأول: ففيه لزوم الإخبار عن الشيء بنفسه وليس هو من قبيل أنا أبو النجم وشعري شعري.

وأما الثاني: ففيه تأكيد المبتدأ بعد الإخبار عنه ولا فائدة فيه؛ لأنه إنما يؤكد لتمكين الإخبار عنه

ج 2 ص 221

فيصير كقولك: زيد قائم زيد.

وأما الثالث: ففيه أنه لا يجوز أن يكون ذا تأكيدًا معنويًا لهو وهو ظاهر؛ لأنه بألفاظ مخصوصة ولا لفظيًا؛ لأنه إعادة الأول بلفظه أو بمرادفه، ومن البين أن ليس اسم الإشارة مرادفًا للضمير.

وأما الرابع: ففيه أن عطف البيان في الجوامد نظير النعت في المشتقات.

قال في (( المغني ) )في الفرق بينه وبين البدل: أن العطف لا يكون مضمرًا ولا تابعًا لمضمر؛ لأنه في الجوامد نظير النعت في المشتق. انتهى.

وأما السابع: فيلزم فيه ما لزم في الأول من الإخبار عن الشيء بنفسه مع زيادة عدم صحة نصب ذا على الاختصاص؛ لأنه لا ينصب على الاختصاص لفظًا أو محلًا إلا؛ أي: أو ما يقوم مقامها من اسم منصوب دال على مفهوم الضمير معرف بالألف واللام كنحن العرب أقرى الناس للضيف أو بالإضافة كنحن معاشر الأنبياء لا نورث كما في (( التسهيل ) )وغيره، فكان ينبغي له الاقتصار على ما هو ظاهر الصحة ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.

ووقع في رواية أبي نعيم وها هو ذا، وفي رواية ابن خزيمة: وهو ذا كما ترون.

(قَالَتْ) : أي: عائشة (فَجَاءَتْ) : أي: الوليدة؛ أي: بعدما هاجرت من بلادهم (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ) : وللأصيلي: (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَت) : أي: الوليدة (لَهَا خِبَاءٌ) : فاسم كان الضمير المستتر وجملة لها خباء الخبر، وللكشميهني: فخباء اسم كان وخبرها الجار والمجرور.

والخباء _ بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الباء مع المد _ خيمة تكون من وبر أو صوف ولا تكون من شعر وهي على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت. قاله الكرماني.

وفي العيني: قال الكلبي بيوت العرب ستة: مظلة من شعر، خباء من صوف، بجاد من وبر، خيمة من شجر، أفية من حجر، قبة من أدم.

(فِي الْمَسْجِدِ) : النبوي (أَوْ حِفْشٌ) : بكسر الحاء المهملة ففاء ساكنة فشين معجمة، وهو بيت صغير قليل الارتفاع من الانحفاش وهو الانضمام، وأصله وما تضع فيه المرأة غزلها وجمعه حفاش وأحفاش، وفيه مبيت من لا مسكن له في المسجد سواء كان رجلًا أو امرأة عند أمن الفتنة.

(قَالَتْ) : عائشة (فَكَانَتْ) : أي: الوليدة المذكورة (تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي) : أصله تتحدث بتائين حذفت إحداهما تخفيفًا (قَالَتْ) : عائشة (فَلاَ تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا إِلاَّ قَالَتْ: وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا) : بالمثناة الفوقية قبل العين لأبوي ذر والوقت، والأصيلي وابن عساكر ولغيرهم: بالهمزة بدل التاء وهي جمع أعجوبة كأحدوثة، فأما تعاجيب فلا واحد له من لفظه ومعناه عجايب.

قال الدماميني: لا أدري لم لا يجعل جمعًا لتعجيب مع أنه ثابت في اللغة يقال: عجبت فلانًا تعجيبًا إذا جعلته يعجب وجمع المصدر باعتبار أنواعه لا يمتنع.

(أَلاَ) : افتتاحية (إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي. قَالَتْ عَائِشَةُ:) : رضي الله عنها (فَقُلْتُ لَهَا) : أي: للوليدة (مَا شَأْنُكِ، لاَ تَقْعُدِينَ) : بضم العين.

(مَعِي مَقْعَدًا إِلاَّ قُلْتِ هَذَا؟) : أي: إلا أنشدت هذا البيت (قَالَتْ) : عائشة: (فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ) : المتضمن للقصة المذكورة.

وفي الحديث من الفوائد: جواز المبيت والمقيل في المسجد لمن لا مسكن له من المسلمين، واستظلال الشخص فيه بالخيمة ونحوها، والخروج من البلد التي يحصل للمرئي فيه المحنة وعسى أن يكون تحوله لما هو خير وفيه فضل الهجرة من دار الكفر، وإجابة دعوة المظلوم ولو كافرًا؛ لأن السياق يدل على أن إسلامها كان بعد قدومها المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت