وبالسند قال:
451 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) : وللأربعة زيادة: وهو ابن جميل بن طريف الثقفي البَغْلاني _ بفتح الموحدة وسكون المعجمة _ نسبة إلى بغلان بلد ببلخ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) : بن عيينة الكوفي ثم المكي، وهو ممن تغير حفظه في آخر أمره وربما دلس لكن عن الثقات.
(قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرٍو) : بفتح العين، ابن دينار (أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) : بن عمرو بن حرام _ بالحاء والراء المهملتين _ الأنصاري (يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ) : لم يعرف اسمه (فِي الْمَسْجِدِ) : النبوي (وَمَعَهُ سِهَامٌ) : قد أبدى نصولها، ولمسلم من طريق أبي الزبير عن جابر أيضًا أن المار المذكور كان يتصدق بالنبل في المسجد.
(فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا) : كيلا تخدش مسلمًا وهذا من كريم خلقه ووفور شفقته.
قال في (( الفتح ) ): ولم يذكر قتيبة في هذا السياق جواب عمرو عن استفهام سفيان، كذا في أكثر الروايات، وحكي عن رواية الأصيلي أنه ذكره في آخره: ولم أره فيها.
وقد ذكره غير قتيبة أخرجه المصنف في الفتن عن علي بن عبد الله، عن سفيان مثله وقال في آخره: (( فقال نعم ) ).
ورواه مسلم من وجه آخر عن سفيان، عن عمرو بغير سؤال ولا جواب، لكن سياق المصنف يفيد تحقق الاتصال فيه، وقد أخرجه الشيخان من طريق سفيان أيضًا أخرجاه من طريق حماد بن زيد عن عمرو ولفظه: (( أن رجلًا مر في المسجد بأسهم قد أبدى نصولها، فأمر أن يأخذ بنصولها كي لا يخدش مسلمًا ) ).
وليس في سياق المصنف (( كي ) )، وأفادت رواية سفيان تعيين الآمر المبهم في رواية حماد، وأفادت رواية حماد بيان علة الأمر بذلك.
ثم قال: قال ابن بطال: حديث جابر لا يظهر فيه الإسناد؛ لأن سفيان لم يقل فيه أن عمرًا قال له: نعم.
قال: ولكن ذكره البخاري في غير كتاب الصلاة وزاد في آخره: (( فقال: نعم ) )، فبان بقوله: نعم إسناد الحديث.
قلت: هذا مبني على المذهب المرجوح في اشتراط قول الشيخ: (( نعم ) )إذا قال له القارئ مثلًا: أحدثك فلان؟ والمذهب الراجح الذي عليه أكثر المحققين _ ومنهم البخاري _ أن ذلك لا يشترط، بل يكتفى بسكوت الشيخ إذا كان متيقظًا، وعلى هذا فالإسناد في حديث جابر ظاهر. انتهى.
قال الكرماني: وهذا من تأكيد حرمة المسلمين؛ لأن المساجد مورودة للخلق لا سيما في أوقات الصلاة فخشي عليه السلام أن يؤذى بها أحد وهذا من كرم خلقه ورأفته بالمؤمنين.
وفيه التعظيم لقليل الدم وكثيره وجواز إدخال السلاح للمسجد. انتهى.
وجواز إدخال السلاح مقيد بما إذا كانت النصول ممسكة أو مغطاة بما
ج 2 ص 238
يمنع أذاها وبما إذا كان السيف في غمده.