فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 1465

38 -وبالسند إلى المؤلف:

قال: (حدثنا ابنُ سَلَامٍ) بتخفيف اللام على الصحيح، وتقدم ذكره، وللأصيلي وابن عساكر: (قال: أَخْبَرَنَا) وللأصيلي وكريمة: (مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ابن غزوان بن جرير الضبي، مولاهم الكوفي، سمع السبيعي والأعمش وغيرهما من التابعين، وعنه الثوري وأحمد وخلق من الأعيان.

قال أبو زرعة: صدوق من أهل العلم، مات سنة تسع وخمسين ومئة.

قَالَ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيد) الأنصاري قاضي المدينة (عنْ أبِي سَلَمَة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (عنْ أبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه.

أنه قال: (قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ صَامَ رَمَضَانَ) ظاهره يقتضي استيعاب الشهر بالصوم، فإنه لا يقال في العرف صام رمضان إلا إذا صامه كله.

قال الكرماني: والسياق ظاهر فيه.

ثم قال: فإن قلت: المعذور كالمريض إذا ترك الصوم فيه ولو لم يكن مريضًا لكان صائمًا وكان بنية الصوم لولا العذر هل يدخل تحت هذا الحكم؟.

قلت: نعم، كما أن المريض إذا صلى قاعدًا للعذر له ثواب صلاة القائم، قاله الأئمة. انتهى.

(إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا) أي: تصديقًا وطلبًا للثواب.

قال النووي: يقال: فلان يحتسب الأخبار؛ أي: يطلبها.

وقال الكرماني: فإن قلت: كل من اللفظين يغني عن الآخر، إذ المؤمن لا يكون إلا محتسبًا، والمحتسب لا يكون إلا مؤمنًا، فهل غير التأكيد فيه فائدة أم لا؟.

قلت: المصدق بالشيء ربما لا يفعله مخلصًا، بل للرياء ونحوه، والمخلص في الفعل ربما لا يكون مصدقًا بثوابه وبكونه طاعة مأمورًا به سببًا للمغفرة ونحوه، أو الفائدة هي التأكيد، ونعمت الفائدة. انتهى.

وقال الخطابي: معنى إيمانًا واحتسابًا نية وعزيمة، وهو أن يصومه على معنى التصديق به، والرغبة في ثوابه طيبة نفسه بذلك غير كارهة له ولا مستثقلة لصيامه أو مستطيلة لأيامه. انتهى.

وهو كلام جيد؛ لأن من لاحظ عظم جزائه وجزالة ثوابه وعطائه استخف العمل، وهانت عليه مشقته، وكلما كثر استحضاره له ازدادت فيه رغبته غفر له ما تقدم من ذنبه.

زاد أحمد من حديث أبي سلمة: (( وما تأخر ) ).

والذنب هنا مفرد مضاف، فيعم كل ذنب، لكن من الصغائر ومن غير ما يتعلق به حق آدمي على ما مر تحقيقه.

ورجال هذا الإسناد كلهم أئمة، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة.

وأخرجه المؤلف في الصيام، وأخرجه مسلم، وأرباب (( السنن ) )الأربعة، ومالك في (( الموطأ ) )وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت