فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1465

وبالسند إلى المؤلف قال:

452 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) : المنقري (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) : بن زياد العبدي مولاهم (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ) : بضم الموحدة وسكون الراء، واسمه بريد بدون تاء مصغر برد (بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) : ابن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

(قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ) : أي: جده عامرًا فأبو بردة الأصغر يروي عن جده ابن بردة الأكبر وهو يروي (عَنْ أَبِيهِ) : أبي عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه، وقد سمى القسطلاني أبا موسى عامرًا باسم ابنه وهو سبق قلم.

(عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) : أنه (قَالَ: مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا، أَوْ أَسْوَاقِنَا، بِنَبْلٍ) : الباء فيه للمصاحبة كقوله تعالى: {اهْبِطْ بِسَلاَمٍ} [هود:48] وعلامتها أن يحسن في موضعها مع، وليست الباء فيه مثلها في قولك: مررت بزيد فإنها للإلصاق و (( أو ) )في قوله: (( أو أسواقنا ) )للتنويع من الشارع وليست للشك من الراوي.

وقوله: (فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا) : جواب من إن قدرت شرطية وخبرها إن قدرت موصولة ودخلت الفاء على الخبر؛ لأن المبتدأ موصول عام فأشبه الشرط.

واقتصر العيني على الثاني مع ما فيه من التكلف بدخول الفاء على الخبر وكونه إنشاء وللأصيلي زيادة تكفه.

قال العيني: وضمنت كلمة الأخذ هنا معنى الاستعلاء للمبالغة فعديت بعلى وإلا فالوجه أن يعدى الأخذ بالباء. انتهى.

وأقول: أخذ يتعدى بنفسه فالأصل أن لا يعدى بحرف فإذا عدي بحرف فهو من باب التضمين سواء كان ذلك الحرف على أو الباء.

(لاَ يَعْقِرْ) : بالجزم في جواب الأمر.

وقال في (( المصابيح ) ): بلا الناهية ويجوز الرفع أيضًا كما في العيني ووجهه أن يكون خبرًا في معنى النهي كقوله تعالى: {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:79] ؛ أي: لا يجرح.

(بِكَفِّهِ مُسْلِمًا) : قال العيني تبعًا لصاحب (( الفتح ) ): الباء فيه تتعلق بقوله: (( فليأخذ ) )لا بقوله: (( لا يعقر ) )فإن العقر بالكف لا يتصور. انتهى.

وأقول: فيه توقف إذ يلزم عليه الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي.

قال في (( الفتح ) ): ويؤيده؛ أي: التعلق بيأخذ رواية أبي أسامة فليمسك على نصالها بكفه أن يصيب أحدًا من المسلمين لفظ مسلم، وله من طريق ثابت عن أبي بردة: (( فليأخذ بنصالها ثم ليأخذ بنصالها ثم ليأخذ بنصالها ) ). انتهى.

وأقول: تأييده من حيث المعنى مسلم، ولكن لا يدفع إشكال تلك الرواية من حيث الصناعة.

وقال الكرماني بعد ذكره التعلق بـ (( يأخذ ) ): ويحتمل أن يراد من الكف اليد؛ أي: لا يعقر بيده؛ أي: باختياره مسلمًا، وأن يراد منه كف النفس؛ أي: لا يعقر بكفه نفسه عن الأخذ؛ أي: لا يجرح بسبب تركه أخذ النصال. انتهى.

قال العيني: ولا يبعد هذا الاحتمال ولكن الأول أرجح. انتهى.

وقال الكرماني: فإن قلت: ما وجه تخصيص هذا الحديث بهذا الباب وتخصيص الحديث السابق بالباب السابق مع أن كلًا من الحديثين يدل على كل من الترجمتين؟

قلت: لأنه إما نظر إلى لفظ الرسول حيث لم يكن في الأول ذكر المرور، وحيث كان في الثاني بيان المرور مقصودًا؛ لأنه جعله شرطًا مرتبًا باقي الكلام عليه.

وإما أن شيخه قتيبة ذكر ذلك الحديث في معرض بيان حكم الأخذ بالنصول وموسى ذكر هذا في معرض بيان حكم المرور فنقل كلًا منهما على ما تحمل من الشيوخ لأجله، وإما لغير ذلك. انتهى.

قال في (( الفتح ) ): وهذا بالنظر للفظ الذي وقع للمصنف على شرطه، وإلا فقد رواه النسائي عن جابر بلفظ: (( إذا مر أحدكم ) )الحديث.

وأخرجه المؤلف أيضًا في الفتن، ومسلم في الأدب، وكذا ابن ماجه وأبو داود في الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت